صعدت مركزيات ونقابات من "نضالاتها"، وأعلن بعضها خوض إضراب وطني في قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.
وبينما نسقت ثلاث نقابات قريبة من اليسار مواقفها في إعلان إضراب الجمعة المقبل، فضل نقابيو حزب العدالة والتنمية، الاتحاد الوطني للشغل، خوض الإضراب يوما قبل ذلك، أي الخميس المقبل، في القطاعات ذاتها، ما يعني أن المدارس، والمستشفيات، والإدارات العمومية، والجماعات المحلية، ستتعطل ليومين، على اعتبار أن بعض الموظفين والمستخدمين يضربون مع اليمين ومع اليسار، ومع الإسلاميين على السواء.
وأعلنت الفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والاتحاد النقابي للموظفين، (الاتحاد المغربي للشغل)، عن خوض إضراب وطني في قطاعات الوظيفة العمومية، والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري يومي 23 يناير و10 فبراير المقبل.
ولم تحدد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بعد، موقفها من المشاركة في هذا الإضراب من عدمه، بينما قررت النقابة الوطنية للتعليم، بشكل انفرادي، خوض إضراب قالت إنه "عام ووطني في كل المؤسسات التعليمية، والنيابات، والأكاديميات يومي 10 و11 فبراير"، مع وقفات احتجاجية، في اليوم الأول من الإضراب، أمام النيابات، ووقفة احتجاجية في اليوم الثاني أمام مقر وزارة التربية الوطنية، ما يعني أنها ستلتقي، على الأقل يوم 11 فبراير، مع إضراب المركزيات الثلاث الأخرى.
وكان المجلس الوطني للفدرالية الديمقراطية للشغل قرر، أخيرا، خوض إضراب وطني في قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري يومي 23 يناير و10 فبراير.
وفوض المجلس الوطني، حسب بلاغ للفدارلية توصلت "المغربية" بنسخة منه، "المكتب المركزي صلاحية تدبير المرحلة النضالية، بتنفيذ مضامين برنامج المجلس الوطني الاستثنائي، في ما يتعلق بالتنسيق مع المركزيات النقابية، واتخاذ مختلف التدابير الإجرائية المصاحبة لشتى الأشكال النضالية المطروحة".
وقال البلاغ إن "المجلس الوطني وقف عند التعنت الحكومي، والإمعان في عدم الاستجابة إلى أي مطلب من المطالب النقابية، واقتناعه التام بفشل هذا الحوار، لانعدام الإرادة الحكومية في إيلاء المسألة الاجتماعية حقها المطلوب، والضامنة للاستقرار والتماسك المجتمعي، من خلال غياب إجراءات لفائدة الأجراء والموظفين في القانون المالي لسنة 2009، وكذا إغراق الحوار الاجتماعي، والترويج له بهدف الاستهلاك الإعلامي، وتغييب الجوهري والأساسي، عبر تحسين الدخل، لمواجهة تدهور القدرة الشرائية، التي زادت تفاقما، بفعل الزيادات في أثمان المواد الاستهلاكية الأساسية والنفطية مع بداية السنة الجارية، رغم انخفاض سعرها المواد في السوق العالمية".
ودعا المجلس الوطني للفدرالية الحكومة إلى "التراجع عن الزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية والخدماتية، خاصة أن أسعار المواد الأولية شهدت انخفاضا في السوق الدولية".
وطالب الحكومة بـ"إقرار ترقية استثنائية لكافة الموظفين والموظفات المستوفين للشروط النظامية ابتداء من 2003، وتحسين الدخل والزيادة في الأجور، بما يتناسب وغلاء الكلفة المعيشية، وإعادة النظر في المراسيم المنظمة للترقية وتقيم أداء الموظفين بشكل يضمن النزاهة والموضوعية والمردودية، ويصون المسار المهني للموظفين، وتفعيل الاتفاقيات القطاعية المبرمة بين النقابات الوطنية والديمقراطية والوزارات المعنية خاصة التعليم، العدل، الصحة، وفتح حوارات قطاعية لمعالجة مختلف قضايا الشغيلة المغربية".
