علم من مصادر جيدة الاطلاع أن المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير يسعى إلى تشريد مقاومين وأبناء شهداء ومقاومين، والرمي بهم إلى الشارع، من خلال عقده اجتماعات مع المسؤولين لإزالة الوكلاء من أسواق الجملة للخضر والفواكه، وهي المهمة التي كانت منح
وندد عدد من وكلاء أسواق الجملة بما اعتبروه "محاولة المندوب السامي للمقاومة وجيش التحرير تسهيل تفويت تدبير أسواق الجملة، والقضاء على وظيفة الوكلاء، رغم أن أغلب المستفيدين من هذه الوظيفة هم مقاومون أو أبناء مقاومين".
وذكر مقاومون وأبناء مقاومين من وكلاء أسواق الجملة بالمغرب، لـ"المغربية"، أن المندوب السامي للمقاومة "يجري مفاوضات سرية مع الحكومة والولاة لإزالة الوكلاء"، وتساءلوا عن دور المندوب، هل هو "من أجل الدفاع عن المقاومين، الذي بذلوا كل التضحيات من أجل عزة الوطن، وأبناء المقاومين والشهداء، أم أنه يسعى إلى إزالة امتيازات منحتها لهم الدولة، منذ عهد جلالة المغفور له محمد الخامس".
وأكد هؤلاء أن "المندوب السامي لا صفة ولا دخل له في الامتيازات، التي تخص المقاومين وأبناءهم"، مشيرين إلى أن "الأمر شأن خاص بالمهنيين، أي بالوكلاء".
وعلمنا أن الوكلاء فوجئوا، حين علموا أن المندوب السامي يتفاوض بالنيابة عن المهنيين والوكلاء، "في شأن لا يفقه فيه ولا يعنيه"، معتبرين أن "الإجهاز على أسواق الجملة يدخل في إطار مشروع رواج رؤية 2020"، الذي أكد ضرورة جعل أسواق الجملة والمجازر ذات بعد جهوي، من أجل ضمان جدوى اقتصادية لهذه التجهيزات، وللخدمات المقدمة داخلها.
وجدير بالإشارة إلى أن مكتب المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير سبق أن راسل المندوب السامي في موضوع تصريح صحافي، كان أدلى به حول أسواق الجملة.
وحرص بيان لمكتب المجلس على تذكير المندوب، على خلفية تصريحه بعزمه هيكلة المربعات في أسواق الجملة لبيع الخضر والفواكه والسمك، بأن هذه "فضاءات يشتغل فيها المقاومون وذووهم، منحت لهم كامتياز على جهادهم، وكفاحهم من أجل الحرية والاستقلال وسيادة الأمة، ليعيشوا كرماء مطمئنين، شيئا ما، على حياتهم وشيخوختهم".
وأضاف البيان أن "المجلس الوطني المؤقت ومكتبه، منذ تنصيبه، سنة 1973، من طرف المغفور له الحسن الثاني، عمل على إسناد حصص المربعات من هذه الأسواق، التي خصصها المشرع، للمقاومين المستحقين، لسد ثغرات الزمن، لا لتجويعهم، وهيكلة المربعات المخصصة للمقاومة، وإنشاء صناديق لتموين المنشآت الأخرى من ربح هذه المربعات".
وذهب مراقبون في المنحى نفسه، معتبرين أن المندوب السامي بإمكانه أن يخلق ما يريد من صناديق، بعيدا عن تهديد مصير المقاومين وذويهم، وقالوا إن "بإمكانه أن يجمع ميزانية تنقلاته، التي باتت بلا معنى، ويمكن أن ينشئ بها ما يخطط له من صناديق".
ونبه البيان ذاته إلى أن "مهمة وكلاء أسواق الجملة ينظمها ظهير شريف صادر في يونيو 1960، وهذه الأسواق تنظم بقرار وزاري صادر في 22 ماي 1962"، وتابع البيان، موجها خطابه إلى المندوب السامي، "لذا كان الأمر يقتضي منكم التفكير والرزانة، قبل الإقدام على هذا الانزلاق، الذي ستكون عاقبته وخيمة، كما وقع في نقل البضائع، ونقل المسافرين، والطاكسيات، والتوظيفات، وهذا التعويض الإجمالي بدأ يتململ ويسحب، والطامة الكبرى، أن الذاكرة الوطنية، التي أوصى بها المغفور له الحسن الثاني المجلس الوطني المؤقت لسد الفراغ وتصحيحها، أصبحت في يد تدروها الرياح، حتى تصبح في خبر كان".
يذكر أن برنامج رواج 2020 يقترح، من ضمن توصياته، حذف إلزامية المرور من أسواق الجملة، واستبدال ضريبة المرور، المحصلة من طرف الوكلاء، بواجب استغلال الملك العمومي. إضافة إلى هذا الواجب، يمكن احتساب رسوم عن الخدمات المقدمة من طرف مهنيي السوق. وقال مصدر من الوكلاء، حضر ورشات المشروع، إن الحاضرين لم يضمنوا المشروع هذه النقطة، واستغرب إدراجها في الخلاصات.
ويقترح المشروع، أيضا، خلق 16 سوقا للجملة للخضر والفواكه والمجازر، مع اعتماد التخصص، بالنظر لطبيعة المناطق، حيث توجد السوق.