هيلاري كلينتون مرحب بها في أندونيسيا

الإثنين 23 فبراير 2009 - 10:17
هيلاري كلينتون لدى استقبالها في أندونيسيا (أ ف ب)

لقيت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، استقبالا حارا، أول أمس الخميس، أثناء زيارتها أحد الأحياء الفقيرة في العاصمة الأندونيسية المكتظة، وذلك في ختام زيارتها الأولى إلى البلد الذي يدين غالبية سكانه بالإسلام.

وصفقت الحشود وارتسمت الابتسامات على الوجوه عند زيارة كلينتون، التي كانت ترتدي بذلة زرقاء، مشاريع يجري تنفيذها بتمويل أميركي في منطقة بيتوجو وسط جاكرتا في اليوم الثاني من زيارتها إلى البلد الذي عاش فيه الرئيس الأميركي، باراك أوباما عندما كان صغيرا.

وقالت لمجموعة من الحرفيين إنها "فخورة" بعملهم وربتت على رؤوس الأطفال، ما بعث السرور في نفوس السكان المحليين.

وكان أوباما أمضى أربع سنوات من عمره في منطقة مينتينغ وسط جاكرتا في أواخر الستينيات ويلقى شعبية واسعة في أندونيسيا، أكبر دولة مسلمة من حيث عدد السكان.

وقالت كلينتون إنه عقب وصولها الأربعاء الماضي، إن زيارتها إلى أندونيسيا لم تكن من باب "الصدفة".
ويعد الأرخبيل المترامي الأطراف، الذي يعيش فيه 234 مليون شخص، أولى محطات كلينتون في أول رحلة خارجية لها.

والتقت الوزيرة في وقت سابق الرئيس الأندونيسي، سوسيلو بامبانغ يودويونو، وصرحت للصحافيين عقب ذلك أن واشنطن ترغب في "نصيحة ومشورة جاكرتا حول التواصل ليس فقط مع العالم الإسلامي بل كذلك مع آسيا وما بعدها".

ونظرا إلى أن أندونيسيا هي الديمقراطية الناشئة وأكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا والدولة الإسلامية المعتدلة، فقد كان من المؤكد أن تشملها زيارة كلينتون.

وكانت اليابان محطة كلينتون الأولى، إلا أن أندونيسيا كانت الثانية قبل كوريا الجنوبية والصين مما يعكس وعد أوباما بمد اليد إلى العالم الإسلامي ومعالجة الانقسامات، التي نشأت إبان حكم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

وكان أوباما يعرف بين أصدقائه باسم باري أثناء دراسته الابتدائية في جاكرتا من 1967 إلى 1971، بعد أن طلقت أمه الأميركية من والده الكيني وتزوجت من آخر أندونيسي.

وصرحت كلينتون للصحافيين عقب لقاء مع يودويونو "بالطبع العلاقة الشخصية، التي تربط الرئيس أوباما بأندونيسيا مهمة للغاية بالنسبة له"، مضيفة أن الوقت الذي أمضاه هنا ساعد على تشكيل رؤيته للعالم.

وقالت كلينتون إنها بزيارتها أندونيسيا في أول جولة خارجية لها بعد توليها منصبها وزيرة للخارجية، أرادت أن تظهر أن الولايات المتحدة مستعدة لإعادة الاتصال مع آسيا بعد سنوات من الإهمال في ظل إدارة بوش.

وأضافت "قررت أنني أريد أن أحضر إلى آسيا في جولتي الأولى لأننا استنتجنا خلال السنوات القليلة الماضية أننا لم نول اهتماما كافيا إلى العديد من أجزاء آسيا". وتابعت أن "مصالحنا ليست متركزة فقط على الصين".

وأشارت إلى انه "عندما تغيب الولايات المتحدة يعتقد الناس أننا لسنا مهتمين -- وهذا يخلق فراغا تملأه القوى التدميرية".

وقال متحدث باسم الرئيس الأندونيسي إن كلينتون "أشادت بعملية إحلال الديمقراطية في أندونيسيا، التي هي نموذج للإسلام"، في إشارة إلى سنوات الإصلاحات العشر، منذ الإطاحة بالديكتاتور سوهارتو في العام 1998.

وبدأت كلينتون زيارتها إلى أندونيسيا بإجراء محادثات مع نظيرها الأندونيسي حسن ويراجودا قبل عقد مؤتمر صحافي.

وقالت كلينتون إن أندونيسيا - كدولة ديمقراطية غالبيتها من المسلمين- ستلعب دورا رئيسيا في التزام أوباما الجديد ب"القوة الذكية".

وصرحت في مؤتمر صحافي "بالتأكيد ستلعب أندونيسيا لأنها أكبر دولة مسلمة في العالم، وثالث أكبر ديمقراطية، دورا رئيسيا في دفع هذا المستقبل المشترك".

وأكدت أن الولايات المتحدة تتطلع إلى تعميق التعاون مع أندونيسيا في العديد من "القضايا المشتركة" مثل الأزمة الاقتصادية العالمية والتغيير المناخي والأمن وحقوق الإنسان.

وقال وزير الخارجية الأندونيسي إن "أندونيسيا ستكون شريكا جيدا للولايات المتحدة في التواصل مع العالم الإسلامي".

وذكر متحدث أن ويراجودا طلب من الولايات المتحدة إبرام اتفاقية لتسهيلات قروض لمساعدتها في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية وسط انخفاض الطلب على السلع.

وقال إن مثل هذه المساعدات "ستعزز كذلك الديمقراطية ليس فقط في أندونيسيا ولكن كذلك في المنطقة".
كما أكدت كلينتون على أنها ستشارك في المؤتمر الدولي، الذي سيعقد الشهر المقبل في مصر للمساعدة على إعادة إعمار غزة بعد الحرب الإسرائيلية على القطاع.

وأكدت أن أوباما يريد إعادة ترتيب الشرق الأوسط خاصة وأن إدارة جورج بوش السابقة "لم تكن ناشطة في محاولة الجمع بين الأطراف".

وغادرت كلينتون أندونيسيا، أول أمس الخميس، متوجهة إلى سيول، حيث يتوقع أن ترأس المحادثات حول الجهود الدولية لإنهاء البرنامج النووي الكوري الشمالي.




تابعونا على فيسبوك