بعد سنة على إعلان استقلال كوسوفو فقد حوالي 20 ألف لاجئ بين صرب وغجر يقيمون في منطقة كرالييفو (وسط صربيا) كل أمل بالعودة إلى منازلهم لشعورهم بأن الجميع تخلى عنهم.
وفر العديد منهم من كوسوفو خلال العقد الماضي في الأيام التي تلت وصول القوات الدولية وبعثة الأمم المتحدة في كوسوفو.
ومنذ 1999 غادر 200 ألف شخص من أصل مليونين كانوا يعيشون في كوسوفو إلى صربيا.
ويعيش عدد من لاجئي كرالييفو في الفقر المدقع ويجمعهم الشك في الرغبة التي تبديها السلطة في كوسوفو في السماح بعودتهم.
ويعيش شتويان بيسيتش (46 عاما) في قرية فيتانوفيتش على بعد بضعة كيلومترات من كرالييفو مع زوجته وأولاده الأربعة في ما كان سابقا محل بقالة دون ماء أو مراحيض أو غرفة استحمام.
ويقول بيسيتش لوكالة فرانس برس "كيف نعود؟ الشروط لم تكتمل. على الصعيد الشخصي يمكنني المغامرة، ولكنني لن أعرض أولادي أبدا لمخاطر العودة إلى كوسوفو.
الأمن هناك غير موجود".
ووصل شتويان إلى فيتانوفيتش في1999 قادما من كلينا (وسط كوسوفو) تاركا وراءه كل ما لديه، ومع ذلك يعتبر أنه كان محظوظا لتمكنه من إيجاد عمل في شركة صربياسوم المحلية، وهي شركة صربية، بعد أن عمل سباكا في كوسوفو.
وليس بعيدا من هنا، يعيش لاجئون آخرون في ظروف قاسية، بيت خرب قسم إلى عشرات الغرف الصغيرة التي أضحى كل منها منزلا تقطنه عائلة.
وتتمتم كوفيليكا يانيتش (59 عاما) "جرى تدمير كل ممتلكاتنا في كوسوفو.
لم يعد لدينا شيء. لقد نسيتنا الدولة". وهي تعيش مع زوجها وابنها في هذا المكان مع ثلاث عشرة عائلة أخرى منذ عشر سنوات في طقس جليدي.
وتضيف كوفيليكا بنظرة حزينة ويائسة "كيف نعود؟ ليس هناك أمن. لم يعد للحياة من معنى".
وعند مدخل كرالييفو بمحاذاة ثكنة للدرك الصرب يبدو مخيم اللاجئين الغجر الذين فروا من اوبيليتش مدينة صفيح دمرها البؤس.
ويشغل المخيم ميدانا واسعا وموحلا يتألف من بضعة مستوعبات محاطة بمساكن من الصفيح، وعلى مئات الأشخاص القاطنين فيه التشارك في استعمال حنفية مياه واحدة وأربعة مراحيض.
وما أن تقترب إحدى سيارات الصليب الأحمر من المخيم حتى يحيط بها أطفال غالبا ما يكونون حفاة وهم ينتظرون بفارغ الصبر توزيع حزم المساعدات عليهم في درجات حرارة تقارب الصفر.
ويقول غاني أغاسي (38 عاما) الموظف السابق في شركة الكهرباء الصربية في أوبيليتش "منذ 1999 يهاجمنا الألبان (الكوسوفيون). فهربنا مع الصرب".
ويضيف هذا الرجل الذي يعيش هنا مع زوجته وأولاده الستة "كنا بغالبيتنا موظفين في شركة الكهرباء، ولكن هنا نحن عاطلون عن العمل. لا اعتقد أننا سنتمكن من العودة. ربما إذا عاد الجيش والشرطة الصربيان إلى كوسوفو".
وتمكن ديورو كرازيتش (47 عاما)، وهو صربي من قرية غريبنيتش قرب كلينا، من بناء بيت خاص به على أطراف كرالييفو بمساعدة المفوضية العليا للاجئين.
ويقول كرازيتش "أعتقد أن العودة مع أولادي الأربعة غير واقعية، و بذلك (بناء البيت) أكون قد ضمنت مستقبلهم".
ويتابع كرازيتش "لا أعتقد أن الأمور (في كوسوفو) ستتغير. وصلت إلى كرالييفو لأنها المدينة الأكبر بالقرب من كوسوفو على أمل العودة. لا يزال الأمل موجودا، ولكن إيماني به يتضاءل شيئا فشيئا". ويضيف بعد تردد "الأسوأ هو أن نفقد الأمل".