تسبب الفحم الحطبي، في ظرف شهر ونصف تقريبا (بين دجنبر الماضي وبداية يناير الجاري)، في وفاة 4 أشخاص بجهة الدارالبيضاء الكبرى، تعرضوا للاختناق بغاز مونكسيد الكربون (co).
الناجم عن عدم الاحتراق الكامل والجيد لهذه المادة، خلال استعمالهم لها في التدفئة في فصل الشتاء، الذي يتميز هذه السنة بموجة برد قارس.
وذكرت إحصائيات لمركز الطب الشرعي الرحمة بالبيضاء، أن المركز توافدت عليه، لحد الآن، أربع حالات قضت نحبها، بسبب الاختناق بالفحم، أو ما يعرف بـ "الفاخر"، موضحة أن الأمر يتعلق بالضحايا أحمد (ج)، 46 سنة، ولكبيرة (ف)، 22 سنة، وسعاد (م)، 26 سنة، وإبراهيم (ت)، 19 سنة.
وأوضحت فريدة بوشتة، رئيسة المركز، أن عدم الاحتراق بكيفية غير كاملة وسليمة، سواء للفحم الحطبي أو الغاز خلال فترة الاستحمام، ينتج عنه غاز يسمى مونكسيد الكربون (رمزه الكيميائي co)، وهي مادة لا رائحة ولا لون لها، وتخلف أعراضا، منها الغثيان والتقيؤ، وأوجاع في الرأس، مشيرة إلى أن الشخص، الذي يستنشق هذه المادة، يصاب بنوع من الشلل، ولا يحس بها حتى تفتك به، وتؤدي به غالبا إلى الموت.
وأضافت بوشتة، في تصريح لـ "المغربية" أن مادة (co) تصيب الجهاز التنفسي للشخص، وتحل مكان الأوكسجين، بعد أن تتسلل إلى خلايا الهيموغلوبين في الدم، مبرزة أن أجسام المتوفين اختناقا بالغاز أو بالفحم، تتخذ اللون الوردي، بما في ذلك الرئة، بينما يصبح دمه كما يصطلح عليه طبيا (أحمر كروزي، أو أحمر كارمان).
وعادة ما ترتفع الوفيات اختناقا بالفحم أو الغاز مع برودة الطقس، وما يرافق ذلك من رغبة في الاستحمام أكثر في المنزل، والإكثار من استعمال الفحم في التدفئة والطهو أحيانا.
وشددت فريدة بوشتة على ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي هذه الحوادث، ونصحت بالحرص والاحتياط كثيرا عند استخدام الفحم داخل البيت، وعدم ترك الفحم مشتعلا داخل المكان الذي تجتمع فيه الأسرة أو تنام فيه، خاصة داخل الغرف الضيقة، التي لا منافذ لها، وأوصت بالعمل على إخماده بشكل تام بعد الانتهاء من استعماله، وكذا إبعاده عن محيط المنزل.
وأوصت بوشتة، كذلك، بضرورة التسريع بالإسعافات الأولية، وإبعاد الشخص المصاب عن مكان التسرب، والعمل على نقل الضحية إلى قسم المستعجلات بسرعة فائقة.
وخلف شتاء العام الماضي مصرع عاملين يشتغلان بمحطة للبنزين، عند النقطة الكيلومترية رقم 11، بالطريق الإقليمية بين المحمدية وعين السبع، بالدارالبيضاء، توفيا اختناقا بالفحم.
وكان الضحيتان أشعلا الفحم في سطل صباغة فارغ، وأدخلاه معهما ليلا إلى غرفة الاستراحة بالمحطة بغرض التدفئة، غير أن الغاز المتصاعد من الفحم، وعدم وجود نافذة للتهوية، تسبب في اختناقهما.