من جهتها، دعت المنظمة الديمقراطية للشغل إلى خوض إضرابين وطنيين بالوظيفة العمومية، والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية يومي 23 يناير و10 فبراير، "احتجاجا على الفشل الذريع لما يسمى بالحوار الاجتماعي"، ودعت المركزية "الموظفين والمستخدمين لمواجهة هذا الوضع الكارثي لأوضاع الطبقة العاملة المغربية"، وطالبت الحكومة بـ"الرفع من الحد الأدنى للأجر إلى 3 آلاف درهم صاف في القطاعين العام والخاص، وضمان المساواة في الحقوق بالنسبة للعمال الزراعيين، بالزيادة في الأجور بنسبة 30 في المائة، ومراجعة قيمة الأرقام الاستدلالية، ومراجعة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والجماعات المحلية، ومراجعة الأنظمة الأساسية لكافة الفئات المهنية".
واختار الاتحاد النقابي للموظفين خوض إضراب وطني تحت شعار "التعبئة للنضال الوحدوي لمواجهة استخفاف الحكومة بمطالب الموظفات والموظفين"، وقرر الدعوة إلى إضراب وطني في القطاعات الوزارية، والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية يومي 23 يناير و10 فبراير، "مع أشكال احتجاجية مصاحبة خلال اليوم الأخير من الإضراب، احتجاجا على فشل الحوار الاجتماعي الأخير".
ودعا بلاغ للاتحاد النقابي للموظفين، توصلت "المغربية"، بنسخة منه، إلى "الرفع من مستوى الأجور بنسبة 30 في المائة، والتخفيض من الضريبة على الدخل، وإحداث تعويض لفائدة الموظفات والموظفين العاملين بالمناطق النائية والصعبة بالعالم القروي، وتطبيق السلم المتحرك للأسعار والأجور، والزيادة في المعاشات، وتحديد الحد الأدنى في 3 آلاف درهم شهريا، وإصلاح المنظومة العامة للأجور".
واستبعد مصدر نقابي أن تشارك الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في إضرابي 23 يناير و10 فبراير، خاصة بعد مشاركة المنظمة الديمقراطية للشغل، لكن، في المقابل، أورد إمكانية إعلانها عن خوض إضراب في تاريخ آخر، غير موعدي إضرابي النقابات اليسارية الثلاث، ولا موعد إضراب نقابة العدالة والتنمية.
وكان المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المنعقد أخيرا، الذي ظل مفتوحا، "فوض المكتب التنفيذي صلاحيات اتخاذ كل القرارات النضالية، دفاعا عن كرامة الطبقة العاملة ومطالبها المادية والاجتماعية المشروعة".
وطالب المجلس الكونفدرالي حسب بلاغ توصلت به "المغربية"، الحكومة بـ"التراجع عن الزيادات الأخيرة"، وقال إن "الحكومة لا تمتلك تصورا لمعالجة الوضع الاجتماعي في شموليته، ولا تمتلك رؤية لتدبير الحوار الاجتماعي، والاستجابة للمطالب المادية والاجتماعية في حدها الأدنى، ما جعلها تتملص من كل مسؤولياتها الاجتماعية والسياسية والأخلاقية، لتعلن، يوم 22 دجنبر 2008، أن المطالب المادية للطبقة العاملة لا يمكن التداول فيها قبل سنة 2011".
أما الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذي بادر إلى تحديد موعد "إضراب إنذاري" لمدة 24 ساعة، يوم 22 يناير، في الوظيفة العمومية، والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية وشبه العمومية، فأرجع سبب خوضه الإضراب إلى "إفراغ الحكومة دعوة الاتحاد الوطني للشغل لمأسسة الحوار الاجتماعي، بعد تبنيها لها شكلا، من مضمونها، عبر تمطيط جلسات الحوار في اللجان الموضوعاتية، واستمرار الحكومة وممثليها في تلك اللجان في التمسك بمواقفها الجاهزة، وبعرضها، الذي سبق أن قدمته في ماي 2008، وسبق أن رفضته أغلب المركزيات النقابية".