مخاوف التزوير تلقي بكلكلها على أجواء الانتخابات

العراق يختبر طريق التغيير عبر صناديق الاقتراع

الإثنين 02 فبراير 2009 - 11:10
انتخابات تحت حراب البنادق (أ ف ب)

أنهى العراقيون، أول أمس السبت، يوما انتخابيا اتسم بمشاركة غير مسبوقة للناخبين، وبهدوء أمني واسع النطاق، على أمل أن يفتحوا الطريق إلى التغيير عبر صناديق الاقتراع.

وفي حين أعرب الكثير من المشاركين في العملية الانتخابية عن أملهم في أن تجسد النتائج تطلعات الناخبين، إلا أن المخاوف من أعمال التزوير كانت هي القضية الأهم التي بقيت تلقي بكلكلها على أجواء الانتخابات.

وترى مجموعات سياسية مختلفة أن الأحزاب الطائفية الحاكمة قادرة على سرقة النتائج بفضل ما تملكه من أدوات تمكنها من شراء الذمم.

ويقول معارضون لحكومة الائتلاف الشيعي الكردي التي تتقاسم الولاء بين إيران والولايات المتحدة أن فشل التغيير عبر صناديق الاقتراع سيقدم تأكيدا جديدا للناخبين أن ديمقراطية الدبابة والتزوير ليست هي الحل.

وكانت عمليات الاقتراع في انتخابات المحافظات العراقية انتهت وسط هدوء ملحوظ تخللته بعض الإشكالات العابرة في حين أعلنت الجهات المعنية أن النتائج الأولية ستظهر بعد أيام، والنهائية في غضون أسابيع، في ظل غياب معلومات دقيقة حول نسبة المشاركة.

وأعلن رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدري في مؤتمر صحافي مشترك مع الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا في بغداد مساء السبت عقب انتهاء عمليات الاقتراع "نتوقع النتائج الأولية في فترة لاحقة الأسبوع الحالي إنما النتائج النهائية ستستغرق أسابيع عدة".

وعزا ذلك إلى "اعتماد أسلوب جديد ومعقد لفرز الأصوات واحتسابها" في الانتخابات التي وصفها بأنها "هادئة"، ودعا الكيانات السياسية إلى "التحلي بالصبر".

وأكد أن "المفوضية ستصدر النتائج حصرا"، مشيرا إلى "حوادث معزولة على الصعيد اللوجستي والأمني لكنها لم تؤثر في سير العملية الانتخابية".

وتابع الحيدري أن ما لا يقل عن نصف مليون مراقب محلي وأجنبي شاركوا في مراقبة الانتخابات. وأغلق 39 ألف مكتب اقتراع في 6500 مركز انتخابي عند السادسة مساء بالتوقيت المحلي.

ويبلغ عدد الناخبين نحو 15 مليونا، وتنافس 14431 مرشحا على 440 مقعدا في مجالس المحافظات.

وردا على سؤال حول نسبة المشاركة في الانتخابات، أجاب الحيدري "من الصعوبة بمكان إعطاء نسبة معينة الآن، غدا صباحا سنعطيها. ففي المرة الماضية صدرت نسب بعد إغلاق الصناديق، لكنها لم تكن دقيقة".

وأعلن رئيس الوزراء نوري المالكي بعد انتهاء عملية التصويت إن هناك "كثافة هائلة"، كما أكد رئيس اللجنة الأمنية العميد ايدن خالد أن "الإقبال كان جيدا".

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما وصف انتخابات مجالس المحافظات في العراق بأنها "خطوة مهمة إلى الأمام" بالنسبة إلى مستقبل البلاد.

وأعلن الرئيس في بيان "أن هذه الخطوة المهمة إلى الأمام ينبغي أن تدفع بالعملية التي تسمح للعراقيين أن يأخذوا مستقبلهم بين أيديهم".

وأضاف أوباما "إني أهنىء الشعب العراقي على تنظيم انتخابات إقليمية مهمة اليوم لافتا إلى أن الملايين منهم توجهوا إلى صناديق الاقتراع "سلميا".

وتابع أوباما "إن الولايات المتحدة فخورة بتقديم مساعدة تقنية، إلى جانب الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، للجنة الانتخابية العراقية".

وأثناء الأسبوع الأول من تسلمه مهامه، طلب أوباما من المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية التخطيط لسحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق في غضون 16 شهرا بطريقة "مسؤولة" دون تعريض 142 ألف جندي أميركي متمركزين في العراق للخطر.
وقال مسؤول رفيع بالأمم المتحدة إن انتخابات مجالس المحافظات في العراق ينظر إليها على أنها نقطة تحول مبدئي للديمقراطية الهشة بالبلاد ربما تشجع على إيجاد تسوية للصراع المرير بشأن مدينة كركوك الغنية بالنفط.

