إحداث المجلس العلمي لأوروبا يعكس العناية الملكية بالجالية المغربية

الإثنين 26 يناير 2009 - 20:00

قال محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، أول أمس السبت بالرباط، إن إحداث المجلس العلمي المغربي لأوروبا، الذي أعلن جلالة الملك محمد السادس، يوم 27 شتنبر الماضي، عن الشروع في إحداثه، يعكس العناية الكبرى التي يوليها جلالته لأفراد الجالية المغربية بالخ

وأوضح يسف، في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة الأولى للمجلس العلمي المغربي لأوروبا، أن "إحداث مؤسسة دينية قارة تعنى بقضايا المغاربة المسلمين بأرض المهجر، ومعالجتها في ضوء المبادئ والاختيارات والثوابت الجاري بها العمل في الوطن الأم، هو تجسيد لمعنى القرب، الذي تتسم به سياسة أمير المؤمنين، منذ أن اعتلى عرش أسلافه الميامين".

وهنأ محمد يسف أعضاء المجلس العلمي المغربي لأوروبا بالثقة الغالية التي وضعها فيهم أمير المؤمنين، رئيس المجلس الأعلى العلمي، والأمانة التي حملها إياهم في تأطير مواطني الجالية المغربية المسلمة بالديار الأوروبية، وتفقيهها في أمور دينها وتبصيرها بالثوابت الوطنية والاختيارات التي أجمع عليها السلف الصالح.

وأشار إلى أن انتداب أعضاء المجلس العلمي المغربي لأوروبا لهذه المهمة النبيلة، هو تشريف لهم كأشخاص وتكريم للعلم وأهله "مقرون بتكليف يضع على عاتقنا جميعا أمانة ثقيلة ينبغي أن نؤديها لمستحقيها".

وأبرز أن مهمة أعضاء المجلس العلمي المغربي لأوروبا، هي "تنوير فكر الجالية المغربية بالبلدان الأوروبية ودرء كل الغوائل التي تهددها في هويتها الدينية والوطنية، وتحسيسها باستمرار أن لها وطنا عريقا وتاريخا مجيدا وحضارة خالدة وتراثا علميا وثقافيا ضخما، وعرشا شامخا ضاربة جذوره في عمق الزمن"، مشددا على ضرورة إيلاء بالغ الأهمية للشباب المغربي هناك لتوثيق صلته بقيم أهله وثقافة وحضارة ودين ولغة أمته.

ودعا إلى "تقديم الدين الإسلامي في بلاد المهجر في بهائه وصفائه وفي يسره وسماحته واعتداله ووسطيته وحرصه على تحقيق الإخاء والتعاون بصرف النظر عن الدين والعرق واللون واللغة والعمل على محو الصورة الشائنة التي تكونت لديهم عنا من خلال سلوكيات أقوام ليست لديهم من عظمة هذا الدين وسمو أخلاقه إلا الاسم وهم محسوبون عليه خطأ".

من جانبه ثمن رئيس المجلس العلمي المغربي لأوروبا، الطاهر عبد الرحيم التجكاني الشريف الحسني، في كلمة بالمناسبة، الجهود المبذولة من أجل النهوض بالجالية المغربية بالخارج وبأوضاعها، معربا عن أمله في أن يكون أعضاء المجلس في مستوى الثقة التي وضعها فيهم أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأضاف أن المجلس سيعمل بتنسيق مع المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للقيام بالمهام المنوطة به على الوجه الأكمل، مشيرا إلى الدور الذي تلعبه الجالية المغربية في بلدان أوروبا، حيث ساهمت بشكل كبير في إبراز الإسلام كمكون فاعل داخل المجتمعات الأوروبية، من خلال قوة تشبثها بهويتها الدينية والوطنية، مبرزا أن الجالية المغربية تعد من أكبر الجاليات التي أولت اهتماما كبيرا للمساجد وتفعيل رسالتها، مما أعطى لحضورها دورا خاصا في العديد من الدول الأوروبية.

إطار مرجعي ديني لتعميق الوعي بقيم الإسلام المثلى

يعد المجلس العلمي المغربي لأوروبا، الذي أعلن جلالة الملك محمد السادس عن الشروع في إحداثه بتاريخ 27 شتنبر2008، دعامة أساسية ومرجعا دينيا مغربيا في أوروبا لإشاعة الوعي بقيم الإسلام المثلى القائمة على التسامح والاعتدال والتعاون.

ويأتي إحداث هذه المؤسسة الدينية للنهوض بثقافة الحوار وتعزيزها، تأسيسا على التعاليم الدينية الأساسية الوطنية، وتحقيق الأمن الروحي وتحصين الشباب المغربي المقيم بالخارج من تيارات الفكر المنحرف.

كما أحدثت هذه المؤسسة لإشاعة قيم التسامح والحوار بين المسلمين عامة، وداخل الجالية المغربية على وجه الخصوص، وخلق انسجام بين الحضارة الإسلامية وباقي الثقافات بناء على الدستور، وتأمين الوسائل اللازمة للنهوض بتربية النساء والفتيات المغربيات المقيمات بأوروبا طبقا لقيم الإسلام السني وأحكامه، ولضرورات الانفتاح على الحداثة.

وحددت مهام المجلس، الذي يضم 18 عضوا، من بينهم خمس نساء من العلماء والمرشدين والمرشدات المقيمين ببلاد المهجر، في السهر على حسن أداء الفرائض الدينية، والقيام بشعائر الإسلام وصون مقدساته، في جو من الطمأنينة والأمن الروحي بالنسبة لكافة المغاربة المقيمين بأوروبا وفي إطار العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي.

كما يساهم في حوار مفتوح بين كافة العقائد، للتأكيد على القيم الأخلاقية التي تتقاسمها الديانات التوحيدية الثلاث، من خلال نبذ كل أشكال رفض الآخر وإعادة الاعتبار للدور المتميز الذي تضطلع به الأديان من الناحية الأخلاقية.

كما يقوم المجلس بتقديم المساعدة للجالية المغربية، لا سيما الشباب، لتمكينها من الفهم الصحيح للإسلام ومقاصده ومبادئه، وكذا مد الجسور بين الشباب المسلم والمنابع الأصلية لعقيدتهم ولتراثهم الثقافي، في إطار من التعايش والتجانس بين قيم الأصالة والمعاصرة.

ويعمل المجلس على النهوض بالتربية الاجتماعية للنساء المغربيات المقيمات بأوروبا، من خلال تمكينهن من اكتساب المعارف الدينية في إطار المذهب السني المالكي، وكذا تحقيق اندماجهن على النحو الأمثل داخل البيئة التي يعشن فيها، والإشراف على عمل المساجد التي يسيرها مغاربة مقيمون بأوروبا وتنسيق نشاطاتها، وإصدار توجيهات وتوصيات تهدف إلى عقلنة الدور المنوط بها في تأطير الحياة الدينية للجالية المغربية المقيمة في أوروبا.

ويعمل المجلس أيضا على إقامة علاقات التعاون العلمي مع الدول الأوروبية والمؤسسات والمنظمات الإسلامية، التي لها الأهداف نفسها في أوروبا.




تابعونا على فيسبوك