تابعت النيابة العامة باستئنافية القنيطرة 11 متهما من بين 56 ألقي عليهم القبض بالدواوير القريبة من سيدي قاسم، بعد احتجاجهم على استثنائهم من المساعدات الغذائية، بتهمة تخريب منشآت تابعة للدولة، والاعتداء على ملك الغير، وعرقلة سير المهام الإدارية، والسرقة، و
وتنطلق يوم الثلاثاء المقبل بسيدي قاسم محاكمة 11 شخصا متورطين في أعمال تخريبية، استهدفت قافلة من المساعدات الغذائية، كانت في طريقها، الثلاثاء الماضي، إلى المناطق المنكوبة بجهة الغرب الشراردة بني احسن.
وتابعت النيابة العامة المتهمين بالتجمهر غير المرخص، والسرقة، وإحداث أضرار مادية بممتلكات الدولة، وممتلكات الخواص.
ويتابع في هذه القضية قاصران في حالة سراح، إلى جانب تسعة أشخاص راشدين في حالة اعتقال.
ومازالت عناصر الدرك الملكي، والقوات المساعدة بصدد البحث عن أشخاص يشتبه في اعتدائهم على قائد بالخنيشات، وعوني سلطة، وأربعة دركيين، اتضح بعد التحقيق الأولي أن "كاميرا" إحدى المؤسسات البنكية رصدتهم أثناء لحظة الاعتداء على رجال السلطة.
وذكرت مصادر متطابقة أن عددا من عناصر مكافحة الشغب، والقوات المساعدة، والدرك الملكي، التي جرى استقدامها من القنيطرة، وسيدي قاسم، ووزان، مازالت مستقرة بأهم المحاور الطرقية المؤدية إلى المنطقة، خوفا من اشتعال فتيل الاحتجاجات من جديد.
وسجلت سرية الدرك الملكي بسيدي قاسم عشرات الشكايات، بعد أن توافد عدد من أصحاب المحلات التجارية والشاحنات على السرية لتحرير محاضر قانونية بخصوص تعرضهم لخسائر بعد اندلاع أعمال الشغب.
وإلى حدود، صباح أمس الخميس، مازالت جل الطرق المؤدية إلى الخنيشات ومشرع بلقصيري، مقطوعة، ما أدى إلى توقف شاحنة محملة بالمساعدات كانت في طريقها إلى دوار الرزاكلة التابع لجماعة القصيبية بأولاد جلول في إقيلم سيدي سليمان، وجاء قرار إرسال الشاحنة إلى سكان الدوار، بعد أن تبين أنه جرى استثناؤهم من المساعدات الغذائية لأزيد من أسبوع. وذكر أحد سكان المنطقة أن السلطات المحلية تعلم أن شاحنات المساعدات لا يمكنها أن تصل إلى الدوار المذكور، لأن كل المسالك المؤدية إليه مقطوعة، ما يستوجب إرسال مروحيات الدرك لتزويد المنكوبين بالمساعدات الكافية.
ووصفت مصادر حقوقية الوضع بسيدي قاسم والقرى المجاورة له بـ"الكارثي"، مشيرة إلى حالة إجهاض امرأة حامل، ليلة أول أمس الأربعاء، بسبب الظروف المأساوية، التي يعيشها أزيد من 200 شخص بقرية الكبارتة بجماعة دار العسلوجي بسيدي قاسم، حيث رفضوا ترحيلهم إلى إحدى الضيعات الفلاحية، واستقروا بمنازلهم الآيلة للانهيار، متحملين عزلتهم عن العالم وقساوة البرد وغضب الطبيعة.
وحاول شاب، يبلغ من العمر 24 سنة، يستقر بأحد المستودعات البعيدة عن الخنيشات بـ27 كيلومترا، أول أمس الأربعاء، الانتحار بعد تدهور حالته النفسية، إذ جرى نقله إلى مستشفى في سيارة إسعاف، جرى انتدابها من طرف عناصر الوقاية المدنية.
وقالت المصادر نفسها إن الطريق الرابطة بين الخنيشات وسيدي قاسم، مازالت مقطوعة إلى حدود، صباح أمس الخميس، مشيرة إلى أن الوضع الكارثي الذي يعيشه سكان قبائل محددة دفعهم إلى نزوح جماعي نحو مدينة القنيطرة، بعد أن أتفلت الأمطار مئات الهكتارات من المحاصيل الزراعية، وخلفت نفوق العشرات من رؤوس الماشية.
في السياق ذاته، يعيش رجال الدرك، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، أوضاعا مأساوية بدورهم في عدد من الدواوير المنكوبة، حيث يعملون بنظام المداومة، ويستقرون بالمؤسسات التعليمية، وتقتصر وجبة الغداء لديهم على علب السردين المصبر والخبز، وأنقذ مواطنون قرب الخنيشات عنصرا من الدرك الملكي من موت محقق، بعد أن غرقت سيارته وسط بركة من الماء، وغطت الأوحال والمياه سقفها، إذ جرى انتشال الرجل من السيارة بواسطة حبال غليظة، كما غرق رجل من الوقاية المدنية أثناء محاولة إنقاذ طفلة جرفتها المياه، أول أمس الأربعاء، غير أن زملاءه أنقذوه بواسطة زورق مطاطي.
يشار إلى أن بعض المضاربين عمدوا أمس الخميس، إلى بيع الخبزة الواحدة بـ 8 دراهم، وبيع علبة سردين