الحصول على الوثائق الإدارية من الفضاءات التجارية الكبرى

الحكومة تبشر المواطنين بنهاية محنة الانتظار والبيروقراطية

الجمعة 13 فبراير 2009 - 20:17

لن يضطر المواطنون المغاربة، في المستقبل، وبعد تنفيذ استراتيجية القطاعات العامة، للجوء إلى المقاطعات، أو انتظار ساعات العمل أو انتهاء أيام العطل، للحصول على عقود الازدياد، أو المصادقة على نسخ، أو تصحيح الإمضاء.

بل سيصبح بإمكانهم أن يحصلوا عليها في أي وقت يرغبون، ومن الفضاءات التجارية الكبرى، ومحطات القطار والنقل، والفضاءات الجامعية، والأسواق الأسبوعية، حسب مواقيت عملها.

وحسب عرض قدمه محمد عبو، وزير تحديث القطاعات العامة، أمس الخميس، أمام مجلس الحكومة، فإن رهانات التحديث لدى وزارته تتجلى في تقريب الإدارة أكثر من المواطنين، من خلال أكشاك إدارة الخدمات السريعة، للحصول على عقود الازدياد، والمصادقة على نسخ للأصل، وتصحيح الإمضاء، خلال أيام العمل والعطل ، وما بعد أوقات العمل، حسب طبيعة نشاط كل فضاء.

ومن بين خصوصيات هذه الأكشاك، حسب عبو، خروج الإدارة لأول مرة من محيطها الاعتيادي، وتوسيع المجال الزمني لنشاط الإدارة، لتيسير الحصول على الخدمة الإدارية خارج أوقات العمل، وإحداث شراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص لتوفير الفضاء وبعض المعدات الضرورية، والحصول على خدمات آنية.

وأشار عبو إلى أن النتائج المرجوة من هذه الأكشاك تتمثل في دعم ثقة المواطن في الإدارة، وتخفيف الاكتظاظ عن البلديات، والمقاطعات، والجماعات ذات الكثافة السكانية، والتخفيف من التغيبات داخل الإدارات لقضاء مآرب إدارية.

وقال الوزير إن جعل آليات الإدارة أكثر قربا من المواطن، يقتضي اعتماد نظام المداومة ببعض المصالح العمومية ذات العلاقة المباشرة بالمواطن، بعد التوقيت العادي وأيام العطل الأسبوعية، وإصدار قرار بتحديد قائمة المصالح المعنية والتوقيت المعتمد بها، فضلا عن تثمين وظيفة الإرشاد والاستقبال، من خلال إجبارية إحداث وحدات مكلفة بعلاقة الإدارة بالمواطن، تخص وظائف الاستقبال، والتكفل بالشكايات، وإجابة المواطن، مباشرة، أو عن طريق البريد، في أجل محدد، علاوة على إرشاد المواطن، وتسيير الوحدة من قبل مسؤولين أكفاء.

كما تتضمن مشاريع وأليات التحديث تحسين جودة الخدمات العمومية، وآليات تقييم جودتها، ودعم أخلاقيات المرفق العام، عبر محاربة الرشوة، وإحداث آليات لدعم المقاربة والمساءلة، من خلال تفعيل دور المفتشيات العامة للوزارات، لتعزيز صلاحياتها في المراقبة الداخلية، والتدقيق، والتقييم، والاستشارة، مع إحداث آلية للمراقبة المباشرة، مثل "فريق المواطن الرقيب".

كما تتبنى هذه المشاريع آليات تكريس مبدأ العقلنة والترشيد في الوظيفة العمومية، عبر إدخال مقاربة جديدة لمنظومة الأجور، وتحسين الإطار القانوني للوظيفة العمومية، وترشيد الهياكل الإدارية، ودعم اللاتركيز الإداري.

وتقوم المقاربة الجديدة لمنظومة الأجور على ضمان حق الموظفين في أجرة تنبني على مبدأ المناصفة، وتحديدها على أساس مستوى الكفاءة، وتعقد الوظيف، والمجهود المبذول من طرف الموظف، علاوة على تفادي تكاليف مالية إضافية، تزيد من تفاقم المستوى الحالي لكتلة الأجور.

ومن بين آليات تكريس مبدأ العقلنة والترشيد في الوظيفة العمومية، أشار الوزير إلى تحسين الإطار القانوني للوظيفة العمومية، وترشيد الهياكل الإدارية، واللاتمركز الإداري.

أما آليات التبسيط ووضع الخدمات على الخط، فتتجلى، حسب العرض، في تنفيذ البرنامج الوطني لتبسيط المساطر الإدارية، والإشهاد على مطابقة النسخ للأصل.

وبخصوص المقاربة الموعودة من وزارة عبو، فتتجلى في تشخيص الاختلالات اعتمادا على دراسات ميدانية، والتدبير على أساس تحقيق الأهداف والنتائج ، ثم إشراك المرتفق والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في مسار التحديث، ودعم التشاور والتنسيق بين الوزارات، واعتماد واستثمار التجارب الوطنية والإقليمية والدولية النموذجية، لتحسين الخدمات العمومية.

وحدد عبو مفاتيح نجاح هذه المشاريع في قيام التحديث على رؤية مشتركة وموحدة، والتزام وانخراط وتعاون القطاعات الحكومية المعنية ، والاهتمام بالبعد الجهوي والترابي لتفعيل مخطط التحديث، واعتماد ودعم الإدارة الإلكترونية، واستثمار قنوات التعاون في مجال التحديث الإداري، فضلا عن وضع إطار لتنسيق الجهود، وتبادل الاستشارة، وتقديم الاقتراحات لتعزيز السياسات الحكومية، والتقييم الدوري لمدى تقدم إنجاز برنامج التحديث.

ومن دواعي ومحفزات استراتيجية التحديث، ذكر عرض عبو بتجاوز الاختلالات إشكاليات، متمثلة في نقائص منظومة الموارد البشرية، وقصور منظومة الأجور، وتمركز الإدارة، وضعف تقييم السياسات العمومية والمساءلة، و محدودية توظيف التكنولوجيا الحديثة للمعلوميات، وإشكالية تخليق المرفق العمومي.




تابعونا على فيسبوك