فقد جهاز الوقاية المدنية بالمغرب، منذ سنة 1987، وإلى غاية 15 يناير الجاري، 34 عنصرا شهداء الواجب المهني، لقوا حتفهم أثناء مزاولتهم لمهامهم اليومية، بمعدل وفاة عنصرين تقريبا في السنة.
وأفادت مديرية الوقاية المدنية بالرباط "المغربية" أن شهداء الواجب المهني، توفوا وهم يؤدون مهامهم بكل تفان وإخلاص ونكران الذات، مشيرة إلى أن منهم من قضى نحبه، أثناء تدخله في عملية الإنقاذ سواء بالبحار أو السدود أو الآبار، ومنهم من توفي وهو يحاول انتشال جثث من تحت الأنقاض، ومنهم من فارق الحياة وهو يحاول إنقاذ المواطنين وحماية ممتلكاتهم أثناء عملية إخماد الحرائق، حتى أصبح جثة متفحمة نتيجة حروق أو صدمات كهربائية، ومنهم من أراد ضبط مختل عقليا خوفا من أن يصيب المواطنين بأذى، ليلقى حتفه بفعل اعتداء من طرف المختل.
أما بخصوص الإصابات والجروح الجسيمة التي لحقت رجال الوقاية المدنية، أثناء تدخلاتهم، خلال الفترة المذكورة، ذكرت مديرية الوقاية المدنية أنه جرى تسجيل 1284 إصابة، أي بمعدل 59 حادثة في السنة، مبينة أن بعض هذه الحوادث، تسبب في عاهات مستديمة لهؤلاء الأفراد، نتيجة تدخلاتهم الشجاعة سواء في الانهيارات أو في عمليات إخماد الحرائق أو أثناء عمليات الإنقاذ في البحار أو السدود أو الآبار، من دون إغفال الإصابات اليومية التي يتعرضون لها نتيجة التداريب والمناورات اليومية داخل الثكنات، وكذا الجروح الجسيمة التي تصيبهم جراء تدخلاتهم في حوادث السير بسيارات الإسعاف أو شاحنات الإطفاء.
وأوضح مدير الوقاية المدنية أن العمل اليومي لرجال الوقاية المدنية داخل الثكنات، من مناورات ميدانية وتداريب يومية، وكذا ممارسة طقوس حياتهم العملية التي يعيشونها على وثيرة جرس الإنذار عند كل انطلاقة لأي تدخل إغاثة كيفما كان نوعه ووقته، بالليل أو النهار، يجعل حياتهم معرضة لمخاطر كثيرة، قد تودي بحياتهم أحيانا أو تخلف إصابتهم بعاهات مستديمة أو جروح خطيرة.
يذكر أن آخر حادث راح ضحيته عنصر من جهاز الوقاية المدينة، الحريق الذي اندلع، بداية يناير الجاري، في مستودع أحد المصانع المتخصصة في صناعة الخزف بفاس، مخلفا ثلاثة قتلى، من بينهم القائد الإقليمي للوقاية المدنية، حسن الغاوي، وسبعة جرحى آخرين، من بينهم القائد الجهوي للوقاية المدنية بالمنطقة، وأحد عناصر الوقاية المدنية.
ومباشرة بعد هذا الحريق، أعلن وزير الداخلية، شكيب بنموسى، عن اتخاذ عدة إجراءات من أجل تعزيز قدرات مرفق الوقاية المدنية.
وأوضح بنموسى، في معرض جوابه على سؤال شفوي بمجلس النواب، تقدم به فريق العدالة والتنمية حول "دعم الوقاية المدنية"، أن عدد أفراد هذا المرفق، انتقل من 3 آلاف و300 سنة 1997، إلى 5 آلاف و300 سنة 2008، مشيرا إلى أن هذا العدد سيرتفع إلى 8 آلاف فرد سنة 2012.
وأضاف أن عدد سيارات الإسعاف وشاحنات الإطفاء ارتفع من 500 سنة 1997، إلى ألف سنة 2008، كما سيرتفع العدد، حسب الوزير، إلى ألف و300 سنة 2012، علاوة على التجهيز المستمر لهذا القطاع بمعدات وآليات الإطفاء المتطورة.
وأبرز وزير الداخلية أن الاعتمادات المخصصة لهذا المرفق، ارتفعت بنسبة 274 في المائة خلال الـ 8 سنوات الأخيرة، مشيرا إلى أنها انتقلت من 102.6 مليون درهم سنة 2001 إلى 384 مليونا سنة 2008. وزاد موضحا "جرى تخصيص 200 مليون درهم للصندوق الوطني لمواجهة آثار الفيضانات برسم السنة المالية 2009".
وشدد بنموسى على أن مرفق الوقاية المدنية يحظى بعناية خاصة نظرا للدور المهم، الذي يقوم به في عمليات الإنقاذ وحماية الأرواح والممتلكات، مستحضرا "البلاء الحسن لرجال الوقاية المدنية أثناء تصديهم للحريق الأخير بفاس".