أصبح باراك أوباما اول رئيس أسود للولايات المتحدة أمس الثلاثاء وسارع الى طي صفحة عهد حكومة الرئيس السابق جورج بوش وحث الاميركيين على العمل معا لانهاء أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ70 عاما واصلاح صورتها في الخارج.
وقال أوباما في كلمة أمام حشود اجتمعت لحضور حفل تنصيبه بعد أدائه اليمين القانونية "من اليوم.. يجب أن نتوحد وننفض عن أنفسنا الغبار ونبدأ مجددا مهمة اعادة صنع أميركا." وعلت صيحات التأييد من جانب مئات الالاف الذين تجمعوا في الساحة الوطنية بينما كانوا يتابعون أوباما وهو يقف ويرفع احدى يديه ويضع الاخرى على الكتاب المقدس الذي استخدمه الرئيس الاميركي الاسبق ابراهام لينكولن يوم تنصيبه للمرة الاولى عام1861 ويردد اليمين ليصبح الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة خلفا لجورج بوش.
وقبل الرئيس الجديد الذي بدا متألقا زوجته ميشيل وابنتيه التلميذتين ماليا وساشا ثم التفت الى الحشود التي تجمعت في يوم شتوي بارد.
وهتفت الحشود"أوباما .. أوباما".
وتسلم أوباما الديمقراطي السلطة من الجمهوري بوش الذي تولى السلطة لفترتين وهوت معدلات التأييد له الى مستويات قياسية.
وعكر صفو الاجواء المفعمة بالبهجة سقوط السناتور الديمقراطي ادوارد كنيدي مغشيا عليه خلال مأدبة غداء بمناسبة التنصيب في مجلس الشيوخ الاميركي. وخضع كنيدي (76 عاما)لجراحة في يونيو لازالة ورم في المخ. وقال معاون في الكونغرس ان كنيدي كان يعاني من تشنجات على ما يبدو. ونقل الى الخارج على محفة.
وقال اوباما على مأدبة الغداء "سأكذب عليكم اذا لم أقل أن جزءا مني معه الان. وأعتقد ان هذا ينطبق علينا جميعا." وادوارد كنيدي هو شقيق الرئيس الاميركي الراحل جون ف. كنيدي وهو واحد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين الذين يحظون بالاحترام.
ومثل تنصيب أوباما (47 عاما) -وهو ابن لاب كيني أسود وأم بيضاء من كنساس- معاني رمزية للاميركيين من اصل افريقي الذين عانوا على مدى عقود من العبودية ثم التفرقة العنصرية التي جعلتهم مواطنين من الدرجة الثانية.
وفي اشارة الى هذا التاريخ أثنى أوباما على الذين بنوا البلاد من الاساس ومنهم أولئك الذين "تحملوا ضربات السوط وحرثوا الارض القاسية".
وتعهد بتحرك جريء وسريع بخصوص الاقتصادي الاميركي "شديد الضعف" وجعل ذلك اولوية قصوى في حين يعمل مع الكونغرس الاميركي الذي يهيمن عليه الديمقراطيون بشأن حزمة تحفيز اقتصادي تقدر بنحو825 مليار دولار تهدف لاعادة الحياة الى الاقتصاد.
وواصلت مؤشرات الاسهم الاميركية خسائرها وانخفضت الى أدنى مستوياتها خلال الجلسة بعد كلمته التي لم يفصح خلالها عن تفاصيل تذكر بشأن كيفية مواجهة الازمة.
وتعهد اوباما بأن تغادر الولايات المتحدة العراق "بشكل حكيم" وبمساعدة أفغانستان على تحقيق السلام الصعب.
ولم يعلن جدولا زمنيا محددا لسحب القوات الاميركية من العراق لكن يتعين بموجب اتفاق موقع بين الولايات المتحدة والعراق أن ترحل القوات الاميركية بنهاية عام2011 . وتعهد بزيادة عدد القوات الاميركية في افغانستان لصد حركة طالبان التي استعادت النشاط.
وفي اشارة واضحة الى عمليات الاستجواب الاميركية القاسية للمشتبه في كونهم ارهابيين والتي واجهت ادانة واسعة في الخارج تعهد أوباما بالتغيير قائلا انه يرفض "الاختيار بين سلامتنا ومبادئنا" بوصف ذلك امرا خاطئا.
