اعتبرت هنغاريا أن المبادرة المغربية بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الصحراوية "جد بناءة"، وتعكس الإرادة الصادقة للمغرب للتوصل إلى حل نهائي للنزاع.
وأكدت وزيرة الشؤون الخارجية الهنغارية، كينغا غونكز، أن مبادرة المغرب بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الصحراوية "جد بناءة"، وتعكس "الإرادة الصادقة" للمملكة للتوصل إلى حل نهائي للنزاع حول الصحراء.
وجددت المسؤولة الهنغارية، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، عشية زيارة عمل ستقوم بها للمغرب يومي 22 و23 يناير الجاري، بدعوة من نظيرها المغربي، الطيب الفاسي الفهري، تأكيدها على أن "المقترح المغربي يبرهن على أن المغرب واع بمسؤولياته، ويأمل بصدق في التوصل إلى حل نهائي".
وقالت غونكز "نعتقد بشكل قوي أنه بإمكان الأطراف، على هذا الأساس، التوصل في نهاية المطاف إلى توافق"، معربة عن قناعتها بأن منح حكم ذاتي موسع (للصحراء) سيعمل، ليس فقط على إخراج القضية من المأزق الذي توجد فيه، بل سيغني أيضا دستور المملكة المغربية بإضافة ديمقراطية جديدة.
وبعد أن أشارت إلى أن هنغاريا تؤيد حل النزاعات بالوسائل السلمية من خلال الحوار السياسي والتفاوض على أساس حلول سياسية متفق عليها من قبل الأطراف المعنية، اعتبرت المسؤولة الهنغارية أن المجتمع الدولي مطالب بتشجيع وتقديم الدعم لهذه الجهود بكافة الوسائل.
وأضافت غونكز، التي أكدت أن "نزاع الصحراء طال أكثر من اللازم"، وأنه من مصلحة منطقة المغرب العربي برمتها إيجاد "حل عادل ودائم" لهذا النزاع، أن بلدها يدعم الجهود التي تبذلها منظمة الأمم المتحدة وأمينها العام بهدف إيجاد "حل مقبول من جميع الأطراف".
وذكرت المسؤولة الهنغارية، في هذا السياق، بتعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام الأممي إلى الصحراء في شخص كريستوفر روس، الذي وصفته بـ"الدبلوماسي المحنك"، مشيرة إلى أن هذا الأخير كلف وبشكل واضح بالعمل على إيجاد حل للنزاع على أساس القرارات السابقة لمجلس الأمن، خاصة القرار1813.
وبالنسبة لرئيسة الدبلوماسية الهنغارية، فإن هذا التحديد الواضح لمهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة يعني أن مسلسل مانهاست سيتواصل.
وأشارت إلى أن "هنغاريا تشجع الأطراف المعنية على إجراء مفاوضات جوهرية في إطار مسلسل مانهاست".
وقالت كونغز إن هنغاريا "تؤمن بقوة بالقيم الديمقراطية لمبادرات الحكم الذاتي"، مضيفة أنه يمكن الاستناد بهذا الخصوص إلى نماذج أوروبية، حيث مكن الحكم الذاتي من تسوية نزاعات دامت عدة قرون، وأن هنغاريا مستعدة لتقاسم تجربتها والدروس المستخلصة في هذا المجال بأوروبا الوسطى.
من جهة أخرى، تطرقت المسؤولة الهنغارية إلى "الحكم الذاتي الثقافي والتعليمي" الممنوح للأقليات الاثنية التي تعيش بهنغاريا، مشيرة إلى أن بلادها تولي أهمية كبرى للتنوع الثقافي للبلاد ولضرورة منح هذه الأقليات ضمانات قانونية ودستورية تمكنها من المحافظة على لغتها وتقاليدها وثقافتها.
من جهة أخرى، ستعطي زيارة العمل التي ستقوم بها رئيسة الدبلوماسية الهنغارية كينغا غونكز للمغرب يومي 22 و23 يناير الجاري بدعوة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري، دون أدنى شك، دفعة جديدة لعلاقات الصداقة والتعاون بين المغرب وهنغاريا، اللذين يستعدان هذه السنة للاحتفال بالذكرى الخمسينية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
كما تعد هذه الزيارة مناسبة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أفضل، وبحث السبل الكفيلة بإضفاء دينامية جديدة على التعاون المغربي الهنغاري في عدة مجالات.
