ابتدأت بتحرير النقل الطرقي للبضائع والتوقيع أمس على دفتر تحمل جديد للنقل السياحي

خطوة جديدة للحد من نظام الريع والامتيازات لإعداملاكريمات

الأربعاء 11 فبراير 2009 - 22:49
ت:كرتوش

وقع كل من وزير التجهيز والنقل، كريم غلاب، ووزير السياحة والصناعة التقليدية، محمد بوسعيد، أمس الثلاثاء بالرباط، على دفتر تحملات جديد خاص بممارسة نشاط النقل السياحي الطرقي، اعتبر من قبل المراقبين خطوة حكومية أخرى في اتجاه تخليص قطاع النقل من نظام الامتيازات

التي كانت العديد من استعمالاتها تخضع للمحسوبية والزبونية، فيما كانت استعمالات أخرى توظف من قبل الإدارة للإرشاء واستمالة النخب ضمن ما يعرف باقتصاد الريع، الذي يشكل تهديدا للثروة الوطنية، وبؤرة لكل أشكال الفساد.

وكشف كريم غلاب، خلال حفل التوقيع مع محمد بوسعيد، أن "الوزارة ستعتمد نظاما جديدا لتصنيف وتأهيل مقاولات النقل الطرقي الجماعي للأشخاص، يهدف إلى الرفع من مستوى القطاع، وتشجيع المقاولات ذات الفعالية المرتفعة"، موضحا أن هذه العملية ستجري "من خلال التمييز بين الفاعلين، حسب مستوى التزامهم واحترامهم لمجموعة من المعايير، الخاصة بجودة الخدمات، وشروط السلامة، ومستوى الموارد البشرية والمادية، التي يتوفرون عليها، وجودة الحظيرة، والبنيات المخصصة للاستقبال، والسياسات التي يعتمدونها في مجال التكوين والصيانة الميكانيكية للعربات".

وأضاف غلاب أنه جرى "إعداد دفتر تحملات جديد، خاص بممارسة نشاط النقل السياحي الطرقي، يحدد الشروط الواجب توفرها لهذه الغاية، في ما يخص الوكالات التجارية، والعربات المستخدمة، ومستوى التأهيل المطلوب لدى الأشخاص الممارسين لهذا النشاط".

وذكر غلاب بأن "النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل في قطاع النقل الطرقي للأشخاص، لا تتضمن أي مقتضيات حول شروط منح رخص النقل، ولا تحدد أي معايير تقنية أو نوعية لولوج المهنة"، مشيرا إلى أن "نسبة استغلال رخص النقل السياحي، التي تمنحها لجنة النقل الأولوية، تبقى غير كافية، لأن مجموع الرخص المستغلة، اليوم، لا يتعدى 4851 رخصة، من مجموع 10 آلاف و844 رخصة ممنوحة".

وعزا غلاب هذا الوضع إلى "عدم توفر العديد من المقاولات المستفيدة من الرخص على القدرات المالية الضرورية للاستثمار في القطاع، وافتقارها للمؤهلات المهنية وللمعرفة اللازمة للممارسة في قطاع النقل السياحي الوطني، ما استوجب مراجعة دفتر التحملات، واعتماد دفتر جديد، يهدف إلى إضفاء مهنية أكبر على مقاولات النقل السياحي، وإعادة هيكلة القطاع، من خلال تحديد معايير تقنية ونوعية، لولوج المهنة".
وحدد دفتر التحملات الجديد، حسب كريم غلاب، المعايير التقنية والنوعية لولوج المهنة في "إلزامية التوفر على حظيرة للعربات، تستوعب على الأقل 52 مقعدا كحد أدنى،

وإلزامية التوفر على مسؤول عن تسيير وتدبير نشاط النقل السياحي، يستوفي شروط الأهلية المهنية، والتصريح بالمستخدمين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتمكينهم من نظام التأمين الصحي الإجباري، وضمان تتبع الحالة الصحية للسائقين، والتوفر على قوائم مفصلة لعملية مراقبة العربات، مع الاحتفاظ باسطوانات جهاز قياس الزمن والسرعة".

وأوضح غلاب أن "دفتر التحملات سيضفي الشفافية على مسطرة منح رخص النقل السياحي، ويحدد الآجال التي تستغرقها، ويبين مختلف مراحلها، والإجراءات الشكلية التي يتعين إجراؤها، والوثائق الواجب الإدلاء بها، والمطبوع الخاص بالطلب النموذجي".

وقال إن دفتر التحملات "يلزم، مستقبلا، الأشخاص المرخصين أن يمارسوا بصفة فعلية نشاط النقل السياحي، لمدة لا تقل عن سنتين، لتفادي اعتبار الحصول على رخصة النقل السياحي بمثابة مرحلة عبور، تمكن من مزاولة أنشطة أخرى للنقل، خاصة النقل الدولي الطرقي للمسافرين، ونقل المستخدمين".

