أجرى وزير الاقتصاد والمالية، صلاح الدين مزوار، الاثنين الماضي، بالرباط، محادثات مع وزير الصناعة والتجارة والسياحة الإسباني، ميغيل سيباستيان غاسكون.
وأوضح بلاغ للوزارة أن الجانبين أشادا، خلال هذا اللقاء، بجودة ودينامية العلاقات السياسية والاقتصادية بين المغرب وإسبانيا، وكذا بالنتائج المهمة المسجلة، خلال لقائهما الأخير في 16 من دجنبر المنصرم، بمناسبة انعقاد الاجتماع المغربي الإسباني التاسع رفيع المستوى.
وأضاف المصدر أن مزوار ، الذي ذكر بأهمية العلاقات الاقتصادية بين المملكتين، أعرب مجددا عن ارتياحه للمصادقة، خلال الاجتماع رفيع المستوى، على البرنامج الجديد للتعاون المالي، الذي يهم 520 مليون أورو ويغطي الفترة 2009 -2012.
وشدد الوزير على أهمية التعاون والتنسيق الموسع بين الجانبين، لضمان استعمال فعال لهذه الموارد المالية.
كما تطرق الجانبان إلى الآثار المحتملة للأزمة المالية العالمية على اقتصاد البلدين، معتبرا أن الظرفية الحالية تتطلب إرساء حوار دائم وتكاثف الجهود، بما ينسجم مع روح الإعلان المشترك للاجتماع التاسع رفيع المستوى.
وأشار مزوار، في هذا الصدد، إلى أنه من أجل تجاوز انعكاسات الأزمة، وعلى الخصوص، تراجع الطلب الخارجي، اتخذت الحكومة المغربية مجموعة من التدابير في إطار قانون المالية 2009، لتشجيع الطلب الداخلي وتعزيز قوة الاقتصاد الوطني.
وهمت هذه الإجراءات بالخصوص، الرفع من حجم الاستثمار العمومي، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، ودعم الاستهلاك، وتنويع موارد النمو عبر تعزيز السياسات القطاعية الحالية، إضافة إلى وضع سياسات قطاعية جديدة ( فلاحية ومائية وطاقية)، ومواكبة القطاعات التصديرية من خلال إحداث صندوق لدعم المصدرين.
كما أشار إلى إحداث المغرب لخلية يقظة استراتيجية، بهدف تتبع نمو قطاعات التصدير واقتراح إجراءات لدعم القطاعات المتضررة وضمان متابعة تفعيلها وتقييم الآثار المترتبة.
وخلص البلاغ إلى أن الجانبين أعربا، خلال اللقاء، عن عزمهما العمل بشكل تشاوري بهدف تعزيز التعاون الثنائي، لاسيما في ظل سياق الأزمة الراهنة، التي تتيح للبلدين إمكانية أكبر لتشجيع الاستثمارات في القطاعات الواعدة، ضمن شراكات تعود بالنفع على الجانبين.
من جهته، أكد الوزير الإسباني أن الاستثمار في المغرب يكتسي طابعا هيكليا بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين الإسبان وليس "فرصة" ظرفية.
وأضاف غاسكون، خلال لقاء مع مزوار، أن أغلب المقاولات الإسبانية العاملة في المغرب لا تخفي "ارتياحها" لمناخ الأعمال في المغرب، مؤكدا في تصريح للصحافة، أن زيارته الحالية مكرسة "خصيصا" لبحث سبل التعاون في مجال الطاقة، موضحا أنه أمام المغرب وإسبانيا "مسار طويل يتعين قطعه معا" في مجال التعاون في قطاعات الغاز والطاقات المتجددة والكهرباء والفعالية الطاقية.
وكان مزوار صرح أن الاجتماع كان مناسبة للتأكيد مجددا على إرادة مواصلة التعاون الوثيق بهدف إيجاد حلول إيجابية للظرفية الراهنة في ظل الأزمة العالمية.
وأضاف الوزير "إننا نتقاسم التحليل نفسه والرؤية ذاتها، كما نتقاسم المصلحة والرؤية الاستراتيجية"، مؤكدا أن هذه الرؤية هي العنصر الأساسي لبناء علاقات على مستوى عال، والحفاظ على الثقة بين رجال الأعمال والمؤسسات في كلا البلدين.
وأبرز أن "الأهم هو أن تكون هناك رؤية استراتيجية، وأن يجري تدبير كل ما هو ظرفي بأفضل الطرق الممكنة ".
كذلك، أجرى وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، أحمد رضا الشامي، محادثات مع الضيف الإسباني ، تناولت سبل تطوير الشراكة الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا، وكذا الاستثمارات الإسبانية في المغرب.
وقال رضا الشامي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء عقب هذا اللقاء "تطرقت المباحثات أيضا إلى إرساء شراكة بين المقاولات المغربية والإسبانية من أجل الاستثمار في إفريقيا، وكذا مشروع البحث والتنمية المشتركة في بعض القطاعات الحديثة كالبيوتكنولوجيا والميكرو-إلكترونيك".
