جماجم ضحايا بول بوت تحاكم أنصاره في كومبوديا

الخميس 19 فبراير 2009 - 20:11
هيئة القضاة في محاكمة أنصار بول بوت (أ ف ب)

مثل المسؤول عن أكبر معتقلات نظام الخمير الحمر، أمام محكمة كمبودية ترعاها الأمم المتحدة، أول أمس الثلاثاء، في أول محاكمة لمسؤول عن الفظائع، التي ارتكبت منذ ثلاثين عاما باسم ثورة شيوعية.

ومثل، كاينغ غويك إياف (66 عاما) المعروف باسم "دوش" أمام هذه المحكمة الخاصة بتهمة إدارة المركز الرئيسي للاعتقال والتعذيب في عهد الخمير الحمر في بنوم بنه.

وكان حوالي مليوني شخص يشكلون ربع سكان كمبوديا، قتلوا في عهد نظام بول بوت، الذي أشاع الرعب من 1975 إلى 1979. وطردت القوات الفيتنامية الخمير الحمر من السلطة.

وقال القاضي، نيل نون الذي ترأس الجلسة الثلاثاء ان "هذه الجلسة الأولى تشكل انجازا لجهود كبيرة من اجل انشاء محكمة نزيهة ومستقلة مكلفة fمحاكمة الذين كانوا يشغلون مناصب قيادية".

وكان "دوش" يتولى إدارة سجن "تول سلينغ" المعروف أيضا باسم "اس21 " وكان مركزا للاستجواب أقيم في مدرسة سابقة وخضع فيه حوالي ألف شخص للتعذيب قبل تصفيتهم في "حقول القتل" المجاورة في إطار حملة واسعة للتطهير قام بها فريق بول بوت.

و"دوش" متهم رسميا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وعمليات تعذيب وقتل متعمد. وقال محاميه فرنسوا رو انه اخذ علما بالتهم الموجهة إليه وسيستخدم الجلسات العلنية ليطلب الصفح من كل الكمبوديين.
وأضاف أن موكله "سيحاول توضيح بعض الأمور"، متسائلا في الوقت نفسه "هل من الممكن تفسير ما حدث ضد الإنسانية نفسها؟".
والمتهم مدرس رياضيات سابق يبلغ من العمر 66 عاما، اعتنق المسيحية في التسعينات. وقد وصل إلى المحكمة بسيارة لاند كروزر مصفحة زجاجها قاتم.

وقد جلس هذا الرجل النحيل والقصير القامة في قفص الاتهام، الذي أقيم وراء زجاج واق من الرصاص.
وقال شوم مي، أحد الناجين من معتقل "تول سلينغ" لوكالة فرانس برس "إنه يوم مهم لي". وأضاف "سأكون شاهدا (في المحاكمة). أريد أن أرى دوش وأن أسأله لماذا سجنني".

واعتقلت السلطات الكمبودية "دوش" في 1999 بعدما اكتشف صحافي وجوده ونقل في العام 2007 إلى المحكمة المكلفة محاكمة مسؤولين سابقين في الخمير الحمر.

وكان "دوش" أول مسؤول سابق في الخمير الحمر يسلم إلى المحكمة، التي أنشئت بمساهمة دولية.
وهو يواجه حكما بالسجن مدى الحياة، العقوبة القصوى بعدما استبعدت المحكمة عقوبة الإعدام.
وسيحاكم في مواعيد لاحقة أربعة قادة آخرين كانت مهماتهم سياسية أكثر، هم نون شيا، ويانغ ساري، ويانغ ثيريث، وخيو سامبان.

وتتراوح أعمارهم بين السبعين أو الثمانين ويخشى كمبوديون أن يموتوا قبل محاكمتهم.
وتوفي زعيم الخمير الحمر بول بوت في 1998.

وأنشئت محكمة بنوم بنه بصعوبة في يوليوز 2006، بعد مفاوضات طويلة بين الأمم المتحدة وحكومة، هون صن، رئيس الوزراء في كمبوديا منذ أكثر من 23 سنة.

وشهدت العملية تأخيرا كبيرا واتهامات بالفساد والتدخل السياسي وخلافات داخلية وصعوبات مالية. وأعلنت اليابان عن مساهمة إضافية تبلغ 21 مليون دولار في المحكمة مطلع يناير الماضي.

وتهدف الجلسة التمهيدية لمحاكمة "دوش" إلى تحقيق بعض الإجراءات إذ أن المناقشات الأساسية لن تبدأ قبل النصف الثاني من مارس المقبل، حسبما ذكر مسؤولون في المحكمة.

وذكر رو القضاء بHن المتهم موقوف بدون محاكمة "منذ تسع سنوات وتسعة أشهر وسبعة أيام"، معتبرا ذلك "وضعا غير مقبول". وأكد قاضي التحقيق الفرنسي، مارسيل لوموند، أن المحاكمة أساسية لتعزيز المصالحة الوطنية في كمبوديا.

وأضاف أن محاكمة الخمير الحمر "لا تتعلق بتحديد المسؤوليات الفردية فحسب بل بتنظيم جدل عام" حول هذه الصفحة القاتمة من تاريخ القرن العشرين.

وفي بكين، رفضت السلطات الصينية التعليق على المحاكمة لكنها دافعت عن علاقاتها مع نظام بول بوت.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية، جيانغ يو، إن "محاكمة قادة الخمير الحمر مسألة داخلية"، مشيرة إلى أن نظام الخمير كان معترفا به من قبل الأمم المتحدة وحكومات أخرى.




تابعونا على فيسبوك