ولم تصدر حكومته على الفور أمرا باغلاق معتقل جوانتانامو الامريكي في كوبا لكن مساعدين قالوا انه قد يفعل ذلك بحلول مطلع الاسبوع المقبل.
ووجه أوباما حديثه لملايين المشاهدين في الخارج قائلا "اعلموا أن أميركا صديقة لكل أمة وكل رجل وامرأة وطفل ينشد مستقبلا يقوم على السلام والكرامة .. وأننا مستعدون للقيادة مرة أخرى.".
وبعد سنوات من توتر العلاقات مع المسلمين عقب هجمات11 من سبتمبر ايلول قبل نحو سبع سنوات والتي دفعت بوش الى اعلان الحرب على الارهاب وجه أوباما عبارات تصالحية تجاه المجتمع الاسلامي وقال انه سيسعى "لنهج جديد للمضي قدما" يقوم على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل.
ولكنه قال فيما يخص قضية الارهاب "لن نعتذر عن طريقتنا في الحياة..ولن نتردد في الدفاع عنها .. ولاولئك الذين يسعون لتحقيق أهدافهم من خلال اثارة الارهاب وقتل أبرياء.. نقول لكم الان ان عزيمتنا اقوى ولا يمكن كسرها .. لا يمكنكم أن تفوقونا صمودا.. وسنهزمكم." وغادر بوش واشنطن عائدا الى ولاية تكساس اليوم الثلاثاء بعد فترة وجيزة من حفل التنصيب.
وتشير استطلاعات الراي الى تاييد شعبي واسع لاوباما وتفاؤل بشأن سنوات رئاسته الاربع القادمة. لكنه سعى لتخفيف التفاؤل الشديد بشأن زعامته بالحديث عن الواقع.
وأشار أوباما الى أسوأ أوضاع اقتصادية تشهدها الولايات المتحدة منذ 70 عاما ومشاركة الولايات المتحدة في الحربين بالعراق وأفغانستان وقال انها وضعت البلاد //في خضم أزمة" وقال انه قد حان الوقت "لاعلان نهاية للمظالم الثانوية" التي طالما قسمت الاميركيين.
واضاف "المطلوب منا الان هو عهد جديد من المسؤولية.. اعتراف من كل أمريكي بأن علينا واجبات تجاه أنفسنا .. وبلدنا والعالم.. واجبات لا نقبلها كرها .. لكننا نقوم بها عن طيب خاطر." وتعهد أوباما بانعاش الاقتصاد الذي قال انه تضرر بشدة نتيجة "للجشع وانعدام المسؤولية".
وتعهد أيضا "بعين يقظة" لضمان عدم خروج الاسواق المالية عن السيطرة.
وأثقل الركود كاهل البلاد بعجز بلغ تريليون دولار ورفع عدد العاطلين الى11 مليونا. وأصبحت تلك المخاوف الاقتصادية محط الاهتمام الرئيسي للامريكيين وساعدت أوباما في هزيمة المرشح الجمهوري جون مكين في الانتخابات التي جرت في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال جاريل وينستيد وهو مستثمر عقاري يبلغ من العمر67 عاما جاء من سينسناتي في أوهايو الى الساحة الوطنية لحضور تنصيب اوباما "لا يهمني لونه... اذا لم يتحسن الاقتصاد .. واذا لم يوفر وظائف كافية .. فسيتبدد الصبر." ولم يتطرق الرئيس الامريكي الجديد الى تفاصيل دقيقة بشأن حزمة الحوافز الاقتصادية المقترحة. لكنه قال ان الخطة التي ستشمل الانفاق على بناء طرق جديدة وجسور وشبكات كهرباء ومشروعات أخرى ستضع الاساس للنمو في المستقبل.
وأشارت تلميحاته الى غياب عين يقظة على الاسواق الى أنه سيجعل اصلاح القواعد المالية ضمن أولوياته.
وجرت مراسم حفل التنصيب وسط اجراءات أمنية لم يسبق لها مثيل. ونشر نحو8000 شرطي وكان هناك اجمالا32 ألف عسكري اما في الخدمة أو في وضع الاستعداد.
وقالت وزارة الامن الداخلي ان السلطات تحقق في تهديد محتمل تشترك فيه جماعة صومالية متمردة فيما يتصل بتنصيب أوباما.
وقال مصدر مطلع أن أوباما يعتزم ضمن أول أعماله كرئيس تعيين مبعوث له الى الشرق الاوسط وان السناتور السابق جورج ميتشل مرشح بارز للمنصب.
