زعيمها تتلمذ في السجن وتخصص في سرقة صناديق المجوهرات

سيارة سوداء تسقط عصابة القرد في شباك أمن الرباط

الثلاثاء 10 فبراير 2009 - 06:02

لم تكن مدام زنيبر تتوقع أن يكون، يوم أمس الاثنين، موعدا يتجدد فيه أملها في استرجاع ما سرق من غرفة نومها، من حلي ومجوهرات نفيسة، كانت مخبأة بعناية في صندوق حديدي، لا توجد أرقامه السرية إلا في ذاكرتها.

كانت مدام زنيبر تتابع، من مقر سكنها بشارع مدغشقر، وسط الرباط، تقريرا إخباريا تلفزيونيا، يعرض مسروقات عصابة "القرد"، من حلي، ومجوهرات، ومبالغ مالية مهمة، وعملات أجنبية، وحواسيب، عندما توقفت عند مجوهرات، جزمت، وهي تحملق في شاشة التلفاز، بأنها لها، لتقبض بذلك على أولى بشائر استرداد أغراض، كاد ضياعها أن يتلف ذكريات لدى صاحبتها.

وبين التقرير التلفزيوني، ومعاينة محجوزات عصابة "القرد"، في المنطقة الأمنية الثامنة بحي النهضة بالرباط، قضت مدام زنيبر أطول 48 ساعة في حياتها، قبل أن تعرض أمامها المسروقات من المجوهرات.

في مقر الأمن، يقف محمد الإدريسي، عميد الشرطة القضائية، رئيس مجموعة البحث بالدائرة الثامنة بحي النهضة، أمام طاولة عرض المسروقات، وتفرك مدام زنيبر عينيها مرتين، قبل أن تواصل تفحص المجوهرات المعروضة أمامها.

وأمام هذا المشهد، انزوى زوج الضحية إلى ركن من قاعة عرض المحجوزات، ليردد، من حين إلى آخر، على مسمع رجال الأمن أن السرقة جرت حين كانت زوجته في سفر إلى الحج، بعدما طرح تساؤلا عريضا، مفاده، إن كانت عصابة "القرد" وراء السرقة.

وبينما كان الضحايا يتوافدون على الدائرة الأمنية الثامنة بحي النهضة، كانت عصابة " القرد" تودع عالم الحرية، ليعود عدد من أفرادها إلى زنازن سجن الزاكي الباردة، بينما تطأ أقدام متهمين آخرين لأول مرة هذا الفضاء، الذي يقال عنه إن " الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود".

تتشكل هذه العصابة المتخصصة في سرقة الصناديق الحديدية، التي تحتوي على المجوهرات، من ستة أفراد، توجد من بينهم فتاة، وهي شقيقة زعيم الشبكة، المدعو" القرد"، نسبة إلى إتقانه فعل تسلق الأسوار الشائكة، لفيلات بأحياء راقية، في الرباط، مثل السويسي، والرياض، والنهضة، حسب نتائج البحث التمهيدي.
ولم يكن "القرد"، المتهم بتزعم تنفيذ 11 عملية سطو، يدرك أن "الدروس"، التي تلقاها في السجن حول "السرقة الموصفة"، كانت ناقصة، وأن احتياطاته لإخفاء معالم الجريمة شابتها أخطاء.

تلك الأخطاء قادت عناصر الأمن، من خلال البحث والتحري، في بداية الشهر الجاري، إلى مداهمة منزل شقيقة "القرد"، بعد تعقب خطواته، وهو يجوب شوارع الرباط ليلا، على متن سيارة سوداء اللون، من نوع "بوجو"، بلا لوحة ترقيم، ويحجبها عن الرؤية نهارا، قبالة المنزل المذكور.

ألقى رجال مولود أوخويا، رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن الرباط-سلا-زمو-زعير، القبض على المرشد إلى عقل العصابة، وتلقوا الضوء الأخضر من النيابة العامة، لتجد شقيقة المدعو"القرد" نفسها مطوقة أمنيا وسط منزلها، بحي التقدم.

حاولت المشتبه فيها تمويه مفتشي الشرطة، والتملص من معرفتها بالمتهمين، قبل أن تنهار أمام كيس أسود مملوء بالمجوهرات المسروقة، عثر عليه في غرفة نومها، لتبدأ في سرد حكايتها مع عصابة شقيقها، التي تساقط أفرادها في شباك الأمن كأوراق الخريف.




تابعونا على فيسبوك