لقي تسلم الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأميركية، باراك حسين أوباما، منصبه ترحيباً عالمياً واسعاً، وكذلك حظيت كلمته التي ألقاها عقب أدائه اليمين الدستورية، باهتمام واسع
ووصفت بأنها "رائعة" و"قوية"، فيما وصفها البعض بأنها "تقليدية تتضمن عناصر معاصرة."
وإلى جانب الاهتمامات الأميركية والعالمية الأخرى، بدءاً من الأزمة الاقتصادية، محلياً وعالمياً، وانتهاء بالبيئة، تطرق الرئيس الأميركي الجديد إلى العلاقة الأميركية مع العرب والمسلمين.
غير أنه لم يتطرق إلى مسألة الصراع في الشرق الأوسط، أو إلى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي يعد مصدراً ومنبعاً لغيره من الصراعات الأخرى.
على أن الأهم في ما يخص العرب والمسلمين جاء في الشطر الثاني من كلمته عندما قال "متذكرين الأجيال السابقة التي واجهت الفاشية والشيوعية وانتصرت عليها ليس بالدبابات والصواريخ فحسب، بل بالتحالفات القوية والعقائد الراسخة.. لقد أدركوا أن قوتنا وحدها لا تحمينا ولا تخولنا الحق بما يحلو لنا، بل على العكس من ذلك، فقد عرفوا أن قوتنا تنمو وتزداد عندما نستخدمها بحكمة؛ وينبع أمننا من عدالة قضيتنا وقوة نموذجنا ورباطة جأشنا وتواضعنا ضبط أنفسنا".
وأضاف: "نحن حماة هذه الشرعية.. ويمكننا مواجهة تلك التهديدات الجديدة التي تقتضي منا جهداً أكبر وتعاوناً وتفاهماً أكبر بين الدول مستلهمين هذه المبادئ.. سنبدأ بمغادرة العراق ونتركه لشعبه على نحو مسؤول، نتوصل إلى إرساء السلام أفغانستان".
وتابع يقول: "... وسنعمل مع أصدقائنا القدامى وخصومنا السابقين دون كلل لتقليل الخطر النووي وتقليل خطر زيادة حرارة الكون.. ولن نعتذر عن أسلوبنا في الحياة ولن نتردد في الدفاع عنه، ولأولئك الذين يحاولون تحقيق أهدافهم عبر الإرهاب وقتل الأبرياء، نقول لهم الآن إن معنوياتنا أقوى مما تعتقدون ولا يمكن أن تُكسر ولن تتفوقوا علينا وسنهزمكم".
وقال أيضاً: "نحن نعلم أن تعدديتنا هي مكمن قوتنا وليس ضعفنا.. فنحن أمة من مسيحيين ومسلمين ويهود وهندوس وغير مؤمنين. وتشكلنا عبر انصهار اللغات والثقافات التي استقيناها من كل أرجاء الأرض.. ولأننا ذقنا مرارة الحرب الأهلية والفصل العنصري، وانبعثنا أكثر قوة ووحدة بعد فصل من الظلام، فلا يمكننا إلا أن نؤمن بأن الكراهية القديمة ستزول يوماً ما، وستزول الفروقات القبلية قريباً، ومع تحول العالم إلى قرية صغيرة، فإن إنسانيتنا المشتركة ستفرض نفسها، وأن على الأميركيين أن يقوموا بدورهم في صوغ عهد جديد من السلام".
ثم وجه كلمة إلى العالم الإسلامي قائلاً: "نحن نسعى لنهج جديد قائم على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل.. ولأولئك الزعماء في مختلف أنحاء العالم ممن يسعون إلى زرع بذور الصراع أو يلقون بمسؤولية الأمراض التي تعاني منها مجتمعاتهم على الغرب، أقول" اعلموا أن شعوبكم ستحكم عليكم بما تستطيعون بناءه وليس هدمه".
