حدد المجلس العلمي لأوروبا في ختام أشغال دورته الأولى، التي انعقدت على مدى يومي السبت والأحد بالرباط، أهدافه العامة، وفي مقدمتها المساهمة في الحوار المفتوح بين كافة الديانات والعقائد، مع الانفتاح على مختلف الثقافات المكونة للمجتمع الأوروبي.
وتتمثل هذه الأهداف أيضا في الإسهام في تحقيق الأمن الروحي للمسلمين، وتحصين الشباب من الزيغ والانحراف، ومساعدتهم على الفهم الصحيح للإسلام ومقاصده، بما يتناسب ومفهوم المواطنة.
كما جعل المجلس من بين أهدافه، تعميق وعي مسلمي أوروبا بقيم الإسلام المثلى، القائمة على التسامح والاعتدال والتعاون على البر والتقوى، ونبذ الإثم والعدوان، والعمل على تمكين المرأة من اكتساب المعارف الدينية والاجتماعية وتحقيق اندماجها على النحو الأمثل داخل البيئات التي تعيش فيها، ومشاركتها في تحقيق أهداف المجلس.
ويسعى المجلس كذلك إلى المشاركة في تكوين الأئمة والمرشدات في أوروبا وتأطيرهم وتعريفهم بالخصوصيات التاريخية والاجتماعية لكل بلد، وكذا العمل على جعل المجلس العلمي المغربي لأوروبا مرجعا دينيا معتمدا.
وتدارس أعضاء المجلس العلمي المغربي لأوروبا، مختلف المواضيع المدرجة في جدول أعمال هذه الدورة، حيث خلصوا إلى أن مقتضيات الظهير الشريف المحدث للمجلس والمنظم لاختصاصاته، تفتح آفاقا رحبة لقيام المجلس بواجبه في تأطير الجالية المغربية بمختلف بلدان أوروبا في توافق مع القوانين الجارية في هذه البلدان باحترام تام لها، وأن المجلس مدعو إلى تعميق تشخيص جوانب الممارسة الدينية للمغاربة في مختلف بلدان أوروبا ولا سيما في ما يتعلق بالمساجد والأئمة .
كما خلصوا إلى أن المجلس يعمل على تقديم ما يحتاجه الأئمة من تكوين وتأهيل حتى يتجاوبوا مع انتظارات المغاربة، في ما يتعلق بمقوماتهم العقائدية والمذهبية، وحتى يمارسوا مهامهم في توافق تام مع القيم الإنسانية، التي هي المرجع في البلدان التي يقيمون بها، إضافة إلى وضع تصور أولي لبرنامج تأطير الشأن الديني للمغاربة في المدى القصير والمتوسط، بخلق آليات إعلامية للإرشاد والفتوى تجعل هذا المجلس مرجعا للمغاربة في أوروبا في ما يتعلق باهتماماتهم الدينية.
وبخصوص دراسة مشروع نظامه الداخلي، ركز المجلس على جعل النظام متوافقا مع ضرورة الاشتغال بانسجام مع الجمعيات المؤطرة للشأن الديني للمغاربة في مختلف بلدان أوروبا.
وفي الأخير اتفق المجلس على ضرورة القيام بمجهود إعلامي تنويري يوضح لكافة المعنيين في أوروبا، من مسؤولين وغيرهم، أن عمل المجلس، استنادا إلى توجيهات أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سيعمل على نشر قيم التسامح والتضامن والسلم والمحبة، انطلاقا من ثوابت المغرب الدينية والحضارية.
وأوضحت خديجة القايضي، عضو المجلس العلمي المغربي لأوروبا وأستاذة اللغة العربية والتربية الإسلامية ببروكسيل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن من بين الإشكالات التي سيعكف عليها المجلس، تشخيص الحالة الدينية لواقع المغاربة بأوروبا ضمن علاقتهم بمختلف مكونات المجتمع الأوروبي والعناية بالمرأة، باعتبارها فاعلا مهما في الساحة الدينية، بتلبية حاجياتها الدينية والعمل على تأهيل المرشدات من خلال تعليم اللغة العربية وتحفيظ القرآن.
وأضافت أن من بين التحديات التي تواجه النساء داخل المجتمع الأوروبي ضعف الكفاءات النسوية وغلبة الأمية وتعدد مصادر الفتوى.
كما حدد المجلس العلمي المغربي لأوروبا، المحاور العامة لبرنامجه السنوي برسم 2009، وتتضمن المحاور العامة لبرنامج المجلس، الذي أعلن صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم27 شتنبر الماضي، عن الشروع في إحداثه، عقد لقاءات مع المنظمات الإسلامية الممثلة للمغاربة في كل بلد أوروبي للتعريف بالمجلس وأهدافه، وكذا التعريف به عبر كل الوسائل الإعلامية المتاحة.
كما تشمل هذه المحاور، عقد لقاءات علمية تواصلية بين أفراد المجلس، وعقد دورات تكوينية وتدريبية لفائدة الأئمة والمرشدات في كل بلد، والمشاركة العلمية في تفعيل عملية التأطير الديني في شهر رمضان، والمساهمة في اختيار الأئمة والمرشدات القارين المبعوثين من طرف المغرب والمشاركة في تأطيرهم. ويتضمن البرنامج أيضا عقد الدورة الأولى الخاصة باللقاء القرآني على المستوى الأوروبي.
وفي ختام أشغال هذه الدورة رفع أعضاء المجلس العلمي المغربي لأوروبا برقية ولاء وإخلاص إلى أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس.