غزة تجمع اليساريين والإسلاميين في التنديد بالمجازر الإسرائيلية

مقنعون ورشاشات وصواريخ في مسيرة الدارالبيضاء

الإثنين 19 يناير 2009 - 21:56
ت: مشواري

هتف عشرات الآلاف من المغاربة "كلنا فدا فدا، لغزة الصامدة"، و"كلنا فدا فدا، لجميع الشهدا"، في مسيرة تضامن وطنية حاشدة، تجزأت إلى مسيرات، صباح أمس الأحد، بمدينة الدارالبيضاء.وندد المتظاهرون المشاركون في هذه المسيرة، من مختلف الحساسيات والفئات والأعمار، بالم

وشارك قياديون يساريون وإسلاميون، قسموا المسيرة إلى مسيرات، وصل رأسها إلى شارع محمد الخامس، عند المنعطف المؤدي إلى ساحة النصر بدرب عمر، فيما كان آخرها مازال يتحرك من شارع محمد السادس (طريق مديونة) مع مقطع شارع الزرقطوني، وتوقع المنظمون أن يكون عدد المشاركين تجاوز 100 ألف مواطنة ومواطن.

وقال الدكتور واصف منصور، المناضل والدبلوماسي والإعلامي الفلسطيني، لـ"المغربية"، على هامش المسيرة، التي شهدت حضورا نسائيا بارزا، إنه "أمر طبيعي أن تخرج الدارالبيضاء، ليس في مسيرة واحدة، بل في مسيرات متعددة، شأن باقي الشعب المغربي، الذي خرج برمته في مختلف مدن وقرى المغرب، معبرا عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني. وهذا ليس غريبا عن الشعب المغربي وقيادته، وكما قال جلالة الملك محمد السادس، فالشعب المغربي يعتبر القضية الفلسطينية بمرتبة قضيته الوطنية، الصحراء المغربية".

وفضل تجمع اليسار، الذي كان سباقا للدعوة إلى تنظيم هذه المسيرة، قبل أن يلتحق به حزبا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، أن يكون في مقدمة التظاهرة أطفال للدلالة على رمزية مشاركة الطفولة المغربية لإدانة مجازر إسرائيل وسقوط أغلب الضحايا من الأطفال في غزة.

وحمل يساريون وإسلاميون، بعضهم مقنعون، ويرتدون اللباس العسكري، رشاشات الكلاشينكوف من "البلاستيك"، ومجسمات لصواريخ، اقتداء بالحركة الفلسطينية المقاومة.

وانطلقت المسيرة الأولى، ويتقدمها يساريون من أحزاب الاشتراكي الموحد، والطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، والاشتراكي، والنهج الديمقراطي، والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي، والنقابات والجمعيات والفعاليات اليسارية، من ساحة النصر بدرب عمر، فيما انطلقت المسيرة الثانية، ويقودها إسلاميون من العدل والإحسان والعدالة والتنمية، من ساحة 20 غشت عند بداية شارع محمد السادس.

وكانت التيارات الإسلامية أكثر تنظيما، بتكوين سلاسل بشرية، تحيط بالمسيرة، والتحق بها مواطنون ومواطنات، لأنها كانت في آخر المسيرة، التي سهر المنظمون على تقسيمها إلى مسيرة للذكور في المقدمة، وأخرى للإناث في المؤخرة.

وفضل محامون يحملون لافتة كتب عليها هيئة المحامين بالدارالبيضاء، يتوسطهم محامون من العدل والإحسان والعدالة والتنمية، توسط مسيرة الإسلاميين، وكان مصطفى الرميد، البرلماني والقيادي بحزب العدالة والتنمية في صدارتهم، ويوجه بعض ممثلي وسائل الإعلام إلى أخذ تصريحات من محامين بعينهم، فيما فضل المهندسون المعماريون توسط مسيرة اليساريين.

وحضر مواطنون من مختلف المدن والقرى المغربية للمشاركة في هذه المسيرة التضامنية، وشوهد رضع رفقة أمهاتهم.

وكادت الشعارات التي ترفع بين الحين والآخر أن تتسبب في خصومات، خاصة عندما ترفع شعارات إسلامية وسط يساريين، الذين فضل بعضهم حماس على فتح، في شعار "كلنا مع حماس يا مبارك يا عباس"، في حين رفع آخرون لافتة كتب عليها، "يهود ومسلمون ومسيحيون، يتًحدون جميعا ضد الصهيونية"، وكتبت فتيات يساريات على جانب من خدودهن "غزة"، ورسمن على الجانب الآخر راية فلسطين، ورفعن شعار "المغرب وفلسطين شعب واحد لا شعبين".

وفي الوقت الذي وصلت مسيرة اليساريين إلى ساحة النصر بدرب عمر، وآخرها كان قرب مقر غرفة التجارة والصناعة بالدارالبيضاء، فضل الإسلاميون التوقف في بداية شارع محمد الخامس، والاستمرار في الاحتجاج تضامنا مع فلسطين، على أداء صلاة الظهر.