وقال ستافان دي مستورا الذي يرأس بعثة الأمم المتحدة في العراق إن الانتخابات ربما تساعد في استمالة الأكراد والعرب والتركمان للتوصل إلى اتفاق بشأن السيطرة على المدينة المختلطة عرقيا شمالي بغداد.

وقال دي مستورا "إذا كانت (الانتخابات) سلمية مثلما كانت وأسفرت عن نتائج مقبولة كما نأمل فإنها ستوضح مرة أخرى المحاولات التي كانت الأمم المتحدة تبذلها لإقناع جميع الأطراف المعنية بكركوك بان الحل يكمن في عملية سياسية لا في العنف أو في تطبيق سياسة الأمر الواقع".

وربما يتطلب الأمر كل جهد ممكن للتوصل إلى حل لواحدة من أكثر القضايا الشائكة في عالم السياسة العراقية المليء بالمشاحنات.
وتريد الأقلية الكردية أن تجعل كركوك التي توجد بها احتياطات هائلة من النفط جزءا من منطقتها التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال العراق وهي فكرة يرفضها التركمان والعرب بالمدينة ويعتبرونها بغيضة.

ويسلط الصراع حول كركوك الضوء على انقسام أوسع نطاقا عبر أنحاء العراق بين العرب والأكراد بعد ستة أعوام تقريبا من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 للإطاحة بصدام حسين.

ويفتخر الأكراد بأنفسهم بسبب هدوء الأوضاع في كردستان في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التوترات بين زعمائهم والحكومة التي تقودها الشيعة في بغداد مع مساعي رئيس الوزراء نوري المالكي لإقامة حكومة مركزية أكثر قوة.

وكان من المفترض إجراء انتخابات مجالس المحافظات في كركوك أيضا لكنها تأجلت بسبب عدم اتفاق المشرعين المتنافسين على برنامج للسيطرة على المدينة.
وأدت الأمم المتحدة دورا بارزا في السعي للتخفيف من حدة الوضع المعقد في كركوك وطبقا لقانون الانتخابات الذي اقره البرلمان العام الماضي فإنها ستقود لجنة تتألف من فصائل مختلفة بهدف رسم مسار ودي.

ومن المقرر أن ترفع اللجنة التي لم يجر تشكيلها حتى الآن توصيات إلى البرلمان بحلول نهاية مارس.

وقد ينقضي هذا الموعد بسهولة دون التوصل إلى حل شأنه في ذلك شأن الكثير من المواعيد الأخرى المتعلقة بالجهود الرامية لإنهاء مشكلة كركوك.
وسلطت انتخابات السبت الضوء على ساحة سياسية نابضة بالحيوية أنعشها التراجع الحاد في أعمال العنف والثقة المتزايدة للحكومة قبل انسحاب القوات الأميركية بحلول نهاية عام 2011.

ومن المتوقع أن تمنح الانتخابات المزيد من السلطة للعرب السنة الذين جرى تهميشهم بعد الانتخابات الماضية التي جرت عام 2005 وسلطت الضوء على انقسامات بين الشيعة ربما تعزز سلطة المالكي.

مئات الأكراد اقتحموا مكتبا لمفوضية الانتخابات ببغداد

بعقوبة: (ا ف ب) - اقتحم مئات الأكراد الشيعة الفيليين مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في مدينة خانقين, شمال شرق محافظة بغداد, احتجاجا على عدم ورود أسمائهم ضمن لوائح الناخبين. وأفادت مصادر أمنية أن "مئات الأكراد تظاهروا أمام مكتب المفوضية لعدم ظهور أسمائهم في لوائح الناخبين, واقتحموا المكتب مطالبين بحقهم في التصويت في خانقين. وأضاف أن "مفاوضات جرت بين المحتجين ومسؤولي المفوضية أسفرت عن اتفاق حول قيام المفوضية بالبحث عن أسماء الناخبين".

يشار إلى أن 16 ألف شخص من خانقين المجاورة للحدود مع إيران تعرضوا للتهجير إبان النظام السابق لكنهم عادوا بعد سقوط النظام العام 2003 من دون تسجيلهم في المفوضية. وقال سالار محمود المتحدث باسم التحالف الكردستاني في ديالى, "حرم 16 ألف ناخب من التصويت لأنهم يسكنون مناطق قريبة من خانقين". وأضاف "طالبنا المفوضية العليا في بغداد بمعالجة وضعهم, لكنها تمنعهم حتى الآن من الإدلاء بأصواتهم".




تابعونا على فيسبوك