أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء، انطلاقة أشغال تهيئة مدخل "الرصيف" بمدينة فاس، واطلع جلالته على حصيلة برنامج تأهيل المدينة العتيقة، بغلاف إجمالي يصل إلى 540 مليون درهم.
وسيجري تمويل مشروع تهيئة مدخل الرصيف (18 مليونا و800 ألف درهم)، من طرف وزارة الداخلية بشراكة مع الجماعة الحضرية لمدينة فاس، وتتضمن الأشغال به تسهيل الولوج إلى المدينة العتيقة، وخلق فضاء متجدد داخلها، وإنعاش النشاط التجاري، وإعادة تنظيم حركة السير.
كما تتضمن هذه الأشغال تهيئة ساحات الرصيف، وسيدي عبد القادر الفاسي، والمخفية، وتحسين الواجهات على مستوى سيدي العواد، وتهيئة مواقف حافلات النقل الحضري ومواقف السيارات.
أما مشاريع برنامج تأهيل المدينة العتيقة، فتتضمن تهيئة واد الجواهر، ورد الاعتبار إليه بكلفة 29 مليون درهم. ويهدف هذا المشروع، الذي من المنتظر أن تنتهي الأشغال به سنة2011، إلى تحسين جمالية المدينة العتيقة، وتعزيز القوة الاقتصادية بها، وتقوية نسيجها العمراني، وتنمية الأنشطة الثقافية والسياحية والحفاظ على البيئة.
وسيجري، في إطار هذا المشروع، إنجاز عمليات تهم ضمان المياه العذبة بالوادي، وصيانة وإصلاح المنشآت المائية، وتهيئة وإصلاح الممرات على طول الوادي، وتحسين النسيج الحضري والعمراني.
وبالموازاة مع هذين المشروعين، يتضمن برنامج تأهيل المدينة العتيقة للعاصمة الروحية للمملكة، تدعيم الدور والبنايات الآيلة للسقوط (100 مليون و400 ألف درهم) وترميم المدارس العتيقة (18 مليون درهم)، وترميم الأسوار التاريخية (63 مليونا و700 ألف درهم)، وتقوية المدارات السياحية (14 مليونا و900 ألف درهم)، وإصلاح وترميم دور الضيافة (224 مليون درهم)، وتهيئة ساحة أبي الجنود (37 مليونا و500 ألف درهم)، وتهيئة عين أزليتن (34 مليون درهم).
وستضاف هذه المشاريع، التي ينفذها مجموعة من الشركاء، إلى مشاريع أخرى توجد في طور الإنجاز تروم إعادة تأهيل المدينة القديمة بفاس، ورد الاعتبار لمآثرها التاريخية، ضمن برنامج رصدت له استثمارات بقيمة مليارين و40 مليون درهم.
وتستفيد من هذا البرنامج قطاعات الإسكان والبنيات التحتية الأساسية والسياحة والتجهيزات السوسيو- تربوية وترميم المآثر التاريخية، في إطار استراتيجية جديدة تروم الحفاظ على هذا التراث، ونقله إلى الأجيال المقبلة.
ومن شأن تنفيذ هذه المشاريع تحسين ظروف عيش السكان المستهدفين بالمدينة القديمة، التي يعيش نحو35 في المائة من قاطنيها في ظروف صعبة، وبالتالي الحد من المخاطر التي قد تهدد حياة هؤلاء.
ومنذ سنة 1989، استفادت المدينة العتيقة بفاس من اعتمادات بلغت 729 مليون درهم، خصصت لتمويل مبادرات همت السكنى والبنيات التحتية الأساسية، وتجهيزات القرب والصناعة والحرف التقليدية وتعزيز القدرات.
وهكذا جرى خلال هذه الفترة، تخصيص 369 مليونا و820 ألف درهم، لتمويل مشاريع البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية (إنشاء سقايات عمومية، وترميم شبكات الماء، وتحسين مدخل بين المدن وتهيئة ساحة أبي الجنود ومركبه التجاري وترميم المركب الرياضي البطحاء، وإصلاح المدارس، وتبليط الأزقة وتقوية شبكة التطهير، وتكسية واد شراشر).
وبهدف الارتقاء بالسياحة بالمدينة العتيقة وتحسين المشهد الحضري، جرى رصد اعتمادات بلغت 54 مليونا و990 ألف درهم، لإصلاح الواجهات، وتأهيل المثلث التاريخي القرويين ومولاي إدريس، وسيدي أحمد التيجاني، وتهيئة المدارات السياحية والفضاءات الخضراء، إضافة إلى تأهيل المنازل والرياضات.
وتروم هذه المشاريع تعزيز جاذبية مدينة فاس كوجهة سياحية مفضلة، من خلال ترميم مآثرها التاريخية في أفق الرفع من عدد السياح الوافدين عليها.
وبهدف دعم الحرفيين والصناع التقليديين، خصص غلاف مالي بلغ 87 مليونا و290 ألف درهم، لتجاوز إشكالية تمركز أنشطة إنتاجية تعتمد على الآلة الملوثة، ما أدخل معالم المدينة العتيقة في دورة من التدهور المتسارع، وجرى لهذا الغرض وضع استراتيجية لمصاحبة الصناع التقليديين.
وإضافة إلى هذه المشاريع جرى تفعيل برامج لترميم المآثر وتثمين المؤهلات التاريخية للمدينة ضمن رؤية شمولية تدمج المؤهلات التراثية في مسلسل التطور الاقتصادي والاجتماعي.