وأضاف أن المناقشات، تناولت على الخصوص، استثمار المقاولات الإسبانية في المغرب ونظيرتها المغربية في إسبانيا "خاصة أن هذا البلد لم يضع حواجز حمائية بسبب الأزمة العالمية على غرار العديد من البلدان".
وحسب الشامي، جرى التشديد على "الضمانات القانونية التي يوفرها المغرب للمستثمرين الأجانب، والذين يوجد من بينهم العديد من المقاولين الإسبان " العاملين في مجال الصناعة الغذائية والبنيات التحتية والقطاع الطاقي".
واعتبر أنه رغم الظرفية الصعبة التي يجتازها قطاع السيارات في ظل الأزمة، "فإنه يظل قطاعا جيدا للتعاون الثنائي" على المديين المتوسط والطويل، علاوة على قطاعات النسيج والأوفشورين والصناعة الغذائية.
وأعرب الشامي عن ارتياحه لمستوى التعاون الثنائي، معربا عن أمله في تسريع وتيرته مستقبلا، خدمة "لشراكة رابح-رابح".
وكان وزير الصناعة والسياحة والتجارة الإسباني التقى العديد من المسؤولين المغاربة، كما وقع اتفاقا في مجال الطاقات الكهربائية والطاقات المتجددة.
كما أكد الوزير الإسباني أن "المغرب يتوفر على مؤهلات سياحية كبيرة يمكن استغلالها".
واستعرض الوزير الإسباني، الذي أشاد بمشاركة المقاولات الإسبانية في تطوير هذا القطاع، في تصريح للصحافة عقب المباحثات، التي أجراها مع محمد بوسعيد، وزير السياحة والصناعة التقليدية، المؤهلات السياحية "الهائلة"، التي يتوفر عليها المغرب، الذي يبذل مجهودات بغية النهوض بسياحة بيئية مستدامة ومحترمة.
وقال سيباستيان غاسكون إنه يمكن للمغرب أن يستفيد من التجربة الإسبانية للنهوض بالقطاع السياحي، والاستفادة من نموذج شبه الجزيرة الإيبيرية في هذا المجال، مشيدا بمشاركة المقاولات الإسبانية في تطوير السياحة في المملكة.
من جهته، أبرز بوسعيد فرص الاستثمار التي يمنحها سوق السياحة بالمغرب للمقاولات الأوروبية، خاصة منها المقاولات الإسبانية، مذكرا بأن القطاع سجل نموا بنسبة سبعة في المائة سنة 2008.
وأوضح أن حوالي 600 ألف سائح إسباني زاروا المغرب، خلال سنة 2008.
وأضاف أن "رؤية 2010" وفرت وضوحا أكثر للمقاولين الإسبانيين من أجل الاستثمار في القطاع السياحي بالمغرب، وهي الوجهة القريبة منهم.
وجرى خلال هذه المباحثات، التي جرت بحضور سفير إسبانيا بالمغرب، لويس بلاناس بوشاديس، إبراز آفاق وسبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي، على الخصوص، في قطاع السياحة، وكذا آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على القطاع السياحي على المستوى الدولي.
من جهة أخرى، وقع مركز تنمية الطاقات المتجددة والمعهد الإسباني لتنويع وادخار الطاقة، على اتفاقية في مجال الطاقات الكهربائية والمتجددة.
وجرى التوقيع على هذا الاتفاق، خلال جلسة عمل برئاسة وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، أمينة بنخضرة، والوزير الإسباني، وأكدت بنخضرة، في تصريح للصحافة، أن هذا الاتفاق يروم الاستفادة من الخبرة الإسبانية في هذا المجال، وتطوير كل مجهود كفيل بتمكين قطاع الطاقة من تبوؤ المكانة التي يستحقها على الصعيد الوطني.
وسجلت بنخضرة في هذا المجال، أن اللقاء شكل مناسبة لبحث مشاريع مهمة من قبيل "تعزيز الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا، من خلال إنجاز الخط الثالث وتعزيز التعاون في إطار تنويع الموارد الطاقية بين البلدين".
وأضافت أن الجانبين اتفقا على إحداث فريق تقني لتحضير مخططات العمل والتدخل وزيادة تعزيز التعاون بين المملكتين.
من جانبه، عبر الوزير الإسباني عن أمله في أن يتوثق أكثر التعاون القائم بين البلدين في هذا المجال عبر خلق مشاريع "جد مثمرة"، لاسيما إحداث ربط ثالث وسوق كهربائية "أكثر اندماجا"، معربا بالمناسبة عن الإرادة التي تحذو البلدين من أجل تقاسم الخبرات المتراكمة لدى البلدين في مجال الادخار والنجاعة الطاقية.
كما سجل أن إسبانيا تعد بلدا رائدا في مجال الطاقات المتجددة، وأن المغرب بصدد رفع تحد كبير في هذا الميدان، مبرزا أن البلدين مازال أمامهما طريق طويل يتعين عليهما قطعه معا من أجل تقاسم الخبرات ودعم تعاونهما.