وسيجتمع أيضا مع قادة الجيش يوم الاربعاء لمناقشة احتمال تسريع انسحاب القوات الامريكية من العراق من أجل الوفاء بوعد قطعه خلال حملته الانتخابية بسحب جميع القوات خلال16 شهرا.
ويتوقع أيضا أن يناقش الحاجة لمزيد من القوات في أفغانستان.
أشاد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون بتولي الرئيس الأميركي باراك أوباما للسلطة, مشيرا إلى أن تنصيبه بصفته الرئيس ال44 للولايات المتحدة يفتح فصلا جديدا في تاريخ أمريكا والعالم.
ووصف براون, في كلمة ألقاها أمس الثلاثاء بمقر الوزارة الأولى البريطانية, أوباما ب "الرجل الذي يحمل رؤية كبيرة وهدفا أخلاقيا كبيرا", معربا عن رغبته القوية في العمل مع الرئيس الأمريكي الجديد لإيجاد حل للأزمة المالية العالمية ومشاكل أخرى؛ كالبيئة.
وبعد أن ذكر بالمباحثات التي أجراها في وقت سابق مع أوباما بلندن وواشنطن, لاحظ براون أن الرئيس الجديد أبان في خطاب تنصيه عن عزمه الكبير على رفع "تحديات غير مسبوقة في أوقات غير عادية".
وأضاف رئيس الحكومة البريطانية أن أوباما أظهر شجاعته الكبيرة للتصدي للأزمة المالية, مشيرا إلى أوجه التشابه بين البرامج البريطانية والأميركية لمكافحة الأزمة.
أمام جموع هائلة نيفت على مليوني نسمة غص بها المرج القومي قبالة مبنى الكونغرس، أقسم باراك أوباما اليمين الدستورية ليصبح بذلك الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة. ثم ألقى أوباما خطاب التنصيب متعهدا بالشروع فورا في "إعادة صنع أميركا". وفي حين أقر الرئيس الجديد بجسامة التحديات والأزمات المتعددة التي تحيق الآن بالأمة الأميركية فيما تخوض حربين في الخارج واعتلاجا اقتصاديا طاحنا في الداخل فإنه أعلن في خطابه انبثاق "عصر جديد من المسؤولية" يحمل في طياته وعدا بمستقبل باهر.
وأوضح أوباما ذلك بقوله: " سنبني الطرق والجسور وشبكات توزيع الكهرباء والخطوط الرقمية التي تغذي تجارتنا وتربط فيما بيننا. سنعيد للعلم مكانته الصحيحة، ونستخدم عجائب التكنولوجيا لرفع نوعية الرعاية الصحية وتخفيض الكلفة. سنسخر طاقة الشمس والرياح والتربة لتزويد سياراتنا بالوقود وإدارة مصانعنا. وسنغير مدراسنا وكلياتنا وجامعاتنا كي تلبي مطالب العصر الجديد. كل هذا نستطيع عمله. وكل هذا سنعمله".
وتضمن خطاب التنصيب لفتة ودية نحو العالم الإسلامي حينما قال أوباما: "وبالنسبة إلى العالم الإسلامي، إننا ننشد طريقا جديدا إلى الأمام، يرتكز على المصلحة المتبادلة والاحترام المتبادل". كما شدد الرئيس الجديد على أن أميركا تستمد قوتها من تنوع شعبها. وقال في هذا الصدد: " ذلك أننا نعلم بأن تراثنا الفسيفسائي المتنوع هو مصدر قوة، وليس ضعف. إننا دولة من مسيحيين ومسلمين، ومن يهود وهندوس –وأناس غير مؤمنين. وقد صاغتنا كل لغة وثقافة، مستمدة من كل ركن من أركان هذه الأرض."
إخواني المواطنين،
أقف هنا اليوم متواضعا أمام المهمة التي تنتظرنا، ممتنا للثقة التي أنعمتم بها علي، واعيا التضحيات التي تحملها أسلافنا. وأقدم الشكر للرئيس بوش على خدماته لبلدنا وعلى الكرم والتعاون اللذين أبداهما طيلة الفترة الانتقالية.
أربعة وأربعون أميركيا أدوا حتى الآن يمين الرئاسة. وقد ترددت تلك الكلمات خلال ارتفاع موجات الرخاء وسكون مياه السلام. لكن اليمين أديت أيضا في غمرة من تلبد الغيوم والأعاصير العاتية. وقد تمكنت أميركا في تلك الأوقات من المضي والاستمرار لا لمجرد مهارة ورؤيا أولئك الذين تبوؤا المناصب الرفيعة، بل لأننا، نحن الشعب، بقينا مخلصين لمُثل أسلافنا وأمينين على وثائق تأسيس بلادنا.
هكذا كان، وهكذا يجب أن يكون مع هذا الجيل من الأميركيين.
صحيح أننا نمر الآن فعلا في خضم أزمة. فبلادنا في حرب ضد شبكة مترامية الأطراف من العنف والبغضاء. والاقتصاد في حالة من الضعف والوهن الشديدين نتيجة لجشع ولامسؤولية البعض، ولإخفاقنا الجماعي أيضا في اتخاذ الخيارات الصعبة وإعداد الشعب لهذا العهد الجديد. فُقدت بيوت، وتقلصت أعمال ووظائف وأغلقت مؤسسات تجارية.
ونظامنا الصحي مكلف جدا. مدارسنا تفشل بأعداد مفرطة، وكل يوم يجلب معه مزيدا من الدلائل على أن الطريقة التي نستخدم بها الطاقة تقوّي خصومنا وتهدد كوكبنا الأرضي.
هذه مؤشرات أزمة طبقا للبيانات والإحصائيات. وهناك استنزاف للثقة عبر بلادنا ليس أقل شدة وإن كان أقل تحديدا– وهو الخوف الملح من أن انحسار أميركا لا رجعة فيه وأنه، يجب على الجيل القادم أن يخفض أهدافه.
واليوم أعلن لكم أن التحديات التي نواجهها حقيقية. وهي خطيرة وكثيرة. ولا يمكن مواجهتها بسهولة أو في فترة قصيرة من الزمن. ولكن فلتعلم أميركا هذا – إننا سنواجهها.
إننا نحتشد في هذا اليوم لأننا اخترنا الأمل بدلا من الخوف، ووحدة الهدف بدلا من النزاع والخلاف.
ولقد أتينا اليوم كي نعلن انتهاء الشكاوى التافهة والوعود الكاذبة، والاتهامات والعقائد البالية التي خنقت سياساتنا زمنا طويلا.
نحن لا نزال أمة فتيّة، لكن كلمات الكتاب المقدس تدعونا إلى أنه قد آن الأوان كي ننحي جانبا الأمور الصبيانية. لقد آن الأوان لتجديد روحنا الدائمة، لكي نختار تاريخنا الأفضل، كي نحمل عطيتنا الثمينة ونمضي سائرين بها إلى الأمام، تلك هي الفكرة النبيلة التي انتقلت من جيل إلى جيل: وهي ما وعدنا الله أن نكون كلنا متساوين، كلنا أحرارا، كلنا مستحقا فرصة كي يسعى في نشدان أقصى قدر من السعادة.
إننا بإعادة التأكيد على عظمة بلادنا ندرك أن العظمة ليست إطلاقا أمرا مسلما به. فهي يجب أن تكتسب باستحقاق. فمسيرتنا لم تكن أبدا سلوك الطرق المختصرة أو الرضا بالقليل. وهي لم تكن سبيل خائري العزم– أولئك الذين يفضلون أوقات الفراغ والراحة على العمل، أو يسعون في سبيل الاستمتاع بالغنى والشهرة. إنها مسيرة المغامرين بالمخاطرة، والفاعلين، وصانعي الأمور – بعضهم مشهور ولكنهم في الغالب رجال ونساء مغمورون في عملهم، هم الذين مضوا بنا على الطريق الطويل الوعر نحو الرخاء والحرية.
فهم من أجلنا حزموا متاعهم الدنيوي القليل ورحلوا عبر المحيطات بحثا عن حياة جديدة.
هم من أجلنا كدّوا في المعامل المعرقة (المحال الصغيرة المكتظة في ظروف سيئة) واستقروا في الغرب وتحمّلوا جلد الأسواط وحرثوا الأرض الجامدة.
من أجلنا حاربوا وماتوا في أمكنة مثل كونكورد وغتيسبيرغ ونورماندي وخي سان (فيتنام).
مرارا وتكرارا حارب أولئك الرجال والنساء وضحوا وعملوا حتى كلّت أيديهم وتقرّحت كي نعيش نحن حياة أفضل. نظروا إلى أميركا على أنها أكبر من طموحاتنا الفردية وأعظم من كل فوارق المولد والثروة والطائفة.
هذه هي المسيرة التي نواصلها نحن اليوم. فنحن أكثر الدول ازدهارا وقوة على وجه الأرض. وعمالنا ليسوا الآن أقل إنتاجا مما كانوا عندما بدأت الأزمة. وعقولنا ليست أقل ابتكارا، وسلعنا وخدماتنا ليست أقل حاجة إليها مما كانت في الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي أو السنة الماضية. فقدرتنا ما زالت كما هي دون نقصان. لكن زمن التشبث بآرائنا وحماية مصالحنا الضيقة وتأجيل اتخاذ القرارات الأليمة– ذلك الوقت لا شك قد ولّى. فابتداء من اليوم، يجب علينا أن ننهض وننفض عنا الغبار ونبدأ العمل من جديد لنعيد صنع أميركا.
فأينما نظرنا، هناك عمل ينتظر أداءه. الوضع الاقتصادي يدعو إلى العمل الشجاع السريع، وسنعمل – لا على ملء وظائف جديدة وحسب، بل وعلى وضع أساس جديد للنمو. سنبني الطرق والجسور وشبكات توزيع الكهرباء والخطوط الرقمية التي تغذي تجارتنا وتربط فيما بيننا. سنعيد للعلم مكانته الصحيحة، ونستخدم عجائب التكنولوجيا لرفع نوعية الرعاية الصحية وتخفيض الكلفة. سنسخر طاقة الشمس والرياح والتربة لتزويد سياراتنا بالوقود وإدارة مصانعنا. وسنغير مدراسنا وكلياتنا وجامعاتنا كي تلبي مطالب العصر الجديد. كل هذا نستطيع عمله. وكل هذا سنعمله.
هناك الآن من يشككون في مدى طموحاتنا – من يوحون بأن نظامنا لا يحتمل خططا كبيرة كثيرة. لكن ذاكرتهم قصيرة. فهم نسوا ما قد حققه هذا البلد بالفعل، وما يمكن أن يحققه الرجال والنساء الأحرار عندما يقترن الإبداع بالهدف المشترك، وتتواءم الحاجة مع الشجاعة.
إن ما يخفق المتشككون في إدراكه هو أن الأرض قد انزلقت من تحتهم – أن المجادلات السياسية الممجوجة التي استحوذت علينا ردحا طويلا لم تعد قابلة. والسؤال الذي نطرحه اليوم لم يعد ما إذا كانت حكومتنا كبيرة أم صغيرة – بل هل هي فاعلة، وهل تساعد الأسر في العثور على عمل بأجور معقولة، ورعاية (صحية) يقدرون عليها، وتقاعد كريم. وحيث يكون الجواب بالإيجاب، ننوي أن نمضي قدما إلى الأمام. وحيث يكون الجواب سلبا، ستكون نهاية البرامج. وأولئك المسؤولون منا عن إدارة المال العام سيخضعون للمحاسبة – على الإنفاق بحكمة، وتقويم العادات السيئة، والقيام بعمل حكومتنا في وضح النهار – لأننا عندئذ فقط نستيطع استعادة الثقة الحيوية بين الشعب وحكومته.
وليس السؤال الذي يواجهنا هو ما إذا كانت السوق قوة خير أم شر. إنها قوة لا مثيل لها في توليد الثروة ونشر الحرية، لكن هذه الأزمة ذكّرتنا بأن السوق بدون عين ساهرة يمكن أن تنطلق في دووامة بدون ضابط – وأن البلاد لا يمكن أن تزدهر طويلا إذا كانت تحابي الأثرياء فقط. إن نجاح اقتصادنا لم يعتمد دائما على مجرد حجم إجمالي إنتاجنا المحلي وحسب بل وعلى مدى انتشار رخائنا وعلى قدرتنا على فتح الفرص أمام كل راغب مستعد – لا إحسانا، بل لأن ذلك هو السبيل الأكيد المؤدي إلى خيرنا المشترك.
وبالنسبة إلى دفاعنا المشترك، نحن نرفض الخيار بين سلامتنا ومثلنا العليا باعتباره شيئا زائفا. إن آباءنا المؤسسين، وقد واجهوا مخاطرلا نتصورها نحن إلا بشق النفس، كتبوا دستورا لتأمين حكم القانون وحقوق الإنسان، ميثاقا توسع بدم أجيال. وتلك المثل ما زالت تضيء العالم ولن نتخلى عنها من أجل الذرائع النفعية. وعليه، لجميع الشعوب والحكومات الأخرى التي تراقب اليوم، من أعظم العواصم الى القرى الصغيرة حيث ولد أبي أقول: اعلموا أن أميركا صديق لكل دولة وكل رجل وامرأة وطفل ينشد مستقبلا من السلام والكرامة، وأننا مستعدون لتولي القيادة مرة أخرى.