وفي اليوم نفسه، دشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مركز"البطحاء" متعدد الاختصاصات لإدماج النساء في وضعية صعبة، واطلع جلالته بالمناسبة، على حصيلة وبرنامج عمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على صعيد عمالة فاس.
وقدمت لجلالة الملك شروحات حول المركز، الذي أنجز في إطار محور المبادرة الخاص بمحاربة الهشاشة، بغلاف مالي يبلغ 9 ملايين و100 ألف درهم.
ويندرج المشروع الاجتماعي ضمن شبكة من ثلاثة مراكز متعددة الاختصاصات، موجهة إلى إعادة إدماج النساء بالأحياء التي تعرف تفشيا لظواهر اجتماعية مرتبطة بالهشاشة، خاصة بالمدينة القديمة، والحزام الشمالي للمدينة، وعوينات الحجاج (جنوب شرق)، والمناطق الهامشية.
ورصد لإنجاز هذه المراكز غلاف مالي إجمالي يبلغ 18 مليونا و700 ألف درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بـ 18 مليونا و600 ألف درهم، فيما وفرت الوكالة الحضرية لفاس الوعاء العقاري، وجرت تعبئة باقي المبلغ من طرف جمعية "مبادرات" لحماية حقوق النساء (البطحاء)، وجمعية المنتدى النسوي (سايس)، والمندوبية الجهوية للتعاون الوطني.
وتتمثل أهداف هذه المراكز في استقبال النساء في وضعية صعبة، والاستماع إليهن وتمكينهن من الدعم النفسي والتوجيه القانوني ومواكبتهن في عملية إعادة إدماجهن في دينامية الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
كما تهدف هذه المراكز، التي تتوزع مرافقها ما بين قاعات للتكوين والتوجيه والاستقبال والاستماع ومراقد بسعة 300 سرير، ومقصف ومرافق صحية، إلى التكفل بالنساء في وضعية صعبة وصياغة قاعدة معلومات ومعطيات جهوية خاصة بهذه الفئة الاجتماعية.
وقدمت لجلالة الملك أيضا، بالمناسبة، معطيات عامة حول حصيلة وبرنامج عمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للفترة ما بين 2005 و2008، على صعيد عمالة فاس، والتي استفادت من اعتمادات بقيمة 374 مليونا و600 ألف درهم، منها 214 مليونا و550 ألف درهم مساهمة من المبادرة.
ومكنت هذه الاعتمادات من تمويل 398 مشروعا، منها 286 مشروعا أنجزت فعلا (أي 90 في المائة)، بينما يوجد 72 مشروعا في طور الإنجاز، على أن تنطلق الأشغال قريبا بالمشاريع المتبقية.
وبالنسبة لتوزيع الاعتمادات بحسب المشاريع، جرى رصد 5 ملايين و350 ألف درهم، لتمويل ستة مشاريع ضمن برنامج محاربة الفقر بالوسط القروي، و221 مليون درهم لإنجاز 243 مشروعا ضمن محور محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري، و99 مليونا و 250 ألف درهم، لتمويل 39 مشروعا ضمن برنامج محاربة الهشاشة والتهميش، فيما رصدت اعتمادات بقيمة 49 مليون درهم لتمويل 110 مشاريع تهم البرنامج الأفقي للمبادرة.
أما بخصوص التصنيف القطاعي لهذه المشاريع، فهناك 243 مشروعا تهم برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري ساهمت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بـ 119 مليون درهم، وتتعلق هذه المشاريع بتحسين الولوج إلى البنيات الأساسية وتأهيل المؤسسات التعليمية وتحسين الخدمات الصحية وتأهيل الملاعب الرياضية والتنشيط الاجتماعي والثقافي ودعم الأنشطة المدرة للدخل.
وهناك أيضا 39 مشروعا ضمن محور محاربة الهشاشة والتهميش، جرى حتى الآن إنجاز29 منها، وبلغت نسبة مساهمة المبادرة فيها 60 مليونا و500 ألف درهم، في مجالات بناء وتأهيل مراكز التكوين ودعم الجمعيات، التي تتولى تدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية وتأهيل وبناء وتجهيز مراكز الإيواء والتوجيه والإدماج.
وتستهدف هذه المشاريع، التي بلغت نسبة إنجازها 90 في المائة، سكانا يقدرون بخمسة آلاف نسمة، خاصة المصابين بأمراض عقلية، والأطفال والشباب المتخلى عنهم، والنساء في وضعية صعبة، والأشخاص المعاقين.
وأخيرا هناك البرنامج الأفقي للمبادرة، الذي يتضمن إنجاز 110 مشاريع، تساهم فيها المبادرة بمبلغ 32 مليونا و500 ألف درهم، وتتوزع هذه المشاريع ما بين دعم الأنشطة المدرة للدخل، ودعم الولوج إلى الخدمات والبنيات الأساسية وتقوية الكفاءات المحلية والتنشيط الاجتماعي والرياضي والثقافي والتكوين التأهيلي ودعم مبادرات التكوين والتواصل وتنظيم القوافل الطبية وتأهيل المدارس.
وفي إطار برنامج محاربة الهشاشة جرى رصد 35 مليونا و720 ألف درهم، لتمويل عدد من المشاريع بكل من صفرو (19 مليونا 540 ألف درهم)، وبولمان (8 ملايين و180 ألف درهم)، ومولاي يعقوب (8 ملايين درهم)، وستخصص هذه الاعتمادات لتمويل 31 مشروعا يستفيد منها سكان يبلغ عددهم 8766 نسمة.