حبات أسبرين والدوا الحمر لعلاج أطفال تونفيت المحاصرين بالثلوج

دواوير معزولة تقاوم البرد دون غاز أو حطب

الجمعة 23 يناير 2009 - 20:24

مازالت التساقطات الثلجية تحاصر العديد من الدواوير النائية، المحاذية لهضاب الأطلس، والتي عزلتها الثلوج لأزيد من شهر دون تدخل السلطات المحلية، أو المنتخبين.

وحسب إفادة مصادر متطابقة من تونفيت القريبة من مدينة خنيفرة، فإن معاناة السكان تعمقت خلال الأيام الجارية بعد اختفاء حطب التدفئة، وعدد من المواد الأساسية، كقنينات الغاز، والحليب..، وعزت المصادر نفسها أسباب اختفاء مجموعة من هذه المواد إلى توقف حركة السير بعدد من المسالك المؤدية إلى الدواوير المعزولة، التي غمرتها الثلوج، إذ وصل ارتفاعها إلى 6 سنتمترات.

وذكرت المصادر أن الرياح العاصفية القوية المصحوبة بتساقط الثلوج تسببت أكثر من مرة في قطع التيار الكهربائي بعدد من الدواوير والمؤسسات التعليمية، التي شهد بعضها توقف الدراسة بسبب انقطاع الكهرباء، أو عدم حضور المعلمين بعد أن حاصرتهم الثلوج بمنازلهم الواطئة.

وتبين أن مؤسسات تعليمية قريبة من تونفيت شهدت غياب معلمين في سلك الابتدائي لأزيد من شهر، بعد تقديمهم شهادات طبية تؤكد إصابتهم بأمراض تمنعهم من العمل.
ومن بين المناطق التي غمرتها الثلوج بشكل كثيف، وغطت منازل بأكملها، منطقة تانوت أوفلال، وتمدغاس بإقليم خنيفرة، وهي المناطق التي أصبحت الأسر القاطنة بها تتعامل بنظام المقايضة دون الاهتمام بالمحلات التجارية، التي تبعد عن منازلها الطينية بعشرات الكيلومترات.

وقالت مصادر من عين المكان إن سكان الأطلس المتوسط يعيشون في عزلة تامة عن العالم، بعد أن أدت نذف الثلج المتساقطة على المجال الترابي لعمالة خنيفرة، منذ أسبوع، إلى إغلاق الطرقات المتجهة من العمالة إلى "بومية وتونفيت ولقباب وأغبالو"، وحالت دون تزود سكان المداشر الجبلية بغاز البوطان والمواد الغذائية وحطب التدفئة، هذا الأخير الذي مازال يحتكره مضاربون يبيعون كومة منه، تكون على شكل مثلث تحمل على ظهر دابة، بـ 50 درهما، وهي كافية لتدفئة المنزل ليومين فقط.

وتسببت الثلوج في محاصرة الشاحنة الوحيدة التي تتوفر عليها قرية تونفيت الفقيرة، ما جعل العشرات من الأسر تفتقر إلى الدقيق والزيت والحليب والخضر.

وذكر مصدر طبي أن الأطفال الذين أصيبوا بأمراض رئوية بعدد من القرى المجاورة لخنيفرة، جرى منحهم حبات أسبرين والقليل من "الدوا الحمر"، نظرا لعدم توفر المركز الطبي على أدوية لعلاج أمراض الزكام الحاد، وأمراض الرئة.

في السياق ذاته أوضح عدد من المواطنين من دوار "ثلاث أيمن"، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الثلوج التي غمرت المسالك المؤدية إلى هذه الدواوير منعتهم، منذ يوم السبت الماضي، من العودة إلى أسرهم المحاصرة بدورها داخل مساكنها.

وحالت التساقطات الثلجية الكثيفة التي تهاطلت على مدار الأيام الماضية على منطقة تالسينت (إقليم فكيك- بوعرفة)، دون عودة العديد من المواطنين إلى دواويرهم.
ويتعلق الأمر بالخصوص بدوار "أغمات" بجماعة "بو مريم"، ودواري "ثلاث أيمن وبلبول التابعين لجماعة تالسينت، حيث هبطت درجة الحرارة إلى ثمانية تحت الصفر.

وكشف مصدر بوزارة التجهيز والنقل أن هناك مجهودات مكثفة لفك العزلة عن الدواوير المحاصرة بالثلوج، مشيرا إلى أنه جرى تعبئة عدد من الآليات والتجهيزات لفتح المسالك المؤدية إلى هذه الدواوير.

وتسببت كميات الثلوج التي تساقطت، وفاق علوها أزيد من متر، في شل حركة بعض وسائل النقل والآليات التي كانت في طريقها إلى الدواوير المحاصرة بالثلوج.




تابعونا على فيسبوك