تذكروا أن الأجيال الماضية تصدت للفاشية والشيوعية، ليس بالصواريخ والدبابات، بل بتحالف قوي وقناعات راسخة. إنها أدركت بأن قوتنا وحدها لا تستطيع أن تحمينا ولا هي تخولنا أن نعمل ما نريد. إنها علمت، عوضا عن ذلك، أن قوتنا تنموا عبر استعمالها بحكمة؛ وأن أمننا ينبعث من عدالة قضيتنا، وقوة مثلنا وشيم التواضع وضبط النفس.
ونحن أمناء على هذا التراث. وإذ نسترشد بهذه المبادىء مرة أخرى، نستطيع أن نواجه تلك التهديدات الجديدة التي تتطلب منا جهدا أعظم حتى من ذلك – وحتى تعاونا وتفاهما أكبربين الدول. إننا سنبدأ بترك العراق لشعبه بروح من المسؤولية ، وسوف نصوغ سلاما تم تحقيقه بجهد بالغ في أفغانستان. وسنعمل مع أصدقاء وأخصام قدامى بلا ملل للإقلال من الخطر النووي وتقليص شبح كوكب متزايد الحرارة. وإننا لن نعتذر عن طريقة حياتنا، كما أننا لن نتردد في الدفاع عنها، ولإولئك الذين يسعون إلى تحقيق غاياتهم عن طريق الإرهاب وذبح الأبرياء، نقول إنكم تعلمون أن روحنا أقوى ولا يمكن أن تكسر؛ ولن تستطيعوا أن تصمدوا أكثر منا؛ وسوف نهزمكم.
ذلك أننا نعلم بأن تراثنا الفسيفسائي المتنوع هو مصدر قوة، وليس ضعف. إننا دولة من مسيحيين ومسلمين، ومن يهود وهندوس –وأناس غير مؤمنين. وقد صاغتنا كل لغة وثقافة، مستمدة من كل ركن من أركان هذه الأرض؛ ولأننا ذقنا الطعم المرير للحرب الأهلية والفصل العنصري، وخرجنا من ذلك الفصل المظلم أقوى وأكثر اتحادا، لا يسعنا إلا أن نؤمن بأن الكراهية لا بد وأن تزول يوما ما؛ وأن الخطوط القبلية سوف تندثر قريبا، وأنه إذ يصبح العالم أصغر حجما، فإن إنسانيتنا المشتركة سوف تتجلى؛ وأنه يتعين على أميركا أن تلعب دورها في استنهاض حقبة جديدة من السلام.
وبالنسبة إلى العالم الإسلامي، إننا ننشد طريقا جديدا إلى الأمام، يرتكز على المصلحة المتبادلة والاحترام المتبادل. ولإولئك القادة حول العالم الذين يسعون إلى زرع بذور النزاع، أو يحملون الغرب علل مجتمعاتهم، أقول – اعلموا أن شعبكم سيحكم عليكم على ما تستطيعون أن تبنوه، لا على ما تدمرونه. ولإولئك الذين يتمسكون بالسطة عن طريق الفساد والخديعة وإسكات الرأي المخالف أقول، إعلموا أنكم في الجانب الخاطىء من التاريخ؛ ولكننا سنمد أيدينا إليكم إذا كنتم مستعدين لأن ترخوا قبضتكم.
ولشعوب الدول الفقيرة، نتعهد بالعمل إلى جانبكم لجعل مزارعكم تزدهر وجعل المياه النظيفة تتدفق، وتغذية الأجسام الجائعة وإشباع العقول المتعطشة. ولتلك الدول الشبيهة ببلدنا التي تتمتع بوفرة نسبية، نقول لم يعد في استطاعتنا ألا نأبه للمعاناة خارج حدودنا؛ ولا أن نستهلك موارد العالم بدون اعتبار للنتائج. ذلك أن العالم قد تغير، ويجب أن نتغير معه.
