مازال منكوبو فيضانات وادي بهت يحصون الخسائر المادية الجسيمة، التي لحقت بمحاصيلهم الزراعية وماشيتهم ومنازلهم الآيلة للسقوط، بعد أن تسببت الأمطار الطوفانية في تشريد أزيد من 400 أسرة أصبحت دون مأوى.
وقالت مصادر حقوقية لـ "المغربية" إن عشرات الأسر مازالت تقطن بكنيسة قديمة وسط سيدي سليمان مهددة بدورها بالانهيار، دون توفرها على أغطية وأفرشة كافية. وأضافت المصادر نفسها أن قرى بأكملها جرى ترحيلها، مثل قرية الكبارتة التابعة لجماعة دار العسلوجي بسيدي قاسم، التي جرى إجلاء سكانها وترحيلهم إلى أحد المراكز الفلاحية رفقة مواشيهم، كما جرى نصب عشرات الخيام التابعة للوقاية المدنية والسلطات المحلية بإحدى المزارع البعيدة من وادي بهت، حيث استقرت عشرات الأسر المنكوبة، فيما وجد رجال السلطة المحلية وعناصر القوات المسلحة الملكية صعوبة في إجلاء أسر بقرية الكبارتة رفضت إخلاء منازلها، التي تتهددها الأمطار الغزيرة في أي لحظة.
ووصف أحد سكان القصيبية بسيدي سليمان الوضع في المنطقة بـ"الكارثي"، مشيرا إلى أن أزيد من 200 شخص مازالوا يستقرون لليوم الرابع على التوالي بالخيريات والمدارس التابعة لإقليم القنيطرة، بعد أن انهارت منازلهم بشكل كلي.
وأضاف المصدر نفسه أن آلاف الهكتارات من المحاصيل الزراعية أتلفت بسبب الأمطار وفيضانات وادي بهت، مشيرا إلى أن مناطق بومعيز، ودار بالعامري، والصفافعة، كانت الأكثر تضررا، حيث تجاوز علو المياه المتر الواحد في الأراضي الفلاحية، التي كان ينتظر مردودها عشرات الفلاحين البسطاء.
وبلغت الخسائر المادية المسجلة بسبب فيضان وادي بهت، 2252 منزلا غمرتها المياه، و328 منزلا تضررت بشكل جزئي، فيما انهار 189 منزلا بشكل كامل.
ولم ينته مسلسل انهيار المنازل بإقليم أزيلال، إذ شهدت جماعة أنزكي، انهيار خمسة منازل جديدة، أول أمس الأحد، دون أن يخلف الحادث سقوط ضحايا، ووصلت حصيلة المنازل المنهارة بالجماعة المذكورة فقط، 23 منزلا في ظرف خمسة أيام، ما اضطر السكان إلى مغادرة منازلهم، التي أصبحت تهدد حياتهم في أي لحظة.
ومازالت عدد من الطرق المؤدية إلى الإقليم إلى حدود، يوم أمس الاثنين، مقطوعة، كالطريق الرابطة بين تاكلفت والجماعة القروية أنزكي.
وفي آسفي انهار، صباح أول أمس الأحد، مبنى سكني بمنطقة "جرف أموني" بحي تراب الصيني بآسفي، بسبب التساقطات المطرية الغزيرة الأخيرة التي شهدها الإقليم.
وعلم في عين المكان أن حادث الانهيار، الذي وقع لحظات بعد مغادرة الأسرة المبنى الذي تقطنه، لم يخلف أي خسائر بشرية أو أضرار بالمنازل المجاورة له.
يشار إلى أن منطقة "جرف أموني" الواقعة على جرف بحري محاذي للشاطئ تضم عددا من الدور السكنية المهددة بالانهيار، التي تضررت بفعل التساقطات المطرية الأخيرة.
وكان مبنى آخر غير مأهول انهار، يوم السبت الماضي، بمنطقة "بياضة"، كما تسببت الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي شهدتها مدينة آسفي في انهيار جزء من السياج الحديدي المحاذي للمعلمة التاريخية "قصر البحر"، وكذا في انهيار جزء من السور الواقي المقام على الطريق المؤدي إلى "درب مولاي الحسن"، فضلا عن قطع الطريق الرابطة بين سبت جزولة وآسفي.
في السياق ذاته، ذكر مصدر من الدرك الملكي، أن القيادة العليا للدرك الملكي خصصت خمس مروحيات لمساعدة السكان المنكوبين في مناطق متفرقة من المملكة، منها إقليم أزيلال وسيدي سليمان، وقرى محاصرة بخنيفرة، ودواوير محاصرة بالرشيدية، ومناطق بجهة الغرب.
ويعمل الطاقم الأمني المختص على إيصال مواد غذائية وأغطية وأفرشة للسكان المتضررين من الأمطار الطوفانية الأخيرة. ومن المنتظر أن يسهل تحسن الأحوال الجوية المتوقع عملية إيصال المواد الغذائية للسكان المحاصرين، بعد أن شلت الثلوج الحركة بعدة طرق ومسالك تقع بمناطق مغمورة بالمياه.
وغمرت مياه الأمطار حوالي 80 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في أقل من أسبوع، بجهة الغرب، التي تصل مساحتها الزراعية إلى 380 ألف هكتار.
وأوضحت وزارة الداخلية أن فيضان وادي سبو ووادي بهت، خلال الأربعة أيام الأخيرة، أدى إلى غمر مساحة تبلغ 30 ألف هكتار، حيث تجاوز مستوى المياه المتر الواحد.
وتمكنت مؤسسة محمد الخامس للتضامن والسلطات المحلية من توزيع المساعدات الغذائية يإقليم القنيطرة لفائدة أزيد من 2500 متضرر.
وبخصوص إقليم سيدي قاسم، شرعت السلطات المحلية في توزيع مواد غذائية لفائدة أزيد من 2800 متضرر من الفيضانات.
وذكر البلاغ أن السلطات المحلية تتكفل منذ بداية الاضطرابات الجوية في 31 يناير الماضي، بأزيد من 4500 شخص من الذين تضررت أو حوصرت مساكنهم.