ذكرت مصادر متطابقة أن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية فتحت تحقيقا، للتعرف على ممتلكات مسؤولين بالبحرية الملكية والقوات المساعدة والدرك الملكي، على خلفية تفكيك شبكة دولية للاتجار في المخدرات بالناظور.
وجاء فتح التحقيق في الحسابات البنكية لعدد من المشتبه بهم، والأملاك العقارية والمتنقلة، والمحلات التجارية التي يملكها رجال سلطة بالناظور، بعد اعترافات أدلى بها ضباط في البحرية الملكية يتهمون من خلالها مسؤوليهم بالتواطؤ مع أفراد الشبكة، بتسهيل عملية مرور الزوارق السريعة، التي كانت غالبا ما تكون محملة بكميات كبيرة من مخدر الشيرا.
ومن المنتظر أن يساعد التحقيق في الكشف عن ممتلكات عدد من المشتبه بهم الذين أنكروا خلال التحقيق التمهيدي علاقتهم بأفراد الشبكة الدولية للاتجار في المخدرات، الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في جمع معلومات كافية حول المتهمين الذين تجري إحالتهم عبر مجموعات على قاضي التحقيق باستئنافية الدارالبيضاء.
واستمعت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى ضابط بالقوات المساعدة، برتبة كومندار، جرى إعفاؤه من مهامه بعد تورطه مع أفراد الشبكة الدولية لتهريب المخدرات، إذ أنكر جل التهم المنسوبة إليه، ونفى علاقته بالمتهم الرئيسي في الشبكة محمد (ل)، كما انتهت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من الاستماع إلى 12 فردا من القوات المساعدة جرى إعفاؤهم من بينهم رؤساء فرق وضباط يعملون بالفرق المتنقلة الخاصة بخفر السواحل.
وفي الوقت الذي مازالت لجن تحقيق تابعة لكل من الإدارة العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، تباشر تحقيقاتها في ملفات عناصر أمنية تورطت مع أفراد الشبكة، اعتقلت عناصر الشرطة القضائية متهمين مدنيين آخرين من بينهم مستخدمان بإحدى محطات البنزين بالناظور، بينت التحريات الأولية أنهما كان يعلمان بنشاط أفراد الشبكة الدولية للاتجار في المخدرات، وكانا يبيعان البنزين في براميل لتزويد الزوارق السريعة به، علما أن البنزين كان يجري نقله علنا إلى مستودعات مرورا بعدد من نقاط المراقبة، التي كان يشتغل بها رجال درك ذكرت أسماؤهم خلال محاضر الاستماع التمهيدية.
واتضح من خلال تصريحات ربان زورق من صنف "فونتوم"، كان يستعمل لنقل المخدرات إلى الجنوب الإسباني، أن ثلاثة أفراد من الشبكة الدولية لتهريب المخدرات، كانوا يستقرون قرب منطقة رأس الماء، كانوا يعمدون إلى تهريب الشيرا من المنطقة المذكورة، إضافة إلى جزيرة ماريتشكا، بتواطؤ مع عناصر من القوات المساعدة المكلفة بخفر السواحل ومن البحرية الملكية التابعة لمصلحة المراقبة، إضافة إلى عناصر من الدرك الملكي، مقابل مبالغ مالية فاقت 20.000 درهم عن كل عملية تهريب للمخدرات.
كما صرح المتهم أن عناصر الشبكة الدولية تمكنت من نقل عشرات الأطنان من مادة الشيرا، لأزيد من ثلاث سنوات على متن قوارب ذات سرعة عالية (غو فاست)، انطلاقا من سواحل منطقة الناظور، خاصة منطقة بوغافر.
وتوضح أن زعيم الشبكة الدولية لتهريب المخدرات تربطه علاقة مع بارونات مخدرات آخرين يجري البحث عنهم، بعد أن صدرت في حقهم مذكرات بحث دولية، وتبين أنهم يستقرون بكل من إسبانيا وبلجيكا وهولندا، وأنهم أبناء الناظور، كما توضح من خلال معلومات أولية أن زعيم الشبكة النزيل حاليا بالمركب السجني عكاشة بالدارالبيضاء، كان يؤمن شخصيا إيصال كميات المخدرات لحساب طالبيها من بينهم بارون مخدرات يجري البحث عنه بمدينة مليلية المحتلة.
يشار إلى أن عددا من عناصر الدرك الملكي، والبحرية الملكية، والقوات المساعدة، الذين جرى الاستماع إليهم خلال الدفعة الثانية، جرى إطلاق سراحهم، بعد أن تبين أنه لاتربطهم أي علاقة بعناصر شبكة تهريب المخدرات، فيما أحيل آخرون على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء.