بدأ خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي, أمس الاثنين, جولة في منطقة الشرق الأوسط لمناقشة الأوضاع في قطاع غزة وفتح المعابر لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وقالت كريستينا غالاتش المتحدثة باسم سولانا إن الجولة تمتد إلى يوم الخميس المقبل، وتشمل زيارة مصر والأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.
من جهة أخرى، ذكر مصدر عسكري أن ضباطا إسرائيليين أصدروا أوامر إلى الجنود بتجنب أسرهم من قبل مقاتلين فلسطينيين "بأي ثمن" خلال الهجوم العسكري الأخير على قطاع غزة.
وأراد الجيش تجنب أسر عسكري ثان بعد خطف الكابورال جلعاد شاليط في يونيو2006 على تخوم قطاع غزة. وتطالب حماس بالإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين لإطلاق سراحه.
وابلغ عسكريون أن أوامر صدرت بإطلاق النار على خاطفيهم حتى إذا تعرضت حياتهم للخطر, لتجنب أسرهم, حتى أن لفتنانت كولونيل في وحدة غولاني قال لرجاله قبل الهجوم "يجب ألا يخطف أي منكم من قبل حماس بأي شكل من الأشكال حتى إذا اضطر إلى تفجير نفسه بالقنابل التي يحملها".
إلا أن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي قال في بيان إنه لم يصدر أي أمر من هذا النوع إلى الجنود وأن تصريحات هذا الضابط تهدف إلى تعزيز قدراتهم القتالية.
وحاولت مجموعات فلسطينية خلال الهجوم أسر جنود إسرائيليين. وقالت مصادر عسكرية إن في واحدة من هذه المحاولات قام فلسطينيون بجر أحد الجنود إلى نفق قبل أن يتمكن رفاقه من استرداده.
كما بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية بإخفاء وجوه الضباط والمسؤولين العسكريين الذين شاركوا في الحرب ضد غزة خشية التعرف عليهم وملاحقتهم في اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
ويقول خبراء قانون أن هذا الإجراء الذي اتخذ بناء على توصيات حكومية ليس سوى غطاء لحماية رئيس الوزراء الإسرائيلي وكبار وزراء الحكومة الذين أصدروا الأوامر للجيش بشن الحرب.
ويبدو أن أولمرت ووزراء حكومته يحاولون الاختفاء وراء ضباط الجيش، مقابل التعهد بحمايتهم.
ومن المعروف أن الزعماء السياسيين والقادة العسكريين والضباط يتحملون مسؤولية قانونية واحدة في حالة وقوع جرائم حرب. إلا أن الحكومة الإسرائيلية تحاول إخفاء وجوه جنود من دون أن تلاحظ أن وجوه أولمرت ووزراءه مكشوفة على أي حال.
وكان أولمرت قال إن "القادة والجنود الذي أرسلوا إلى غزة يجب أن يعرفوا أنهم آمنون من شتى المحاكمات وان إسرائيل ستساعدهم على هذه الجبهة وستدافع عنهم مثلما قاموا بحمايتنا بأجسامهم خلال عملية غزة".
وأمر الرقيب العسكري الأسبوع الماضي وسائل الإعلام المحلية والأجنبية في إسرائيل بجعل وجوه قادة الجيش في الصور واللقطات المصورة لحرب غزة غير واضحة خشية التعرف عليهم والقبض عليهم عندما يسافرون إلى الخارج.
وقالت تقارير إعلامية إسرائيلية إن الجيش ينصح كبار قادته بالتفكير مرتين قبل زيارة أوروبا.
وقال أولمرت في الاجتماع الأسبوعي للحكومة إن وزير العدل الإسرائيلي سيتشاور مع كبار الخبراء القانونيين في البلاد لإيجاد "إجابات للأسئلة المحتملة المتعلقة بالأنشطة العسكرية الإسرائيلية" خلال الحرب.
وأثار قتل المدنيين غضبا شعبيا في الخارج ودفع مسؤولين كبارا من الأمم المتحدة إلى المطالبة بتحقيقات مستقلة في ما إذا كانت إسرائيل ارتكبت جرائم حرب.
