بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تعزية إلى أسرة المرحوم الفقيد الحاج سي محمد الهريم، الذي وافته المنية، أخيرا، أعرب فيها جلالته، بهذه المناسبة الأليمة، لأنجاله البررة ولشقيقته وأبنائها، ومن خلالهم إلى كافة أهله وأقاربه وذويه، عن أحر التعازي وأصدق
ومما جاء في هذه البرقية "وإننا لنستحضر بكل تقدير ما كان يتحلى به الفقيد العزيز من خصال إنسانية حميدة، عالما فذا وفقيها ورعا، نذر حياته لخدمة العلم والمعرفة، وأحد كبار خدام الدولة، ممن تفانوا في خدمة المصلحة العليا للوطن، باقتدار وأمانة".
وأضاف جلالة الملك "وسيظل الفقيد الغالي راسخا في ذاكرة جلالتنا، باعتباره مثالا للأستاذ الجليل والمربي الفاضل للناشئة، على محبة الله ورسوله، ومكارم الأخلاق، والجد والاجتهاد، والتفاني في العمل ونكران الذات، وفي كل المهام السامية، التي أنيطت به، متحليا على الدوام بالتشبث بقيم الوطنية الصادقة، وبثوابث الأمة ومقدساتها".
وتضرع جلالته إلى الله تعالى أن "يجزي الفقيد الكبير الجزاء الأوفى، عما أسدى لدينه وملكه ووطنه من أعمال مبرورة، وان يتغمده بواسع رحمته وشامل مغفرته، ويسكنه فسيح جنانه، ويجعله من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين يجدون ما عملوا من خير محضرا، ويلقيه نضرة وسرورا".
ولد الفقيه الحاج محمد الهريم، الذي وافته المنية أخيرا بالرباط، سنة 1920 بالعاصمة، حيث تلقى تعليمه الأولي، وحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية، والكثير من المتون المتعلقة بالفقه والأدب وعلم التجويد.
ولازم الفقيد دروس كثير من العلماء، التي كانت تلقى بمساجد وزوايا الرباط.
وكان أول عمل قام به الراحل محمد الهريم، في ميدان التعليم، فتح مدرسة قرآنية بالمدينة، وتخرج على يده كثير من الطلبة نبغوا في ميدان العلم والمعرفة.
وفي سنة 1942، عين أستاذا بثانوية مولاي يوسف بالرباط، غير أنه عزل من هذه الوظيفة لمشاركته في المظاهرة الوطنية بالرباط ضد الاستعمار الفرنسي، قبل أن يعين سنة 1945كاتبا بمحكمة باشا الرباط مكلفا بالكتابة في جلسات الأحكام.
وفي سنة 1948، عين الفقيد محمد الهريم كاتبا بوزارة عموم الأوقاف، قبل أن يعين سنة 1956 ناظرا بنظارة الأحباس بمدينة مراكش في عهد الفقيه الوزير المختار السوسي، ثم كاتبا ممتازا بالوزارة ذاتها سنة 1959.
وفي 1969، عينه صاحب الجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني أستاذا بالمدرسة المولوية، وألحق بهذه المؤسسة، وبقي يعمل بها إلى أن عين مفتشا عاما لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ابتداء من مارس 1980، وبقي في هذا المنصب إلى سنة 1991، حيث عين مستشارا بديوان هذه الوزارة، إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1993، ليجري تعيينه أستاذ كرسي بمسجد السنة.
وانخرط الراحل في العمل السياسي منذ شبابه، فكان عضوا في الحركة الوطنية للأحرار المستقلين إلى أن اعتزل العمل السياسي سنة 1960.
والراحل الحاج محمد الهريم حاصل على شهادة العالمية من جامع الزيتونة بتونس سنة 1949، والإجازة في الحقوق من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سنة 1968.
ونال الراحل وسام الرضا سنة 1968، ووسام العرش من درجة فارس في مارس 1976، ووسام العرش من درجة ضابط في سنة 1988.