ورفع الإسلاميون شعارات تشيد بالمقاومة وحماس، وباللهجة المصرية هتفوا "سيري سيري يا حماس أنت المدفع واحنا الرصاص".

ودعا المشاركون في المسيرة الاحتجاجية الشعوب العربية والإسلامية إلى مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية، وكذا منتوجات الدول الغربية المدعمة لإسرائيل.

وفضل رجال الأمن، برئاسة مصطفى الموزوني، والي الأمن بالدارالبيضاء، الذي كان يتحرك إلى جانب حشود المحتجين، العمل على أن تمر المسيرة في أمن وسلام، دون استعراض القوات الأمنية بالزي الرسمي، واتخذت من مواقع مختلفة أماكن لها، مثل أمام سفارة فرنسا، وعند بداية شارع الأمير مولاي عبد الله، في أزقة ساحة النصر، وقرب ملعب العربي بن مبارك (سطاد فيليب)، وفي ساحة محمد الخامس، حيث كانوا يمتطون حافلات "نقل المدينة"، وسيارات الأمن والقوات المساعدة وقوات التدخل السريع.

وكانت سيارات الإسعاف، بدورها، مرابطة قرب الشوارع، التي مرت منها المسيرة، عند تقاطع شارعي الزرقطوني ومحمد السادس، وممر حمان الفطواكي، وشارع إدريس الحريزي، وشارع الحسن الثاني وشارع محمد الخامس، واستنفرت الوقاية المدنية رجالها، الذين كانوا على أهبة للتدخل في حال وقوع إصابة وسط المشاركات والمشاركين، أو حادث عرضي.

واستعملت في هذه المسيرة أجهزة متطورة لمكبرات الصوات، ناهيك عن المكبرات العادية الفردية، وسخرت سيارات لحملها، كما استعمل إسلاميون أجهزة التواصل اللاسلكي، لتنظيم المسيرة.

من داخل المسيرة

شوهد مصطفى الموزوني، والي أمن البيضاء، يشرف بنفسه على وضع الترتيبات الأمنية، والتنسيق مع كافة رؤساء المصالح الأمنية، لمواكبة أجواء المسيرة التضامنية، والحرص على أن تمر في أجواء عادية. وظل الموزوني، الذي كان يضع نظارات شمسية، يتحدث طويلا عبر هاتفه المحمول، بالقرب من مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

لم تتمالك سيدة تقطن بدرب عمر نفسها، عندما بدأت حشود المواطنين المشاركين في المسيرة تمر قرب منزلها، فشاركت بدورها من شرفة شقتها، وظلت تردد الشعارات مع المتظاهرين، وهي تهتز حماسا، في حين كان ابنها الصغير يحمل علما فلسطينيا، يلوح به في الهواء.


نشطت تجارة بيع الكوفيات والقبعات في مختلف الأرجاء التي مرت بها المسيرة. وكتب على القبعات نداءات تضامن مع غزة، وقال بعض الشباب الذين كانوا يشرفون على عملية بيعها، إن جزءا من عائداتها سيخصص لدعم الشعب الفلسطيني.

واختارت شابة طريقة أخرى لجمع التبرعات والتعبير عن إدانتها للمجزرة الإسرائيلية، إذ لجأت إلى بيع أوراق بدرهم واحد، تتضمن نداء لمقاطعة بعض المنتوجات، ونصرة غزة.

أثار مشهد حمل أحد المؤطرين للمشاركين الإسلاميين في المسيرة، جهاز اتصال طولكي وولكي، انتباه بعض المشاركين. وعلق البعض على الأمر بأن هذا التنظيم أصبح يستعمل أجهزة متطورة لتأطير وتنظيم صفوفه. كما سجل حضور لافت لـ "الهوندات" التي جرى استعمالها في حمل مكبرات الصوت، من أجل ترديد الشعارات.

شوهد سيون أسيدون، اليهودي المغربي، والفاعل الجمعوي، يضع على رأسه قبعة كتب عليها "غزة رمز العزة"، ويتحرك من مسيرة اليساريين ليتوسط مسيرة الإسلاميين.

فيما كان المناضل سيون أسيدون يتجه ليتوسط مسيرة الإسلاميين، فضل أحمد السنوسي (بزيز)، هذه المرة، العودة إلى اليسار، وتوسط قادته.

شوهد عبد الرحيم الهروشي، الوزير السابق، ورئيس جمعية آفاق وسط حشد من اليساريين بالمسيرة، يحمل لافتة منددة بالمجزرة الصهيونية.

تفنن بعض المشاركين في إبداع أشكال وطرق خاصة للتعبير عن احتجاجهم، إذ شوهد شباب يحملون مجسمات لصواريخ ونعوش للجامعة العربية، وكذا مجسمات لنعوش شهداء أطفال.