وقالت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان إن استخدام إسرائيل لقنابل الفوسفور الأبيض التي يمكن ان تسبب حروقا شديدة في مناطق مأهولة في قطاع غزة غير تمييزي ويمثل بالتالي جريمة حرب.
وكانت إسرائيل أعلنت أن كل ما استخدمته من الأسلحة في غزة يأتي في إطار القانون الدولي. غير أن جيشها فتح تحقيقا في استخدام الفوسفور الأبيض خلال الصراع.
واعتبر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن قرار إسرائيل منح جنودها حماية قضائية تامة بسبب الهجوم على قطاع غزة لن يمنع الملاحقات القضائية.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي عقده في ختام لقاء في بروكسل مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ونظرائه المصري والأردني والتركي، "لا حصانة ضد الملاحقات القضائية".
وكان المالكي يدلي بتعليق على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت خلال النهار أن الجنود الذين شاركوا في الهجوم سيستفيدون من حماية قضائية تامة في إسرائيل والخارج، ردا على مطالب بإجراء ملاحقات.
وأضاف المالكي أن "هذا القرار لن يمنع الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان في العالم" من المباشرة بخطوات قضائية "ضد جميع القادة الإسرائيليين المسؤولين عن عمليات قتل ودمار طاولت الشعب الفلسطيني".
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الثلاثاء الماضي بملاحقات ضد المسؤولين عن عمليات القصف التي استهدفت مباني الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية حيث قضى 1400 فلسطيني خلال الهجوم الذي استمر 22 يوما.
ولأغراض التسويف، طالبت ثماني منظمات إسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان أيضا المدعي العام للدولة بفتح تحقيق حول تصرف الجيش في غزة "نظرا إلى حجم الإساءات التي لحقت بالمدنيين".
وفي بداية سريعة لجهود إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما لتعزيز هدنة هشة في غزة وإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية يتوقع وصول مبعوثه السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل إلى إسرائيل غدا الأربعاء.
ولطالما طالب الفلسطينيون بمحاكمات دولية بسبب الحملات العسكرية الإسرائيلية. لكن الأطر القانونية تنطوي على مشاكل معقدة.
والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ليست مختصة بالتحقيق في الحرب على قطاع غزة إذ انه ليس دولة.
ومع أن السلطة الفلسطينية تعمل ككيان مؤقت ذي سيادة منذ عام 1993 فقد فقدت السيطرة على قطاع غزة لصالح حماس في أعقاب اقتتال داخلي عام 2007 بعد أن فازت حماس بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني.
وبينما لم توقع إسرائيل على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإنه لا يزال بالإمكان إخضاعها للتحقيق لكن ذلك يتطلب تفويضا من مجلس الأمن. وأي اقتراح من هذا القبيل من المحتمل أن تستخدم الولايات المتحدة حليفة إسرائيل حق النقض (الفيتو) ضده.
لكن بعض الدول الأوروبية تسمح برفع قضايا خاصة بجرائم الحرب ضد أفراد أجهزة الأمن الإسرائيلية.
بروكسيل: (و أ ج)- أعلن الوزير المصري للشؤون الخارجية أحمد أبو الغيظ في بروكسيل أنه سيجري عقد ندوة للمانحين من أجل إعادة بناء غزة في نهاية شهر فبراير المقبل بالقاهرة. وصرح خلال ندوة صحفية نشطها عقب اجتماع حول الوضع في الشرق الأوسط "مصر تنوي تنظيم ندوة للمانحين من اجل إعادة بناء قطاع غزة في 28 من فبراير2009 على أقصى تقدير".
و أوضح في هذا الصدد يقول "أعتقد أننا سنتوصل قبل هذا التاريخ لتشكيل حكومة مصالحة وطنية تكون قادرة على استعمال الأموال" التي سوف ترصد لهذا الغرض.
وعن سؤال حول مشاركة إسرائيلية في إعادة بناء غزة صرحت المفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية و السياسة الأوروبية الجوارية تقول "بطبيعة الحال آمل في أن تشارك إسرائيل في جهد إعادة بناء ما دمرته. لقد تحدثنا بهذا الشأن معها ولكن لا نعرف بعد ردها".