وإذ نتأمل بالطريق الذي يتجلى أمامنا، نتذكر بامتنان متواضع أولئك الأميركيين الشجعان الذين، في هذه اللحظة بالذات، يقومون بدوريات في الصحارى البعيدة والجبال النائية. إن لديهم شيئا يقولونه لنا اليوم، مثلما يهمس الأبطال الذين سقطوا وقد احتضنتهم آرلنغتون (المقبرة القومية)، عبر العصور.
إننا نكرمهم ليس فقط لأنهم حارسون لحريتنا، بل لأنهم يجسدون روح الخدمة، والرغبة في ايجاد معنى في شىء أعظم منهم. ومع ذلك، في هذه اللحظة – وهي لحظة تميز جيلا – هذه بالضبط هي الروح التي ينبغي أن تسكن فينا جميعا.
ذلك أنه مهما استطاعت الحكمة أن تفعل، ويجب أن تفعل، فإنه في النهاية ايمان وتصميم الشعب الأميركي الذي تعتمد عليه هذه الدولة. إنه التراحم بأن تستضيف غريبا عندما ينهار سد (ليغرق منزله)، وروح الإيثار لدى العمال الذين يفضلون أن تخفض أجورهم على أن يروا صديقا يفقد عمله، هذه الشهامة التي تأخذ بيدنا في أحلك ساعاتنا. وهي شجاعة مكافح الحرائق الذي يقتحم أدراجا مليئة بالدخان، ولكن أيضا استعداد الأبوين لتربية طفل، التي في النهاية تقرر مصيرنا.
إن تحدياتنا قد تكون جديدة. وقد تكون الأدوات التي نتصدى لها بها جديدة. لكن تلك القيم التي يعتمد نجاحنا عليها – العمل الشاق والاستقامة، والشجاعة، والصدق والتسامح والفضول وحب الوطن – هذه أيضا قيم عريقة. هذه الأشياء صحيحة.
لقد كانت قوة التقدم الهادئة عبر تاريخنا. ما هو مطلوب إذن هو عودة إلى هذه الحقائق. ما هو مطلوب منا الآن هو حقبة جديدة من المسؤولية – إقرار من جانب كل أميركي، بأن لدينا واجبات تجاه أنفسنا، ودولتنا، والعالم، واجبات لا نتقبلها على مضض بل بكل طيبة خاطر، راسخين في معرفتنا بأنه ليس هناك ما هو مرض للروح، ومحدد لخلقنا، أكثر من بذل كل ما في وسعنا من أجل تحقيق مهمة صعبة.
هذا هو الثمن وهذا هو وعد المواطنية.
هذا هو مصدر إيماننا– معرفة أن الله يهيب بنا أن نصوغ مصيرا غير مؤكد.
هذا هو معنى حريتنا وعقيدتنا – عندما يستطيع رجال ونساء وأطفال من كل عنصر وعقيدة الاشتراك في الاحتفال عبر هذا الميدان الرائع، ولماذا يستطيع الآن رجل ربما لم يكن والده قبل أقل من 60 عاما قادرا على ارتياد مطعم محلي، يقف الآن أمامكم لأداء أقدس قسم.
فدعونا نحتفل بهذا اليوم بتذكر من نحن والمسافة التي قطعناها. في سنة ولادة أميركا، وفي الأشهر بردا، تجمع فريق صغير من الأشخاص المتعلقين بوطنهم حول نار توشك أن تنطفىء على شواطىء نهر متجمد. وكانت العاصمة قد هجرها سكانهاـ وكان العدو يتقدم. كان الثلج قد تلطخ بالدم. وفي لحظة بدت فيها ثورتنا تكتنفها الشكوك، أمر مؤسس دولتنا أن تتلى هذه الكلمات لشعبنا:
"فليكن معلوما للعالم قبلا أنه في خضم الشتاء القارس حيث لا يستطيع أن يعيش سوى الأمل والفضيلة ...أن المدينة والبلاد، التي أرعبها خطر مشترك قد خرجت للتصدي له."
أميركا: في وجه أخطارنا المشتركة، وفي شتاء مصاعبنا هذه، دعونا نتذكر هذه الكلمات التي لا يمحوها الزمن. بالأمل والفضيلة دعونا نتصدى مرة أخرى للتيارات الجليدية، ونتحمل أية عواصف يمكن أن تهب. وليقل أحفادنا إننا عندما اختبرتنا المحن رفضنا أن تنتهي هذه المسيرة، وأننا لم نتراجع، ولا نحن تخاذلنا. وفيما تشخص أبصارنا نحو الأفق وقد حلت نعمة الله علينا، حملنا تلك العطية العظيمة من الحرية، وسلمناها بأمان لأجيال المستقبل.
