دعا المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء (س-ص) على مستوى وزراء الشؤون الخارجية إلى توفير الظروف الملائمة لتعزيز مناخ السلم والوفاق وحسن الجوار، بالقارة الإفريقية.
وشدد المجلس في البيان الختامي لدورته 17 التي أنهت أشغالها، أول أمس الثلاثاء بالرباط، على أهمية تفعيل آلية منع النزاعات بالقارة الإفريقية وإدارتها وتسويتها، ومضاعفة الجهود بهدف تعزيز دينامية السلم وإعادة البناء والتنمية والحفاظ على السيادة الوطنية للدول الأعضاء في التجمع.
في هذا الإطار، حث البيان السلطات الموريتانية على مواصلة الجهود في سبيل عودة النظام الدستوري إلى وضعه الطبيعي، من خلال الانتخابات العامة المزمع تنظيمها في 6 يونيو 2009.
كما حث تشاد على مواصلة جهودها لإحلال السلام والأمن عن طريق الحوار البناء، داعيا بصفة خاصة كل الجماعات المتمردة في هذا البلد إلى التخلي عن أسلحتها للدخول في محادثات سلام.
وحول الوضع في الكوت ديفوار، أعرب المجلس عن ارتياحه للتطور الإيجابي، الذي طرأ على الوضع السياسي والأمني في هذا البلد. وأشاد، في هذا السياق، بالدور الذي يقوم به الرئيسان البوركينابي والإيفواري لتمسك هذا الأخير بالحوار البناء، داعيا جميع القادة السياسيين في هذا البلد إلى السعي من أجل السلام والوئام الدائمين.
كما أعرب البيان عن انشغال المجلس اتجاه استمرار عدم الاستقرار السياسي، وانعدام الأمن بالصومال، رغم الجهود التي بذلتها الدول الأعضاء في التجمع والهيئة الحكومية المشتركة والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، موجها نداء إلى كافة العناصر الفاعلة السياسية والاجتماعية كي تسعى دون هوادة لتنفيذ الميثاق الفيدرالي الانتقالي.
وأدان المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء (س- ص) على مستوى وزراء الخارجية، بقوة، الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأعرب المجلس في بيانه الختامي عن استيائهم الشديد وإدانتهم القوية للعمليات الجوية والبرية والبحرية التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، "التي استهدفت المدنيين العزل دون تمييز، لاسيما النساء والأطفال والشيوخ، ولم تستثن حتى المدارس والمستشفيات ودور العبادة، وكذلك البنى التحتية المدنية".
وأبرز البيان أن الوزراء ورؤساء وأعضاء الوفود يعربون عن "تعاطفهم وتضامنهم تجاه الضحايا بصفة خاصة والشعب الفلسطيني بصفة عامة".
ومما جاء في البيان "إن الدورة 17 للمجلس التنفيذي تدين وبشدة الانتهاكات الخطيرة للأعراف والقوانين الدولية عامة وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة الصادرة في 12 غشت 1949 بصفة خاصة، وتأسف لسلبية الأمم المتحدة وعدم مبادرتها لإرغام إسرائيل على احترام القرارات الأممية ذات الصلة".
وتابع المصدر أن المجلس التنفيذي لتجمع (س-ص) يساند "طلب فتح تحقيق دولي مستقل حول أحداث غزة عن طريق اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية".
وأضاف المجلس أن الدورة 17 للمجلس التنفيذي "تحيي، بهذه المناسبة، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، ورئيس لجنة القدس الشريف، وتشيد بجهوده ومبادراته".
وأكد البيان الختامي دعمه لمبادرات المصالحة التي تقوم بها الدول الأعضاء، وكذلك المنظمات الإفريقية والدولية، لتمكين هذا البلد العضو في التجمع من تخطي شبح المواجهة المسلحة.
وبخصوص الوضع في السودان، دعا المجلس العناصر الفاعلة المعنية إلى اغتنام الفرصة للمشاركة في تنفيذ الاتفاقية السياسية الشاملة والاتفاقيات الأخرى من أجل عودة السلم نهائيا إلى هذا البلد، وبذل كافة الجهود للحيلولة دون تعرض جهود السلام للتقويض.
كما رحب المجلس بالتقدم المحرز بجمهورية إفريقيا الوسطى للمصالحة، وإحلال مناخ الوئام الوطني في هذا البلد الإفريقي.
أكد المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء على أهمية الدور الذي تضطلع به حرية تنقل الأشخاص في عملية التكامل بين دول التجمع، داعيا في هذا الصدد، إلى إعداد واعتماد نص قانوني ينظم هذا المجال.
وحث المجلس في البيان الختامي لدورته 17، الدول الأعضاء في التجمع على تسريع وتيرة تطبيق إجراء الإعفاء من التأشيرة، موصيا بتوسيع الإعفاء الانتقائي ليشمل فئات أخرى من المواطنين.
وبخصوص الجانب الاقتصادي، دعا المجلس إلى التنفيذ الفعلي لاستراتيجية التنمية الريفية وإدارة الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومكافحة الفقر بالدول الأعضاء في التجمع.
كما أكد على أهمية تشجيع الخبرات بين الدول الأعضاء وتعزيز البحث العلمي وإطلاق برامج تشاورية، مع المجموعات الاقتصادية الإقليمية الأخرى، حاثا الدول الأعضاء في التجمع على الشروع في التوقيع أو التصديق على الاتفاقيات المبرمة في إطار هذا الفضاء الإقليمي.
وفي ما يتعلق بالقضايا المالية، أوصى البيان بتمكين مصرف الساحل والصحراء للاستثمار والتجارة من كافة الوسائل الضرورية للقيام بعمله في أحسن الظروف، داعيا الدول الأعضاء إلى الوفاء بالتزاماتها المالية إزاء التجمع من خلال الانتظام في عملية سداد المساهمات المالية.
وكان ممثلو 28 بلدا عضوا في التجمع انكبوا، على مدى يومين، على بحث السبل والآليات الكفيلة بتطوير التعاون القائم بين الدول الأعضاء وتدارس العديد من القضايا ذات الطابع السياسي والأمني والاقتصادي والمالي، التي تخص هذا الفضاء الإقليمي.
أكد وزير الشؤون الخارجية الغامبي، عمر أليو توراي، أول أمس الثلاثاء بالرباط، أن مقترح الحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء "عقلاني ومسؤول"، مجددا الدعم "الكامل" لبلاده للمغرب في ما يتعلق بهذه القضية.
وقال توراي، في تصريح للصحافة، عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري على هامش الدورة العادية 17 للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء (س - ص)، التي اختتمت أشغالها أول أمس، إن "مقترح المملكة المغربية (حول الحكم الذاتي) عقلاني ومسؤول".
ودعا وزير الشؤون الخارجية الغامبي المجتمع الدولي إلى "النظر إلى المقترح المغربي بشكل موضوعي".
من جهة أخرى، أشار توراي إلى أنه تطرق مع الفاسي الفهري إلى عدد من القضايا الثنائية، همت على الخصوص، التعاون بين المغرب وغامبيا، وكذا إلى مواضيع سياسية إقليمية.