يبعث استعراض إيران وكوريا الشمالية طموحاتهما النووية والبالستية مخاوف من إحياء مفهوم "محور الشر"، الذي طرحه جورج بوش بعدما خلفه باراك أوباما في البيت الأبيض، ولو أن الخبراء يستبعدون هذه الفرضية.
ووضعت طهران أول قمر صناعي إيراني في المدار، فيما سربت بيونغ يانغ شائعات عن إعدادها لتجربة صاروخ وشيكة، ما حمل في كل مرة الإدارة الأميركية الجديدة على الرد بتصريحات حازمة.
ولا شك أن الإدارة الأميركية حرصت برد فعلها الشديد هذا على التأكيد بأنها ستتصدى لأي محاولة قد تقوم بها "الدولتان المارقتان" حسب تعبير المحافظين الجدد الأميركيين لاختبار تصميمها.
غير أن الخبراء يرون أن الوضع مع كل من البلدين يستدعي ردا مختلفا.
وقال أندرو بروكس، من المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن إن إطلاق إيران قمرا صناعيا في الذكرى الثلاثين للثورة الإسلامية يهدف إلى "بث رسالتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط" بفضل قمر صناعي تلفزيوني"، وصولا إلى امتلاك قدرة على المراقبة عبر الأقمار الصناعية".
وتابع معلقا على مدى تقدم البرنامج البالستي الإيراني أن "هذا لا يمت بصلة إلى صاروخ بعيد المدى قادر على ضرب أوروبا الغربية أو الولايات المتحدة، وهو صاروخ لن تمتلكه إيران قبل عشرين عاما على أقل تقدير".
ورأى سيدريك بواتفان، الباحث في مجموعة الإعلام من أجل السلام في بروكسل، أنه "على ضوء التعاون الماضي بين البلدين حول تكنولوجيا الصواريخ، فمن المغري الربط بين القمر الصناعي الإيراني واحتمال إجراء كوريا الشمالية تجربة بالستية، لكن هذا ليس ملائما".
وقال إن "وجود كوريا الشمالية هو على المحك. وترسانتها النووية هي كل ما تملكه لتقايض بها" وفي هذا الإطار "من مصلحة كوريا الشمالية أن تماطل في المفاوضات الجارية مع خمس دول أخرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية)، بحيث تحصل على أقصى قدر ممكن من المكاسب".
وأشار إلى أن تجربة بالستية في ظل الشائعات المنتشرة حول وضع كيم جونغ إيل، الصحي وخلافته، ستكون جزءا من استراتيجية تهدف إلى التأكيد أن النظام الكوري الشمالي يبقى متماسكا وقويا.
أما إيران، فيشدد المحللون على أن موقفها يمت إلى مشاعر "الاعتزاز الوطني" إذ تريد أن تثبت للغرب أنه رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها، فهي قادرة على إطلاق قمر صناعي.
وما يزيد الوضع دقة أن واشنطن لا تجري في الوقت الراهن مفاوضات مباشرة مع طهران كما تفعل مع بيونغ يانغ.
ولفت بواتفان إلى أن "أوباما ميز موقفه عن فكرة "محور الشر" وأبدى استعداده للتحدث إلى طهران".
لكن الباحث البلجيكي واثق رغم ذلك من أنه "نظرا إلى رفض إيران الالتزام بقرارات الأمم المتحدة، التي تطالبها بمزيد من الشفافية بشأن برنامجها النووي، فليس هناك ما يدعو إلى تغيير في الموقف الأميركي في المستقبل القريب".
وإن كان الملفان مختلفين إلى حد بعيد، إلا أن ثمة ما يجمع بينهما وهو ارتباطهما الوثيق بالعلاقات الروسية الأميركية.
وتعتبر روسيا أن الولايات المتحدة تسعى لامتلاك تفوق استراتيجي نهائي على خصومها، ما يحملها على تضخيم الخطر الكوري الشمالي والإيراني لتبرير نشر الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا.
وأي تقارب بين روسيا والولايات المتحدة لا بد أن يبدأ بتسوية هذا الخلاف.
ومن المحتمل في هذا الإطار أن تظهر مؤشرات أولى إلى إمكانية إحراز تقدم في هذا الصدد في مؤتمر الأمن في ميونيخ، الذي سيشارك فيه في نهاية الأسبوع الوفد الأميركي برئاسة نائب الرئيس جوزف بايدن والوفدان الروسي والإيراني.