- في ما يلي المراحل الكبرى في نضال السود في الولايات المتحدة من اجل المساواة:
-1790 : اول احصاء سكاني رسمي يشير الى وجود700 الف من العبيد وستين الف اسود تم تحريرهم.
-1792 : بدء بناء البيت الابيض بايدي عمال سود, عبيد او محررين.
-1862 : الرئيس الجمهوري ابراهام لينكولن المؤيد لالغاء العبودية يحرر السود في الولايات الجنوبية.
بعد فوزه بالرئاسة في1860 اعلنت الولايات الجنوبية انفصالها واندلعت حرب بين الشمال والجنوب ادت الى انتصار الشمال.
-1865 : التعديل الثالث عشر للدستور يلغي العبودية. ثمانية من الرؤساء الاميركيين الاثني عشر الاوائل كانوا يمتلكون عبيدا.
-1868 : التعديل الرابع عشر للدستور ينص على ان اي شخص يولد في الولايات المتحدة مواطن ويتمتع بالحقوق نفسها امام القانون.
-1896 : قرار من المحكمة العليا يسمح بشكل قانوني بالفصل العنصري وفق مبدأ "منفصلون لكن متساوون" ويشرع القوانين التمييزية للولايات الجنوبية. اصبح السود ضحايا العنف خصوصا على يد منظمة كو كلوكس كلان.
-1945 : الجنرال دوايت ايزنهاور يدمج وحدات السود الاولى في كتائب البيض.
-1949 : الغاء التمييز العنصري في القوات المسلحة اثر مرسوم رئاسي.
-1954 : المحكمة العليا تمنع الفصل العنصري في المدارس.
-1955 : توقيف خياطة سوداء تدعى روزا باركس لرفضها التخلي عن مقعدها لابيض في باص. اعلن القس مارتن لوثر كينغ مقاطعة باصات مونغومري في الاباما (جنوب).
-1957 : قانون حول الحقوق المدنية يمنح السود الحق في التصويت.
-1960 : قانون جديد حول الحقوق المدنية يتعلق بحق السود في التصويت وقمع بعض الجرائم العنصرية.
-1961 : ناشطون مناهضون للعنصرية يقومون "برحلات للحرية" في الجنوب خلال الصيف.
-1963 : مارتن لوثر كينغ يلقي خطابه "يراودني حلم" امام مئتي الف شخص في واشنطن ويتحدث عن اميركا خالية من العنصرية.
قنبلة في احدى كنائس برمنغهام في الاباما تؤدي الى مقتل اربع فتيات سوداوات.
-1964 : مارتن لوثر كينغ يتلقى جائزة نوبل للسلام.
-1965 : متظاهرون مناهضون للعنصرية يتعرضون لاعتداءات في سيلما بولاية الاباما على يد قوات الامن. الرئيس ليندون جونسون يحدد مبادىء التمييز الايجابي لتشجيع توظيف الاقليات ويوقع قانونا حول حق التصويت.
-1968 : اغتيال مارتن لوثر كينغ واندلاع اضطرابات في125 مدينة.
-1986 : ثالث يوم الاثنين من يناير يكرس لذكرى مارتن لوثر كينغ ويصبح يوم عطلة.
-1989 : الجنرال كولن باول اول اميركي من اصل افريقي يصبح رئيسا لهيئة اركان الجيوش الاميركية. كما اصبح اول اسود يعينه الرئيس جورج بوش وزيرا للخارجية في العام2000 .
-1992 : اضطرابات عنصرية في لوس انجليس (59 قتيلا) بعد تبرئة اربعة شرطيين بيض انهالوا بالضرب على سائق سيارة اسود يدعى رودني كينغ.
-1995 : اكثر من800 الف رجل اسود يتجمعون على بعد خطوتين من البيت الابيض ليوم "الاستغفار والمصالحة" ومسيرة المليون شخص" اكبر تجمع للاميركيين السود على الاطلاق ينظمه لويس فرقان الصوت المثير للجدل في اوساط السود.
-2008 : باراك اوباما المولود لاب اسود وام بيضاء يصبح اول رئيس اسود للولايات المتحدة بفضل تعبئة للناخبين السود الذين يشكلون13 % من السكان.
-2009 : اوباما يتولى مهامه الرئاسية.