انطلقت، أمس الاثنين، بقصر البيان في الكويت، القمة الاقتصادية العربية الأولى، بمشاركة 22 دولة عربية، سعيا لرسم خارطة طريق مستقبلية للاقتصاد العربي، والميادين الاجتماعية والتنموية المرتبطة به.
ويشارك المغرب في هذه القمة بوفد مهم، يترأسه الوزير الأول، عباس الفاسي، ويضم الطيب الفاسي الفهري، وزير الخارجية والتعاون، ونزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، ومحمد اليازغي، وزير الدولة، في الأشغال التحضيرية للقمة.
وأفاد الوزير الأول، عباس الفاسي، أول أمس الأحد، عند حلوله بالكويت، أن "المغرب شارك مشاركة فعالة ووازنة في التحضير لهذه القمة"، مشيرا، في تصريح صحافي، إلى أن المشاركة المغربية "تتجلى في مقترحات تقدمت بها المملكة، بالنظر إلى التجربة، التي راكمتها في القضايا المعروضة على القمة".
وقال الوزير الأول "شرفني جلالة الملك بأن أترأس الوفد المغربي في هذه القمة العربية الاقتصادية، التي ستبحث، أيضا، موضوع العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، والظروف المأساوية السائدة في القطاع".
وحول السياق العام للقمة، أوضح متتبعون لـ"المغربية"، أن انعقادها يأتي وسط تحديات بالغة الدقة، تتمثل في بعدين، الأول اقتصادي، وهو الأزمة المالية والاقتصادية، التي تعصف بدول العالم ومن بينها دول المنطقة، والثاني سياسي، ويتمثل في التطورات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، جراء الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.
ورغم أن برنامج القمة يضم العديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، فإن موضوع غزة، والأزمة المالية العالمية، سيكونان على رأس جدول الأعمال، إلى جانب الموضوعات المعدة مسبقا.
ورأت مصادر مقربة من القمة أنه، رغم أن هذه أول قمة اقتصادية للعرب، جرى الإعداد لها ولمشاريعها منذ نحو سنتين، إلا أنه من المرجح أن تحتل القضايا السياسية فيها مكان الصدارة، في ظل الهجمة الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة، واختلاف الدول العربية حول سبل معالجة القضية، والرد العربي المناسب على إسرائيل.
واعتبرت المصادر أن كل هذه اجتهادات عربية ذات نوايا طيبة، هدفها النهائي هو وقف العدوان الإسرائيلي الوحشي. وكشفت المصادر عن أن الزعماء العرب تباحثوا حول عدد من القضايا السياسية والاقتصادية المهمة، في مقدمتها الوضع في غزة، وكيفية مساعدة الفلسطينيين على تجاوز الكارثة، من دمار للمنازل والمدارس والمستشفيات وغيرها.
وأفادت المصادر أن الاحتمال الأكثر قبولا بين الوفود العربية يتركز حول إنشاء صندوق لدعم غزة، إذ أبدت العديد من الدول العربية رغبتها في المساهمة ماليا في مثل هذا الصندوق.
ويشار إلى أن المشاريع المقدمة للقمة تراجعت من أكثر من 400 مشروع، إلى نحو 10 مشاريع فقط، وأكد مشاركون في المنتدى الاقتصادي، المنظم نهاية الأسبوع الماضي، أن الاختيار اعتمد على جدوى هذه المشاريع، ومدى تحقيقها النفع والفائدة لكل الدول العربية، أو أغلبها، مثل الربط الكهربائي، والنقل.
وأوضح مشاركون في القمة أن اختصار المشاريع مطلوب، حتى يمكن التنفيذ من خلال آلية من داخل الجامعة العربية، بالتعاون مع شركاء التنمية.
وبخصوص إعادة إعمار غزة، قال هؤلاء إن وزراء الخارجية اتفقوا على إنشاء صندوق بملياري دولار لإعادة الإعمار، وكان مقررا رفع هذه التوصية إلى القمة، أمس الاثنين .
وعن دور القطاع الخاص في المشاريع، أفاد مشاركون أن هذا القطاع هو الذي وضع الدراسات، مثل دراسة إنشاء شبكة الطرق العربية، مبرزين أن "القطاع الخاص ينتظر فقط مباركة الحكومات العربية".
ورفع الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة و الزراعة للبلدان العربية، إلى القمة رؤيته حول دور القطاع الخاص في التكامل الاقتصادي العربي، مؤكدا على أهمية تطبيق مبدأ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وقال الاتحاد، في مذكرة رفعها إلى القمة العربية، إن "الاتحاد حريص على تعزيز دوره ومسؤوليته كشريك للحكومات العربية في عملية النمو، والتنمية المستدامة بالبلدان العربية".
وأشارت المذكرة، إلى أنه، استنادا إلى نتائج مؤتمر الاتحاد وغرفة تجارة وصناعة الكويت، الذي عقد في نونبر الماضي، فإن القطاع الخاص العربي يرى ضرورة مشاركة الحكومات العربية في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. كما أكدت المذكرة "أهمية تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بشكل كامل، وصولا إلى اتحاد جمركي عربي، والسوق العربية المشتركة، التي تحصن الاقتصادات العربية، و تجعل منها قوة اقتصادية متماسكة، تحاكي التكتلات الاقتصادية العالمية".
وأضاف الاتحاد أنه رغم مرور ثلاث سنوات على قيام منطقة التجارة الحرة العربية، إلا أن تجارة السلع بين الدول العربية، ما زالت تتراوح بين 8 و12 في المائة، بينما يصل مستواها إلى نحو 40 في المائة مع مجموعة الدول الأسيوية، و70 في المائة مع الاتحاد الأوروبي.
ويطالب القطاع الخاص، الممثل بالاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة و الزراعة للبلاد العربية، بالتطبيق الكامل لمنطقة التجارة الحرة ، من خلال تحقيق الإجراءات الأساسية، مثل إزالة القيود الأساسية، وتسهيل انتقال المستثمرين ورجال الأعمال العرب بين الدول العربية، وإزالة القيود غير الجمركية، ومعالجة العقبات أمام قطاع النقل.