جدد بادوب، التزام البنك الدولي مواصلة تعاونه مع المغرب من خلال "وضع رهن إشارة المملكة رصيد البنك المعرفي وتجاربه وتقديم أموال إذا اقتضى الأمر، مضيفا أن هذه الزيارة تدخل ضمن هذه الرؤية.
في هذا السياق، ذكر بالاستراتيجية الثلاثية للمؤسسة الدولية التي جرى وضعها في إطار شراكة استراتيجية جديدة مع المغرب، الهادفة إلى خلق مناخ ملائم كفيل بانخراط القطاع الخاص بشكل أكبر، خاصة في مجال خلق فرص الشغل.
وأجرى دابوب، الذي حل بالمغرب يوم الأربعاء الماضي، محادثات مع الوزير الأول وعدد من المسؤولين الحكوميين..
وقال دابوب، خلال محادثات أجراها مع الويزر الأول، عباس الفاسي، إن البنك الدولي ينشط في مجال التنمية البشرية (السكن، والتعليم، والماء والطاقة)، ويرافق المغرب في مجال الحكامة الجيدة، والعدل، والنهوض بالمؤسسات، بهدف جعل عمل القطاع العام أكثر نجاعة.
وأوضح المسؤول الدولي، عشية الزيارة الميدانية التي قام بها لمدينة أكادير للإطلاع على المشاريع التي جرى إطلاقها بشراكة مع المغرب، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتنمية المحلية تعدان، على مستوى أوسع، في صلب أنشطة المؤسسة المالية الدولية.
وقال إنها المجالات المستهدفة من قبل السلطات المغربية التي عمل عليها البنك الدولي سابقا وسيستمر في العمل عليها خلال الثلاث سنوات المقبلة.
وأوضح أن مسلسل المشاورات سيستمر تحت رعاية الحكومة المغربية، أخذا بعين الاعتبار مقترحات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بهدف تحديد أولويات البلاد.
وأشار إلى أنه واثق بالنسبة للآفاق المستقبلية، مستدلا على ذلك بتوسيع مقر البنك الدولي بالرباط، الذي جرى تدشينه يوم الخميس الماضي، وهو إشارة، حسب رأيه، إلى ارتفاع أنشطة البنك الدولي.
وعبر المدير العام للبنك العالمي، خوان خوسي دبوب، عن إعجابه بقدرة المغرب على الاندماج أكثر في منطقته وفي السوق الأوروبية.
وقال دبوب، في تصريح للصحافة عقب لقائه بوزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، يوم الجمعة الماضي، "اندهشت جدا بمستوى استعداد المغرب الجيد والمهيكل من أجل السير قدما في مسلسل الاندماج في منطقته وفي السوق الأوروبية".
وأشار دبوب إلى أن لقاءه مع الفاسي الفهري تمحور حول الوضع المتقدم للمغرب في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي واندماج المملكة في المنطقة، مبرزا أن الأمر يتعلق هنا بـ"استراتيجيتين مهمتين، ندعمهما وقدمنا لهما كل الدعم التقني الذي نتوفر عليه".
وبعد أن نوه بالعلاقات "الجيدة جدا" بين البنك العالمي والمغرب، أبرز دبوب أن الجانبين ينكبان حاليا على دراسة استراتيجية للشراكة تمتد لثلاث سنوات وتروم "تنويع الاقتصاد المغربي أكثر ليكون مؤهلا بشكل أفضل لمواجهة وضعيات مثل الأزمة العالمية الحالية".
وسجل في هذا الصدد أن المملكة "مستعدة بشكل جيد وتوجد في موقع أقوى من بلدان أخرى" لمواجهة هذه الأزمة.
وأوضح دبوب أن هذه الاستراتيجية التي جرت بلورتها بتشاور مع الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ترتكز أساسا على قطاعات حددها المغرب وجعلها ذات أولوية، التي يمكن للبنك العالمي المساهمة فيها .
وأشار إلى أن الأمر يتعلق خصوصا بمواصلة الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب منذ سنين عديدة، والتي تروم محاربة الفقر والحد من البطالة وتحسين الولوج إلى خدمات الصحة.
ومن جهته، نوه الفاسي الفهري بالعلاقات التاريخية والمتميزة بين المغرب والبنك العالمي، مؤكدا أنه بـ"فضل المشاريع المتعددة والإصلاحات التي جرى إنجازها بالبلد بمبادرة شخصية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، فإن علاقتنا بالبنك العالمي علاقة نوعية".
كما ذكر الوزير بالدعم الذي ما فتئ البنك الدولي يقدمه للجهود التي يبذلها المغرب في مجال مكافحة الفقر، مشيرا إلى أن المؤسسة المالية الدولية تنظر بعين الرضى لحرص المغرب على إشراك أفضل لمختلف الفاعلين في بلورة وتنفيذ المشاريع، وكذا في التنمية المحلية، وخصوصا التنمية البشرية.
وقال إنه بحث مع دابوب العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، التي يعتبر تعميقها مسألة جوهرية لاستكمال الإصلاحات التي يباشرها المغرب وللدعم الأوروبي لهذه الإصلاحات".
وأشار الفهري، في هذا الصدد، إلى أن هذه الإصلاحات ستمكن الاقتصاد المغربي من تعزيز قدرته على الاندماج في السوق الأوروبية.
من جهة أخرى، أشار الفاسي الفهري إلى أن لقاءه بدابوب شكل، كذلك مناسبة للاعراب عن الأسف لكون المغرب العربي لم يتمكن من تحقيق تقدم كبير على طريق الاندماج الاقتصادي.
وأعرب في هذا الصدد عن أسفه لكون الأشقاء الجزائريين يستمرون في إغلاق الحدود مع المغرب.
