حذرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من تفاقم أعمال العنف، التي يقوم بها متمردو طالبان في أفغانستان، وقالت إن القوات الدولية في هذا البلد تفتقر إلى الموارد والعناصر الكافية للسيطرة على جنوبه.
وأفاد البنتاغون في تقرير إلى الكونغرس بزيادة كبيرة في عدد هجمات المتمردين في شتاء وربيع 2008، موضحا أن هذه الفترة شهدت أسوأ أعمال عنف، منذ الإطاحة بنظام طالبان عام 2001.
وذكر التقرير أن متمردي طالبان ينازعون حكومة كابول السيطرة على جنوب البلاد وشرقها "وبشكل متزايد في الغرب".
وتابع انه في الجنوب "حيث حجم الموارد غير كاف، لا يمكن فرض الأمن أو الحفاظ عليه".
ورأى انه "في مناطق كهذه، لا يمكن تطبيق استراتيجية التصدي للمتمردين بكامل أبعادها العسكرية والإدارية والاقتصادية ويحتفظ المتمردون بسيطرتهم على السكان الأفغان المحليين".
وبعدما أرجئ لأشهر في انتظار نتائج مراجعات متتالية للاستراتيجية، صدر التقرير في وقت يدرس فيه الرئيس باراك اوباما طلبات عسكرية عاجلة لإرسال تعزيزات يصل عددها إلى ثلاثين ألف عنصر إلى أفغانستان، ما سيضاعف تقريبا حجم القوات الأميركية المنتشرة في هذا البلد.
وشهدت مدينة تيرين كوت جنوب أفغانستان، أخيرا عملية انتحارية أسفرت عن مقتل 25 شرطيا وأكدت على أهمية التقرير الذي حذر من تنامي أعمال العنف.
وقال التقرير إن "عناصر طالبان أعادت تشكيل صفوفها بعد إطاحتها من السلطة وتجمعت ضمن حركة تمرد متنامية ومتحركة".
وأشار إلى تزايد هجمات المتمردين بنسبة 33 في المائة العام الماضي، وارتفاع عدد الهجمات على الطريق العام الرئيسي في البلاد بنسبة37 في المائة بالمقارنة مع العام 2007.
كما سجل تزايدا كبيرا في استخدام العبوات الناسفة اليدوية الصنع وفي استهداف مشاريع البناء والبنى التحتية.
وتابع "من المرجح أن تستمر الهجمات على الأهداف الأكثر عرضة، التي تحاط بقدر اقل من الإجراءات الأمنية وتدابير الحماية وذلك بمستويات متزايدة خلال السنة".
وتوقع التقرير الصادر بعنوان "التقدم نحو الأمن والاستقرار في أفغانستان" أن يسعى المتمردون إلى تنفيذ ضربات يكون لها وقع اكبر مثل محاولة اغتيال الرئيس، حميد كرزاي، في أبريل 2008.
وأضاف التقرير أن المتمردين زادوا هجماتهم ضد الطائرات بنسبة 67 في المائة دون أن يحدد الأسلحة المستخدمة فيها.
وينطوي تزايد الهجمات على الطائرات على مخاطر بالنسبة للقوات الدولية، التي تعتمد بشكل كثيف على المروحيات للتحرك في المناطق الوعرة.
وبحسب التقرير نصف السنوي، فإن هجمات الإرهابيين تركزت في الجنوب معقل طالبان ،وفي الشرق على طول المنطقة الحدودية مع باكستان، التي تعتبر معقلا لمقاتلي القاعدة.
وبالرغم من النكسات، التي ألحقتها القوات الدولية والأفغانية بالمتمردين وكشفها عددا من ملاذاتهم الآمنة وتفكيكها العديد من العبوات المزروعة على الطرقات، تمكن المتمردون من مواصلة هجماتهم وزيادة وتيرتها.
واستنادا إلى التقرير فان المقاتلين يستهدفون الشرطة والمدنيين بشكل متزايد، منذ أن شددت القوات الأميركية والأفغانية إجراءاتها الأمنية في خطوة تسببت "بزيادة الإحساس بانعدام الأمن بين السكان".
كما قوبل تزايد عدد دوريات القوات، التي يقودها الحلف الأطلسي، بتزايد في الهجمات، بحسب التقرير.
وأضاف أنه بموازاة تزايد نفوذ المتمردين بين السكان، فان الحكومة تعاني من فساد متفش ونقص في الموظفين ذوي الكفاءة وغياب قيادة قوية.
ووصف التقرير الحكومة الأفغانية بأنها واحدة من أضعف الحكومات في العالم، مشيرا إلى أن كابول "تعاني من تفشي الفساد والنقص في الزعامة القوية وفي الرأسمال البشري".
أما الشرطة الأفغانية، فتواجه بحسب التقرير مشكلات نتيجة "عدم إجراء إصلاحات والفساد والنقص في المدربين والمستشارين وعدم توحيد الأسرة الدولية لجهودها".
وأشار التقرير إلى وجود "حركتي تمرد مختلفتين" تسعيان إلى إسقاط الحكومة الأفغانية وطرد القوات الأجنبية من البلاد.
وأوضح أن إحدى الحركتين هي حركة طالبان المتمركزة في الجنوب والأخرى "حركة تمرد أكثر تعقيدا وتكيفا في الشرق".
وأورد التقرير معلومات أفادت وزارة الدفاع أنها جرى جمعها بشكل أساسي خلال غشت 2008، غير أن بعض المعطيات المدرجة فيه بشأن هجمات المتمردين، حديثة أكثر من ذلك التاريخ.