قال كريم غلاب، وزير النقل و التجهيز، إن الحكومة لم تتعامل في المصادقة على مدونة السير الجديدة بمجلس النواب، بمفهوم الأغلبية لتمرير هذا النص، ولكنها فضلت أن يحصل التوافق حوله، "لأنه عمل جدي يشرف المغرب".
وأضاف غلاب خلال لقاء صحفي، عقده مساء الجمعة الماضي بالرباط، لتقديم أهم المستجدات، التي جاءت بها مدونة السير الجديدة، "رغم أننا أغلبية، وكان بإمكاننا فرض هذا القانون، إلا أننا ارتأينا إعطاء الوقت للنقاش والحوار، بالنظر إلى جدية الموضوع، حتى يؤمن الجميع بجديته في الحد من حوادث السير، وإصلاح قطاع النقل برمته بالمغرب"، مبرزا أن النقاش لم يكن فيه "غالب ولا مغلوب"، ما جعل 87 في المائة من مواده تحظى بالإجماع، كما قبلت الحكومة 285 تعديلا تقدمت بها المعارضة.
ولم يبد غلاب أي تخوف من دخول القانون إلى مجلس المستشارين، بالنظر إلى أن مكوناته هي مكونات الغرفة الأولى، إذ تحظى الحكومة بالأغلبية، فضلا عن كون الحكومة تفاوضت مع النقابات، مسبقا، في إطار الحوار الاجتماعي، واستجابت لتعديلاتها ومطالبها، حسب غلاب، الذي قال إن "الحكومة ستعطي للقانون وقته حتى يقتنع به الجميع، وسنتبع الخطوات نفسها، التي اعتمدت في الغرفة الأولى".
وأشار الوزير إلى أن مناقشة مشروع المدونة داخل مجلس النواب استغرقت مدة سنتين، إذ قدم المشروع وجرت مناقشته مرتين، و"كانت فرصة سانحة لجميع الفرق لإبداء وجهة نظرهم في الموضوع، وأخذ آرائهم بعين الاعتبار، وإغناء النص، وتدقيق بعض مقتضياته، وملاءمتها مع مقتضيات القوانين الأخرى، كالقانون الجنائي، والمسطرة الجنائية، في جو طبعته المسؤولية، والجدية والوعي بالأهمية البالغة لهذا المشروع، وانعكاساته الإيجابية على السلامة الطرقية".
وأبرز أن التعديلات بلغ عددها الإجمالي 332 تعديلا، وهمت 287 مادة، وأن المواد، التي حصل حولها الإجماع وصل عددها إلى 267 مادة، منها 47 مادة أعيدت صياغتها من طرف اللجنة، وحصل التوافق بشأنها، كما جرى تداول القانون على مستوى 62 هيئة، من مارس إلى يونيو 2007.
وأضاف أن العقوبة الحبسية حذفت في 14 حالة، وحصل التخفيض من مدتها في سبع حالات، وتطبيق القانون الجنائي في 6 حالات، وحذف الغرامة المالية في 65 حالة، والتخفيض من مبلغها في 173 حالة، وحذف خصم النقط من رخصة السياقة في 5 حالات، والتخفيض من عددها في 63 حالة.
واعتبر غلاب قانون السير الجديد "مشروعا متكاملا، لا يهدف إلى جانب من جوانب السلامة الطرقية، بل راعت الحكومة فيه تشخيص الأنواع والأسباب، لتدمجها في قانون عصري يشرف المغرب، ويحمل أجوبة لكل الاختلالات في السلامة الطرقية"، مبرزا أن القانون" ليس زجريا، ويحمل 308 مواد بمنظور جديد، تؤهل قانون السياقة، ومراكز للتربية، والسياقة المهنية، وتأهيل مراكز الفحص التقني، والرخصة الجديدة بنظام النقاط"، مشيرا إلى أن القانون يوزع المسؤوليات على جميع الأشخاص المتسببين في حوادث السير، كما أدخلت بنود إجراء بحث إداري، وقضائي، وتقني، وردع ومراقبة السياقة تحت تأثير الكحول.
وأعلن أن القانون، على عكس ما يقال، " لم يأت ليعطي مزيدا من القوة والسلطة للدولة ضدا على مستعملي الطريق، بل يصون حقوق المواطنين، ويأتي بامتيازات جديدة، حتى في حالة ضبط الشخص في حالة مخالفة"، مؤكدا أن القانون لم يأت، أيضا، من أجل استخلاص الغرامات، التي تقررت في ثلاثة مستويات، تتناسب مع خطورة المخالفة، ولكنه جاء بهدف احترام القانون.