وأكد على أن "اللامغرب عربي له كلفة ، ليس فقط على المستوى الاستراتيجي والأمني، لكن أيضا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي".
وخلال مباحثات أجراها الجمعة في الرباط، مع صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، أكد خوان خوسي دابوب، المدير العام للبنك الدولي، أن ما اتخذه المغرب من إجراءات، هيأته "لمواجهة الأزمة المالية" الدولية.
وأضاف دابوب، أن "هذه الإجراءات ستمكن المغرب من التحصن ضد صدمات أخرى".
وبعد أن أشاد بالإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها المملكة، أعرب عن رغبة البنك في تعزيز دعمه لجهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، خاصة في مجالات محاربة الفقر والبنيات التحتية، والدعم التقني.
من جهته، ذكر مزوار بالسير الجيد لاستراتيجية التعاون (2005ـ 2009)، التي جرى في إطارها إنجاز عشرات العمليات، البالغة قيمتها الإجمالية 1.2 مليار دولار، وتغطي برامج إصلاحية ومشاريع استثمارية.
وعبر الوزير "عن تحفطات بشأن محتوى منشورات البنك الدولي، خاصة ممارسة الأعمال، وتقرير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وآفاق البنك الدولي، التي لا تعكس بشكل موضوعي التقدم الحقيقي الذي أنجزه المغرب".
ودعا مزوار في هذا الصدد، البنك الدولي إلى اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية في أقرب الآجال، "لتصحيح هذه الوضعية".
كما دعا هذه المؤسسة المالية، إلى دعم المغرب في تفعيل استراتيجيته في مجالات الصحة والتعليم، وفي تفعيل المرحلة الثانية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ومن جهة أخرى، دعا مزوار البنك الدولي إلى مواصلة دعمه لبرامج الإصلاح، التي انخرط فيها المغرب، في قطاعي الطاقة والماء.
وفي إطار التحضير لـ "الاستراتيجية المستقبلية للشراكة مع البلدان"، التي ستنطلق سنة 2010، أكد الوزير على ضرورة اعتماد خطوات تشاركية في إعداد هذه الاستراتيجية، بهدف التكيف، بشكل أفضل، مع السياقات الوطنية والدولية.
وذكر مزوار بالظرفية الدولية الصعبة التي تتميز باستمرار الأزمة المالية، داعيا البنك الدولي إلى دعم الدول ذات الدخل المتوسط، خاصة الدول المنتمية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عبر دعم القطاعات الموجهة إلى التصدير.
وفي هذا السياق دعا مزوار البنك الدولي إلى استعمال الآليات المالية المتجددة، لمساعدة البلدان ذات الدخل المتوسط في مواجهة الأزمة، عبر تعزيز دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتنفيذ الضمانات التي تمكن هذه المقاولات من رفع مداخيلها بشروط ملائمة.
من ناحية ثانية، اطلع خوان خوسي دابوب، أول أمس السبت بإقليم تارودانت، على عدد من المشاريع التنموية الاقتصادية والاجتماعية، التي جرى إنجاز البعض منها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي هذا الإطار، قام دابوب، الذي كان مرفوقا،على الخصوص، بعامل إقليم تارودانت، عبد الله بندهيبة، بزيارة للمركب الاجتماعي، التابع للعصبة المغربية لحماية الطفولة بالجماعة الحضرية لتارودانت، حيث وقف في عين المكان على المهام الإنسانية التي تضطلع بها هذه المؤسسة الاجتماعية، المتمثلة في رعاية الأطفال المتخلى عنهم.
وبالجماعة القروية لـ "تامالوكت" (حوالي 22 كلم عن تارودانت)، قام المدير العام للبنك العالمي بزيارة لمشروع اجتماعي في دوار "الحنوان"، ويتعلق بتثمين إنتاج زيت أركان ومواد التجميل المشتقة منه، عن طريق استعمال آلات عصرية. ويصنف هذا المشروع ضمن المشاريع المدرة للدخل، التي جرى تمويلها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي الجماعة القروية نفسها، زار دابوب مدرسة "الوحدة المغاربية" للتعليم الابتدائي، ليتوجه بعد ذلك إلى الجماعة القروية "أولاد عيسى"، لزيارة المركز الصحي القروي، حيث تزامنت هذه الزيارة مع تنظيم حملة طبية مجانية لفائدة الفئات الاجتماعية المعوزة.
كما اطلع على مشروعين آخرين، جرى إنجازهما في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويتعلق الأمر بمشروع لتربية الأغنام، يندرج ضمن المشاريع المدرة للدخل، أما المشروع الثاني فيتمثل في إنجاز برنامج فلاحي للري الصغير، باستعمال تقنية السقي بالتنقيط.
وشملت الزيارة التي قام بها المدير العام للبنك العالمي، والوفد المرافق له، مشروعين اقتصاديين نموذجيين على الصعيد الوطني، يتمثل الأول في التعاونية الفلاحية "كوباك"، التي تعتبر واحدة من أكبر وأنجح المشاريع التعاونية على الصعيد الوطني، وهي متخصصة في إنتاج الحليب ومشتقاته، وكلأ الماشية، وتلفيف وتصدير الخضر والحوامض.
أما المشروع الاقتصادي الثاني فيتمثل في زيارة مشروع الري الموجه لإنقاذ منطقة زراعية مخصصة لإنتاج الحوامض في حوض "الكردان"، تمتد على مساحة 10 آلاف هكتار، وهو أول مشروع للري يجري إنجازه في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، ويتمثل في جلب المياه من المركب المائي "المختار السوسي"، عبر قناة مدفونة يصل طولها حوالي 90 كيلومترا، وسيكلف هذا المشروع الاقتصادي الضخم، الذي سيصبح عمليا خلال السنة الجارية 687 مليون درهم.