المنكوبون يهددون بشل الطريق السيار واقتحام الباشوية وتنظيم مسيرة إلى القنيطرة

غليان بالمناطق المنكوبة بالفيضان في سيدي قاسم وسيدي سليمان

الخميس 12 فبراير 2009 - 21:12
عناصر الجيش أشرفت على توزيع المساعدات بعد احتجاج سكان الخنيشات (أيس بريس)

انتقلت فورة الغضب، صباح أمس الأربعاء، من منطقة الخنيشات إلى دواوير أخرى بإقليم سيدي قاسم، إذ عمد المتضررون من الفيضانات، التي عزلت السكان، إلى الاحتجاج وتنظيم مسيرات للتنديد بـ"تماطل السلطات" في تحقيق مطالب السكان، وتقديم المساعدات الغذائية الكافية لهم.

بعد أن عمد أزيد من 600 مواطن، صباح أول أمس الثلاثاء، إلى اقتحام مركز للسلطات المحلية بالخنيشات، والسطو على مساعدات غذائية، ووكالة بنكية ووكالة للبريد، إضافة إلى مشاداة نشبت بين عدد من المنكوبين ورجال السلطة المحلية والدرك الملكي، ما أسفر عن اعتقال ثلاثة مشتبه فيهم بإحراق سيارة رجل سلطة.

وقالت مصادر متطابقة إن سكان مجموعة من الدواوير بسيدي سليمان احتشدوا، صباح أمس الأربعاء، أمام دائرة سيدي سليمان، مرددين شعارات حول "تماطل" السلطات في تقديم المساعدة لهم.
وهدد المحتجون، صباح أمس الثلاثاء، باقتحام باشوية سيدي سليمان، في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، وتخصيص آليات تابعة لوزارة التجهيز لإزالة الأوحال التي تحاصر عددا من الدواوير، التي مازال سكانها يبيتون في العراء.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن جثة شيخ، يدعى "الخدير"، ظلت، إلى حدود صباح أمس، بمنزل منهار في دوار الجوافات بسيدي قاسم، كما تحدثت مصادر عن وفاة ثلاثة أطفال لم يعثر عليهم إلى حدود صباح أمس.

وأدى احتقان الوضع بسيدي قاسم إلى استنفار عناصر الدرك الملكي، والوقاية المدنية، والقوات المسلحة الملكية، إذ أرسلت تعزيزات أمنية إلى المنطقة المنكوبة، خوفا من وقوع أعمال تخريبية جديدة.

ومازال سكان دوار الرزاكلة، التابع لجماعة القصيبية، بأولاد جلول، في إقيلم سيدي سليمان، يعانون، منذ أزيد من 7 أيام، التهميش والعزلة، إذ أشار أحد سكان المنطقة إلى أن دواوير بأكملها أزالتها الفيضانات من الخارطة، وأن شاحنات المساعدات لا يمكنها أن تصل إلى الدوار المذكور، لأن كل المسالك المؤدية إليه مقطوعة. وذكر المتحدث أن سكان عدد من الدواوير قرروا الاعتصام أمام مركز السلطة المحلية، ودائرة سيدي سليمان، كما هددوا بحبس الطريق السيار الرابط بين الرباط والقنيطرة، للفت انتباه السلطات والتعجيل بتحقيق مطالبهم.

وفي الوقت الذي ينتظر سكان عشرات الدواوير فك العزلة عنهم، واستفادتهم من المساعدات، جرى نصب المزيد من الخيام بجماعة بومعيز، بإحدى الضيعات القديمة (ضيعة بنحيون)، حيث جمعت أسر من منكوبي المنطقة، كما رحلت أخرى تقطن ببعض القرى، مثل قرية الكبارتة، بجماعة دار العسلوجي، بسيدي قاسم، إلى المركز الفلاحي تيجينة 242، رفقة المواشي، وما تبقى من ممتلكات، في حين، عمدت أسر إلى الاستقرار بمؤسسات تعليمية من دون الاستغناء عن ماشيتها.

ورغم الحضور الأمني المكثف، نظم المئات من سكان الخنيشات، ودوار الرزاكلة، ودوار الجولان، التابع لجماعة بومعيز، مسيرة احتجاج مشيا على الأقدام، في اتجاه الباشوية، مرددين شعارات من قبيل "هذا عيب هذا عار، دوار الرزاكلة في خطر، القهرة والجوع عمت صغار وكبار".

وتقتصر مطالب سكان الدواوير المنكوبة على توفير المزيد من الخيام، بعد أن تبين أن سكان دوار الجولان بأكمله يبيتون في 12 خيمة خصصتها لهم السلطات، ولا تصلهم المساعدات الغذائية، رغم أنها تمر أمام أعينهم، كما يؤكد أحد السكان.

ورغم الطوق الأمني، الذي ضرب على المحتجين في مدخل مدينة سيدي سليمان، حيث حاصرتهم قوات الأمن والقوات المساعدة، إلا أنهم استمروا في الاحتجاج عبر مجموعات انتقلت إلى دواوير أخرى، ما عجل بتدخل رجال الأمن لفرض طوق أمني على المنطقة.

ومن المنتظر أن يجري تنظيم مسيرة احتجاجية جديدة في اتجاه عمالة القنيطرة، مشيا على الأقدام، في حال عدم تحقق المطالب المستعجلة للسكان المنكوبين.

وكانت احتجاجات سكان الخنيشات، أول أمس الثلاثاء، تطورت إلى أعمال تخريب، استهدفت ثلاث شاحنات مزودة بالمساعدات الغذائية، وكذا واجهات بعض المتاجر وبعض الوكالات البنكية.

وأمرت النيابة العامة بفتح تحقيق من أجل تحديد هويات مرتكبي هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة.



الداخلية تقرر تعليق المساعدات بالخنيشات

أعلنت وزارة الداخلية أن مجموعة من الأشخاص قامت، أول أمس الثلاثاء، بالجماعة القروية الخنيشات (إقليم سيدي قاسم)، بالتظاهر لدى وصول قافلة للمواد الغذائية موجهة إلى الأسر المتضررة من الاضطرابات الجوية الأخيرة، بغية الحصول على أسبقية الاستفادة من الوحدات الغذائية.

وأضاف المصدر ذاته أن هذه المظاهرة تطورت إلى أعمال تخريب استهدفت الشاحنات الثلاث المكونة للقافلة المذكورة، وكذا واجهات بعض المتاجر وبعض الوكالات البنكية.

و"أمام هذه الأعمال المخلة بالأمن العام وبالسير الحسن لعملية توزيع المواد الغذائية على المنكوبين"، يضيف البلاغ، "تدخلت قوات الأمن بهدف إرجاع الوضع إلى طبيعته".

وأشار إلى أن النيابة العامة أمرت بفتح تحقيق من أجل تحديد هويات مرتكبي هذه الأعمال وتقديمهم إلى العدالة.

وحسب المصدر ذاته، قررت السلطات بعد هذه الأحداث "تعليق كل مساعدة غذائية على صعيد الجماعة القروية الخنيشات".

وذكرت الوزارة أنه منذ بدء الاضطرابات الجوية، استفاد سكان جماعة الخنيشات من دعم لوجيستيكي مهم، مكن من إجلاء وإيواء نحو 600 شخص انهارت منازلهم بشكل كامل.




تابعونا على فيسبوك