وتابع قائلاً: "ولأولئك الذين يتمسكون بالسلطة عبر الفساد والخداع وإسكات المعارضين فاعلموا أنكم في الجهة الخاطئة من التاريخ، ولكننا سنساعدكم إذا كنتم ساعون لمد أيديكم وبسط قبضتكم".
وقبل ساعات من تنصيب أوباما في واشنطن، ركزت الصحافة في العالم على الحلم الأميركي الذي يجسده الرئيس الديمقراطي الشاب المدعوم من غالبية القادة الأجانب، لكنها تساءلت أيضا عن فرص نجاحه في ضوء الصعوبات الكبيرة التي تنتظره.
وقال مسؤول أمني أميركي كبير لصحيفة واشنطن بوست إن ما لا يقل عن مليوني شخص احتشدوا في حدائق ناشونال مول الثلاثاء لمشاهدة باراك أوباما يؤدي اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة.
وقالت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية إبان ولاية الرئيس الأسبق بيل كلينتون "لا أعتقد أنني شاهدت يوما يتطلع فيه المجتمع الدولي إلى رئيس أميركي بهذا الشكل".
لكن آخرين نبهوا إلى عدم المبالغة في الأمال. فأوباما (47 عاما) يرث بلادا تخوض حربين في العراق وأفغانستان، إضافة إلى أزمة اقتصادية كبيرة، وستواجهه تحديات عدة من التصدي للاحتباس الحراري إلى النزاع في الشرق الأوسط. وبعيد أداء أوباما القسم، تحدث رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون عن فصل جديد في التاريخ الأميركي وفي تاريخ العالم".
وأعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تصميمه على العمل (مع أوباما) يدا بيد بهدف أن نخوض معا التحديات الكبيرة".
كذلك دعا رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني أوباما إلى أن نواجه معا التحديات الراهنة: الأزمة المالية والوضع في الشرق الأوسط وأفغانستان".
وأمل رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو بتعميق العلاقات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي. وقال "أدعو أوروبا والولايات المتحدة إلى تعميق العلاقات عبر الأطلسي وضم جهودهما (...) للتعامل مع التحديات الكبرى في زمننا.
ودعت الصين أوباما إلى إزالة المعوقات التي تحول دون التعاون العسكري مع واشنطن.
وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ثقته بان الولايات المتحدة وإسرائيل ستكونان خلال ولاية أوباما شريكين كاملين لنشر السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".
وحثّ الرئيس المصري حسني مبارك الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما على إيلاء القضية الفلسطينية أولوية عاجلة، كما دعاه إلى فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة.
واشنطن: ( رويترز)- ودع جورج بوش سياسة واشنطن مغادرا دون جلبة مع تحول انتباه البلاد إلى الرئيس الجديد باراك أوباما. وبعد ثماني سنوات في المنصب ركب بوش الطائرة متجها إلى تكساس حيث قضى الليلة في مزرعته في كروفورد. وأمضى بوش يومه الأخير في البيت الأبيض متجولا في أرجاء المكان وبإجراء اتصالات هاتفية في المكتب البيضاوي مع صديقته القديمة ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومسؤولين آخرين. وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسمه "يشعر أنه بخير .. هذا يوم تاريخي. نتمنى لفريق أوباما كل التوفيق."
واستقبل بوش أوباما على درجات البيت الأبيض مخاطبا إياه (سيدي). أما السيدة الأولى الجديدة ميشيل أوباما فقد أهدت لورا زوجة بوش هدية ملفوفة بشريط أحمر ودخلوا جميعا البيت الأبيض لاحتساء القهوة. وعندما خرجوا ركب بوش وأوباما سيارة الرئاسة للتوجه إلى حفل التنصيب. ومع تحرك الموكب أرسل بوش قبلة باتجاه البيت الأبيض. ويغادر بوش المنصب وسط نسبة تأييد عام في الحضيض وقد تجلت علامات عدم الرضا عن رئاسته في احتفالات التنصيب.