أسر فشلت في العثور على أبنائها ومستودعات امتلأت عن آخرها بالمنكوبين

جنازات لمفقودين بدواوير منكوبة بسيدي سليمان

الأربعاء 11 فبراير 2009 - 21:13

تحملت عشرات الأسر بأولاد ازراكنة في سيدي سليمان، ليلة أمس الثلاثاء، عناء المبيت دون أغطية وأفرشة في أحد الملاجئ، التي خصصتها السلطات لمنكوبي المنطقة، الذين تضرروا من فيضانات وادي بهت، التي تسببت في خسائر مادية جسيمة.

وقال أحد سكان المنطقة، لـ"المغربية" إن امرأة تبلغ من العمر 72 سنة، اختفت منذ ثلاثة أيام، ولم يجر العثور عليها إلى حدود الساعة، مشيرا إلى أن رجال الوقاية المدنية، والدرك الملكي لم يستطيعوا الدخول إلى المنطقة المنكوبة، وركزوا فقط على الدواوير القريبة من سيدي سليمان وقرية القصيبية.

وذكر أن ثلاث أسر تلقت العزاء من السكان، بعد اختفاء أبنائها، الذين لم يتجاوزوا عقدهم الأول، منذ أسبوع، كما أقامت جنازات دون أن يتأكد لهم مصير المفقودين.

وأضاف المتحدث نفسه أن السلطات رحلت عددا من الأسر إلى إعدادية الحسن الثاني، غير أنهم فوجئوا بامتلاء أقسامها عن آخرها بالأسر التي دمرت الأمطار منازلها بالقصيبية.

وذكرت مصادر متطابقة أن 24 طفلا تعرضوا لأمراض الزكام وأمراض رئوية، بعد أن ظلوا ثلاثة أيام بملابس مبللة، في حين اضطرت أمهات لترك أولادهن في العراء من دون ملابس، أمام نقص الأفرشة والأغطية.

ومازال السكان ينتظرون حلول لجان طبية إلى منطقة أولاد زراكنة بسيدي سليمان، بعد أن راج الحديث عن انتشار أوبئة بسبب تكدس أزيد من مائتي شخص في قاعة واحدة للدراسة بالإعدادية المذكورة.

ونفى مصدر مسؤول انتشار الأوبئة بالمنطقة بسبب الظروف الصعبة، التي يجتازها سكان دواوير بنسليمان، مشيرا إلى أن السلطات المحلية وكافة الأجهزة الأمنية المتدخلة اتخذت الإجراءات الاحترازية في إطار استباقي بهدف التقليل من الخسائر، وتقديم المساعدات اللازمة لسكان المناطق المهددة بالفيضانات.

وتجاوز عدد المنكوبين، الذين شاءت الظروف أن يستقروا بكنيسة بسدي سليمان الآيلة بدورها للانهيار، 200 شخص، في حين استقر أزيد من 300 شخص آخرين بمستودع كبير جرى تجهيزه بأسرة وأغطية وبعض الأفرشة، ومازال عشرات السكان يبحثون عن أقاربهم منذ وقوع فيضانات وادي بهت، إذ لا يعرف الكثير منهم إن كان أولادهم في أحد المراكز التي خصصتها السلطات لترحيل السكان، أم أنهم راحوا ضحية الأمطار الطوفانية، التي أتت على الأخضر واليابس.

وخصص المستشفى القريب من سيدي سليمان المركز، جناحا خاصا للمنكوبين، الذين أثرت أحداث الفيضانات على نفسيتهم بشكل سلبي، كما انتقلت عناصر الهلال الأحمر وجمعيات المجتمع المدني إلى المراكز التي يستقر فيها ضحايا الفيضانات قصد تقديم المساعدات اللازمة والدعم النفسي.

وسجلت السلطات المحلية أنه جرى تجنيد أزيد من 3 آلاف عنصر من كافة المصالح المتدخلة، وأكثر من 10 طائرات مروحية، و200 طبيب وممرض، بالإضافة إلى توفير أزيد من 250 وسيلة نقل للسكان المتضررين، و60 زورقا متخصصا في الإنقاذ.

مروحيات لتوزيع المساعدات على سكان دواوير الأطلس المحاصرين

علمت "المغربية" من مصادر مطلعة أن السلطات بعمالة إقليم خنيفرة باشرت، أمس الثلاثاء، عملية توزيع مساعدات غذائية على سكان عدد من الدواوير التابعة لها، المحاصرين منذ أيام بسبب تساقط الثلوج، ومنها دواوير أغدو، وترغيس، وتغدوين، وأنفكو وغيرها، باستعمال طائرتين مروحيتين تابعتين للدرك الملكي.

وذكرت المصادر ذاتها أن الطائرتين حطتا، ظهر أمس الثلاثاء، بقيادة تونفيت من أجل شحن هذه المساعدات، التي جرى نقلها عبر شاحنات من خنيفرة، وهي عبارة عن مواد أساسية "سكر وزيت وشاي".

ورغم محاولاتنا المتكررة للاتصال بالمسؤولين في عمالة خنيفرة، لم يتسن لنا معرفة حجم هذه المساعدات، ومكوناتها، في حين أعلنت مصادرنا أنه من المنتظر أن تنطلق عملية التوزيع، عشية أمس الثلاثاء، برمي هذه المساعدات للسكان المحاصرين، بسبب تهاطل الثلوج، التي قطعت العديد من المسالك والممرات، ما حال دون خروجهم لاقتناء حاجياتهم.

وأضافت المصادر أن تهاطل الثلوج خلال الأسبوعين الأخيرين، عمق معاناة سكان الدواوير الواقعة في جبال الأطلس مع قساوة البرد والصقيع، مؤكدا أن هناك نقصا حادا أيضا في حطب التدفئة، الذي شهد ارتفاعا في الأثمنة.

وأبرزت المصادر أن سكان تغدوين أخرجوا، أمس الثلاثاء، ماشيتهم للرعي، بعدما منعتهم الثلوج الغزيرة من ذلك طيلة 10 أيام، وطالبت المصادر السلطات المحلية بضرورة تقديم الدعم والمساعدة لسكان هذه المناطق، لمواجهة موجة البرد والصقيع، التي تجتاح المنطقة في هذا الفصل.

وكان مصدر من سكان قيادة تونفيت، صرح لـ "المغربية"، أن موجة الصقيع القارس، التي تشهدها المناطق الواقعة بجبال الأطلس، أدت حسب المعاينات الميدانية، إلى ظهور زكام حاد لدى بعض الأطفال والمسنين، متوقعا أن يحصد هذا البرد في أواخر فصل الشتاء، أرواحا بشرية، كما وقع في أنفكو العام الماضي، بسبب النقص الحاد في الأدوية، رغم توفير بعض اللقاحات.

أما بالنسبة لحطب التدفئة، الذي يعتبر مادة أساسية بعد الخبز والشاي بالنسبة لسكان هذه المناطق، قال المصدر ذاته، إن سعره شهد ارتفاعا صاروخيا مع ارتفاع قساوة البرد، بسبب مضاربة المستغلين والتعاونيات التي تشتغل في هذا الميدان، في حين أن الظهير المنظم للغابات يعطي حق الانتفاع للسكان من هذه المادة، من أجل الاستعانة بها على قساوة الطبيعة والظروف المناخية الصعبة التي يعيشونها.




(الدارالبيضاء: فؤاد اليماني)




تابعونا على فيسبوك