كما حمل شباب رشاشات كلاشنيكوف بلاستيكية، واضعين أقنعة على وجوههم، مرتدين زيا شبه عسكري، مشبهين أنفسهم بالمقاومة الفلسطينية. وأحرق بعض المشاركين العلم الإسرائيلي في مرات عدة، وداسوا بأقدامهم صور بوش وأولمرت.

قالوا لـالمغربية

مناضل ودبلوماسي وإعلامي فلسطيني

أمر طبيعي أن تخرج الدارالبيضاء، ليس في مسيرة واحدة، بل في عشرات المسيرات، فالشعب المغربي خرج في كل المدن والقرى، تعبيرا عن وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته، والدارالبيضاء هي مدينة النضال والصمود والمقاومة.

لذا فالأمر طبيعي أن تخرج هذه المسيرة اليوم، وهي تأكيد على احتضان الشعب المغربي للقضية الفلسطينية، كما قال جلال الملك محمد السادس، إنه يعتبر القضية الفلسطينية بمرتبة قضية الصحراء المغربية نفسها.

الأمين العام للاشتراكي الموحد

هذه المسيرة التضامنينة، هي كباقي المسيرات التي شهدتها بلادنا في الآونة الأخيرة، هي صوت عال للقول لا للمحرقة الصهيونية، ولا للعدوان الوحشي على غزة، ولا لتقتيل الشعب الفلسطيني.

المسيرة هي أيضا نداء لكل شعوب العالم، ولكل القوى الديمقراطية، لدعم الشعب الفلسطيني في محنته هذه، ولدعم المقاومة.

إن وقف إطلاق النار الذي أعلنه الكيان الصهيوني، في الواقع ما هو إلا مناورة، وشعار موجه للاستهلاك العالمي، بينما يستمر العدوان برا وبحرا وجوا، ويستمر قصف الأحياء الشعبية، وتقتيل المدنيين العزل.

وكل الديمقراطيين هنا اليوم للمشاركة في هذه المسيرة التضامنية مع الشعب الفلسطيني في محنته.

الأمين العامة للمؤتمر الوطني الاتحادي

مدينة الدارالبيضاء خرجت اليوم بدورها كباقي المدن المغربية، وباقي الأحرار في العالم، لمساندة القضية الفلسطينية، والقول لا للعنف الذي تتعرض له غزة والفلسطينيون.

كل اليسار المغربي حاضر في هذه المسيرة لقول كفانا من الحروب، ولدعوة الأنظمة العربية لأن تتحمل مسؤوليتها، من أجل وقف هذا الإجرام في حق الشعب الفلسطيني.

عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية

هذه المسيرة هي كمثيلاتها من المسيرات التي شهدها المغرب والعالم أجمع، حتى سكان هذا العالم، الذين يحملون القليل من مشاعر الإنسانية، هزتهم هذه الأحداث الموغلة في الإجرام، وفي كل معاني تجاوز الحدود التي يمكن أن تشهدها أي حرب.

هناك قصف عشوائي وتدمير شامل، وقتل من دون تمييز، ماذا عسانا أن نفعل إن لم نتظاهر في الشوارع، ونرفع أصوات الاستنكار، وأصوات التضامن، وهذا أضعف الإيمان.

لذلك هذه المسيرة، بل المسيرات والوقفات والأصوات، كلها تصرخ بصوت واحد، كلنا فلسطينيون، إن الدم المراق دمنا، والأجساد التي مزقت أجسادنا، والأرواح التي أزهقت أرواحنا والأرض المغتصبة أرضنا، وإننا مع فلسطين، ومع الشعب الفلسطيني، وسنظل دائما متضامنين، ولأرواح الشهداء أوفياء.

من الشعارات التضامنية

لا لإبادة أهل غزة

غزة غزة رمز العزة

بالروح بالدم نفديك يا شهيد

بالروح بالدم نفديك يا غزة

أوقفوا المجازر وافتحوا المعابر

كلنا مع المقاومة كلنا مع فلسطين

هذا عار هذا عار باعو غزة بالدولار

يا فتح ويا حماس الوحدة هي الأساس

لا تجويع لا حصار الانتصار للأحرار

يا شهيد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح

الوحدة الوطنية هي طريق الحرية

قولوا لتجار السلام فلسطين عربية

جميعا من أجل توقيف المجزرة الهمجية

حرب التحرير الشعبية هي طريق الحرية

لا حصار لا جدار فلسطين أرض الثوار

صامدون صامدون للتطبيع رافضون

يا أسير ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح

المغرب وفلسطين شعب واحد مش شعبين

سحقا سحقا بالأقدام للصهيون وميركان

لا تفاوض لا استسلام لا مبادرات انهزامية

لن نركع أبدا لن نركع لن يرهبنا صوت المدفع




تابعونا على فيسبوك