فمنذ إقامة علاقاتهما الدبلوماسية وبشكل خاص منذ أواخر الثمانينيات، لم يتوقف البلدان اللذان يتقاسمان مجموعة من القيم، من ضمنها تلك المتعلقة بالديمقراطية وإشاعة السلم الإقليمي والدولي، واللجوء للحوار في تسوية النزاعات، عن العمل لتعزيز التعاون الثنائي في عدة مجالات، ووضع أسس شراكة متينة، وتقوية العلاقات بين رجال الأعمال بالبلدين.
وإذا كان البلدان تحذوهما رغبة مشتركة في إعطاء نفس جديد لتعاونهما، فإنهما على وعي تام أيضا بضرورة تفعيل علاقاتهما الاقتصادية والمالية، لاسيما بعد انضمام هنغاريا إلى الاتحاد الأوروبي سنة 2004، حيث أضحت قطبا تنمويا فعليا، ومنح المغرب سنة 2008 "وضعا متقدما" في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، الذي يعتبره العديد من الشركاء بوابة على إفريقيا وباقي بلدان العالم العربي.
ويتفق سفيرا البلدين مولاي عباس القادري ببودابست ولاسزلو باب بالرباط في القول إن العلاقات المغربية الهنغارية ينبغي أن تندرج ضمن رؤية جديدة تتجه نحو المستقبل مع أخذ العولمة بعين الاعتبار.
كما يرى الدبلوماسيان من جهة أخرى، أن مستقبل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين رهين أيضا بانخراط رجال الأعمال.
وقال القادري "إننا نريد استقطاب رجال أعمال من ضفتي حوض البحر الأبيض المتوسط"، داعيا الى تطوير الدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية الاقتصادية والتجارية.
وأكد القادري في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الدبلوماسية الثقافية تسمح باكتشاف الآخر وتعزيز التفاهم بين الشعوب، في حين تتيح الدبلوماسية الاقتصادية التعرف بشكل أفضل على مؤهلات الشركاء.
وبعدما دعا إلى عقد ملتقيات ومنتديات بين الفاعلين الاقتصاديين الذين بمقدورهم أخذ المشعل من الساسة والدبلوماسيين لإعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي، أكد الدبلوماسي المغربي أن حاجيات المغرب تتلاءم وحاجيات هنغاريا، كما أن هناك قنوات مهمة يتعين استكشافها للرفع من حجم المبادلات التجارية (الأسماك، الخضر، والفواكه النسيج...).
وقال القادري إن هنغاريا يمكن أن تشكل أرضية للمغرب للولوج إلى أسواق أوروبا الوسطى، داعيا إلى إحداث "مؤسسة للأعمال" بهذا البلد يجري فيها عرض المنتجات والخدمات والفرص الاستثمارية، التي يوفرها المغرب، لاسيما أن هنغاريا تتطلع لأن تصبح قاعدة للتوزيع بالنسبة لمنطقة البلقان.
وفي هذا السياق دعا الدبلوماسي المغربي رجال الأعمال المغاربة إلى استكشاف فرص الشراكة مع نظرائهم الهنغاريين، واكتشاف هذه السوق، التي تضم 10 ملايين مستهلك، فضلا عن ملايين المستهلكين الآخرين بالبلدان المجاورة.
وفي ضوء هذا التعاون المتنامي وبالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمغرب على تخوم أوروبا وكذا موقع هنغاريا بأوروبا الوسطى، فإن البلدين مدعوان لتعزيز علاقاتهما أكثر وتوسيعها لتشمل مجالات أخرى، كما أن انتماءهما للمنطقة الاقتصادية الكبرى نفسها والمتمثلة في الفضاء الأورومتوسطي يجعل هذا التعاون ضرويا أكثر من أي وقت مضى.
(و م ع)