كما يحدد دفتر التحملات الجديد بالنسبة لمقاولات النقل السياحي الممارسة حاليا لهذا النشاط، مقتضيات انتقالية، تهدف، حسب الوزير، إلى تهيئتها للاستجابة للشروط المطلوبة، بخصوص القدرة الاستيعابية الدنيا في عدد المقاعد، وما يتعلق بالمسؤول عن النشاط.

وأكد غلاب أن وزارة التجهيز والنقل "انخرطت في استراتيجية طموحة، غير مسبوقة، مبنية على إرادة سياسية قوية، لتطوير التجهيزات والبنيات الأساسية للمواصلات، وإصلاح أنظمة النقل، من خلال تحرير الخدمات والتوجه، قدر الإمكان، نحو اعتماد المعايير الدولية المعمول بها في مجال النقل والسلامة الطرقية".

وأشار إلى أن "وزارة التجهيز حددت معالم الإصلاحات القطاعية التي ترمي إلى تأهيل وتحرير خدمات النقل بمختلف أنماطه منذ سنة 2003". مشيرا إلى أن "هذا التوجه أبان عن نجاعته في قطاع النقل الجوي، الذي سجل نتائج إيجابية جدا وفورية، وفي النقل الطرقي للبضائع، والنقل البحري، والقطاع المينائي".

وأضاف أن "النقل الطرقي للبضائع، الذي يمثل 75 في المائة من مجموع تنقلات السلع (ماعدا الفوسفاط)، شرعت الوزارة، منذ 13 مارس 2003 في تطبيق إصلاح شامل بشأنه، يهدف فتحه أمام المنافسة، وتشجيع الاستثمار، وخلق مقاولات وطنية، قادرة على التنافس وفق المعايير الدولية"، مشيرا إلى أن "تفعيل هذا الإصلاح كان في حد ذاته نجاحا بالنسبة للسلطات العمومية والمهنة".

وخلص غلاب إلى أن "الإصلاحات في ميدان النقل الطرقي ترتكز على مبدأين أساسيين، التحرير المؤطر لخدمات النقل، وتكريس مهنية القطاع، لتحسين تنافسية المقاولة الوطنية، وتوفير خدمات تستجيب لشروط الجودة والانتظام والسلامة".

ولم تفت غلاب الإشارة إلى "ضرورة إعادة النظر في النظام الحالي لقطاع النقل الطرقي الجماعي للأشخاص، لدوره في الميدان الاقتصادي والاجتماعي، وأولويته بالنسبة للتنقلات بين المدن، إذ يلبي 52 في المائة من مجموع التنقلات"، داعيا إلى "تأهيل الشركات والمؤسسات والمهنيين الممارسين". وكشف أن "الوزارة تتوفر حاليا على رؤية واضحة لما يجب أن تكون عليه منظومة النقل بالمغرب، والتصور العملي لما سيتطلبه هذا الإصلاح من تدابير تمهيدية، وإجراءات فعلية، خصوصا ما يتعلق بالتدابير المواكبة لتأهيل الفاعلين، وضمان توفير خدمات النقل، وتحديد ضوابط ومنهجية عملية لتخطيط وتدبير القطاع".

وكان غلاب شكل لجنة تقنية بوزارة التجهيز والنقل، كلفت بإنجاز مشروع ينهي نظام الامتيازات، والمأذونيات (الكَريمات) بقطاع النقل العمومي للمسافرين، في إطار السعي إلى وضع حد لاقتصاد الريع ونظام الرخص والامتيازات، بتحرير قطاع النقل الطرقي للبضائع.

وكانت وزارة التجهيز والنقل سباقة إلى محاربة نظام الريع، وهي تبحث حاليا عن صيغة قانونية لإلغاء الامتيازات بالنقل العمومي للمسافرين، لتأهيل القطاع، والنهوض به، مع مراعاة جميع الجوانب الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالملف، لأن قطاع النقل العمومي للمسافرين يختلف عن القطاعات الأخرى، التي سبق للوزارة أن ألغت بها نظام الرخص (الكَريمات)".

وكان مصدر من الوزارة قال لـ"المغربية" إن "النظام الجديد سيعتمد على طلبات العروض، ودفتر التحملات، ويراعي كل المواصفات، التي يجب أن تتوفر في الحافلة، من شروط السلامة، والحالة الميكانيكية، وشروط راحة المسافر".

وكان الوزير الأول، عباس الفاسي، راسل الوزارات المعنية، وطلب منها جرد الرخص والامتيازات الحالية، وطالبها برد تقدم من خلاله جردا للامتيازات في مجال تخصصاتها.




تابعونا على فيسبوك