لا للتسوق بدماء الفلسطينيين

الأربعاء 28 يناير 2009 - 08:39

أثبت المغرب، على الأقل منذ استقلاله قبل أزيد من نصف قرن، أنه ليس في حاجة إلى شهادة حسن السلوك، من أي طرف كان، في ما يتعلق بمواقفه في القضايا الإنسانية العادلة، بصفة عامة.

ومن باب أولى في القضايا القومية، إذ ظلت هذه المواقف ثابتة، لأنها تحتكم إلى مبدأ العدالة، ولا تتعارض مع المصالح الوطنية، وتعلو على كل الحسابات السياسوية الضيقة.
وفي القضية الفلسطينية بالذات، ومنذ البداية، استقر المغرب، ملكا وحكومة وقوى سياسية، على تقليد حميد، جعل هذه المسألة في مستوى قضية وطنية، بعيدا عن المزايدات والتوظيفات الظرفية، وظل هذا المنطلق يحكم تعاطي المغرب مع القيادة الفلسطينية، من خلال الدعم السياسي والمادي والمعنوي، في احترام تام لاستقلاليتها، بسلوك راق شهد به مختلف القادة الفلسطينيين.

من هذا المنطلق، كان للمغرب شرف احتضان لقاءات عربية حاسمة، تحققت فيها مكاسب كبيرة للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية. وفي جميع محطات النضال الفلسطيني، ظل المغرب الرسمي والشعبي يتفاعل مع القضية، بروح التضامن والدعم، من غير سعي إلى توظيف سياسوي خارجي ولا داخلي.

تكرس هذا السلوك النبيل للمغرب بمناسبة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، من خلال انسجام الموقف الرسمي والشعبي في التعبير عن إدانة العدوان، والتعبير عن التضامن، وحشد الدعم المعنوي والإنساني والمادي لضحايا الحرب الإسرائيلية على سكان قطاع غزة.

ومن منطلق التضامن المبدئي واللامشروط، النابع من تحمل المسؤولية الإنسانية والقومية، بادر جلالة الملك محمد السادس، مع بداية العدوان الإسرائيلي، يوم 27 دجنبر 2008، إلى دعوة المنتظم الدولي إلى التحرك الفوري، ووضعه أمام مسؤوليته في حماية الشعب الفلسطيني. ولم تتوقف الجهود الملكية عند هذا المستوى، إذ شارك المغرب بفعالية في الاجتماع الوزاري للجامعة العربية، وبتوجيهات من جلالة الملك، واصل المغرب الجهود والمساعي في أروقة الأمم المتحدة، وساهم بفعالية في استصدار قرار مجلس الأمن، الذي دعا إسرائيل إلى وقف هجومها على غزة.

ومن باب المسؤولية القومية، أيضا، وحرصا على صيانة القضية الفلسطينية، كان لجلالة الملك ما يكفي من الشجاعة الأدبية والسياسية للتعبير عن الأسف أمام تردي الوضع العربي، بسبب الحسابات الخاطئة على حساب آلام الفلسطينيين.

وبموازاة مع التحرك الدبلوماسي، حرص جلالة الملك على إيصال المساعدات الطبية والغذائية لفلسطينيي القطاع، كما أمر باستقبال عشرات الجرحى الفلسطينيين في المستشفيات المغربية، وبإرسال بعثة طبية إلى قطاع غزة.

كل هذه الخطوات مرت في انسجام مع أشكال الدعم الشعبي، عبر مسيرات التضامن والاحتجاج على العدوان الإسرائيلي، في مختلف جهات المغرب. وإذا كانت بعض الأطراف تسعى إلى "التميز"، من خلال الزعم بالوقوف خلف بعض مظاهر أشكال التضامن، فإنها تخطئ الهدف، وتسيء إلى نفسها أولا، ثم إلى قضية الشعب الفلسطيني، التي يفترض أن تعلو على الحسابات السياسوية، خاصة إذا كانت هذه الحسابات تعبر عن نفسها عشية الانتخابات الجماعية، إذ ليس من باب النبل السياسي في شيء الرهان على كسب أصوات بعض المغاربة بدماء الغزاويين.




تابعونا على فيسبوك