أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الجمعة بمدينة فاس، على إعطاء انطلاقة أشغال إحداث المنطقة الحرة للخدمات "فاس شور" باستثمارات إجمالية تبلغ مليار درهم.
وقدمت لجلالة الملك شروحات حول هذا المشروع، الذي سيمتد على مساحة 22 هكتارا، والذي سيساهم في خلق 15 ألف منصب شغل مباشر في أفق 2017 ، و10 آلاف منصب شغل عند الشروع في استغلاله سنة 2011. كما سيحقق، في أفق 2017 رقم معاملات يقدر بأربعة ملايير درهم.
وسينجز مشروع "فاس شور" بدائرة سايس على الطريق المداري المحوري المؤدي إلى مطار فاس سايس الدولي، وسينضاف إلى حضيرة الأقطاب التكنولوجية المندمجة بالمغرب، التي تشرف عليها مجموعة "ميد زيد" الموجهة لاستقطاب الأنشطة المرتبطة بقطاع الخدمات المعلوماتية ومعالجة المعطيات.
ويأتي إحداث هذه المنطقة تجسيدا للتوجه الجديد للعديد من مدن المملكة، خاصة الرباط والدارالبيضاء وفاس، في قطاع التكنولوجيات الحديثة، وفقا للبرنامج الحكومي للتنمية القطاعية "إيميرجونس". ويعد المشروع أيضا ثمرة شراكة بين ولاية الجهة والمركز الجهوي للاستثمار ومجموعة "ميد زيد" فرع هولدينغ صندوق الإيداع والتدبير للتنمية.
ويعكس هذا التوجه الإرادة الراسخة في تعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الرائدة في مجال صناعات المعرفة، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الواردة في الرسالة التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى المشاركين في الدورة الرابعة لملتقى تكاملات الاستثمار، الذي انعقد بالصخيرات سنة 2006، التي شدد فيها جلالته على ضرورة جعل الاقتصاد المغربي اقتصادا صاعدا، مندمجا في المنظومة الاقتصادية العالمية، قائما على أسس المعرفة، مستغلا للفرص، التي تتيحها العولمة، وقادرا على اجتذاب الأنشطة المعروفة بقيمتها المضافة العالية.
وستجري تهيئة "فاس شور" وفق تصور حديث لإيواء مكاتب إدارية، وتوفير مرافق الخدمات لكبريات الشركات متعددة الجنسيات، وكذا للشركات المغربية (مركز للأعمال وخزانة ومركز للندوات وخدمات في مجال المحاسبة والاتصال وشباك وحيد، إضافة إلى خدمات بنكية وتأمينية...).
وسيوفر المشروع إطارا ملائما للعمل، كما أنه سيعطي دفعة قوية للتوجه التكنولوجي للعاصمة الروحية للمملكة، بحكم المقاولات التي سيستقبلها. وسيجري إنجازه على شكل مجمع للمقاولات مع كل ما يتطلبه هذا الفضاء من مرافق القرب وفضاءات الترفيه وفضاءات خضراء، علاوة على مرافق أخرى مثل مواقف السيارات وعمارات بعلو أقصى يبلغ 18 مترا، ومراكز رياضية وتجارية، فيما ستتراوح المساحة التي ستقام بها المكاتب الإدارية ما بين 200 و3000 متر مربع.
وبالإضافة إلى موقعه المتميز، سيستفيد القطب من خبرة وتجارب موارد بشرية كفأة ومؤهلة بفضل الشبكة الواسعة من مؤسسات المعرفة، التي تتوفر عليها مدينة فاس، خاصة المعاهد الجامعية والمدارس العليا مثل جامعة الأخوين بإفران، وجامعتي فاس ومكناس، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الشباب المكونين في مجال المهن المرتبطة بقطاع ترحيل وتوطين الخدمات، في إطار تفعيل البرنامج الجهوي للتنمية في مجال التكنولوجيات الجديدة للاتصال وكذا البرنامج الوطني الطموح لتكوين 22 ألف متدرب في السنة في هذه المهن مع متم سنة 2009، فضلا عن تكوين 10 آلاف مهندس سنويا في أفق سنة 2010.
ولتمكين الشركات والمقاولات التي ستتمركز بالقطب، من الاستفادة من خدمات قاعدة على أعلى مستوى من الأطر والكفاءات العليا المؤهلة، سيتولى مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل إحداث معهد متخصص في ترحيل الخدمات وتقنيات الإعلام والتواصل والسمعي البصري كمؤسسة موجهة لمواكبة إنشاء "فاس شور".
ويدخل إحداث المعهد ضمن الاستراتيجية التي سطرها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل لتنمية جهازه قصد الاستجابة بفعالية لتطور قطاع الأوفشورينغ.
وسيتطلب إحداث المعهد، الذي سينطلق التكوين به خلال موسم 2010-2011، استثمارات بقيمة 30 مليون درهم منها 20 مليون درهم موجهة لأشغال البناء، والباقي لاقتناء المعدات.
وستسمح الطاقة الاستيعابية للمعهد، بتكوين ألفي شاب سنويا بمستويات التقني المتخصص والتقني، كما سيوفر تكوينات تأهيلية ملائمة لحاجيات المقاولة.
ويشمل عرض التكوين، الذي سيوفره المعهد، جميع المهن المرتبطة بقطاعي المعلوميات والخدمات، كالبرمجة المعلوماتية والشبكات والصيانة المعلوماتية والمحاسبة وفق المعايير الدولية، علاوة على تلك المرتبطة بالبنك والتأمين وقطاع السمعي البصري.
وسيقام المعهد على مساحة مغطاة تبلغ 4500 متر مربع، تشتمل على مقرات وتجهيزات من مستوى عال من قاعات متخصصة ومدرجات للتدريس ومراكز الاتصال ومختبرات للغات ووحدات للموارد الديداكتيكية، علاوة على تجهيزات موجهة لضمان التكوين في ظروف مواتية.
وبفضل هذه الدينامية الجديدة في البناء والأوراش المجددة، سيصبح اقتصاد الجهة وازنا، خاصة في ظل التطور الذي يشهده قطاع ترحيل الخدمات، إذ سيشكل المركز قطبا مندمجا يتوفر على كافة الخدمات الموازية ويوفر إطارا تشريعيا ملائما.
كما يهدف "فاس شور" أساسا إلى المساهمة في بروز قطاعات تكنولوجية جديدة وواعدة خاصة في مجال الإعلاميات ومعالجة المعطيات والمهن الدقيقة، وتعزيز النمو الاقتصادي لفاس عبر دعم اقتصاد المعرفة، وتدعيم التواصل في المجالات التجارية، وتنشيط وتجميع المؤهلات في إطار شبكة تقنية، وتحفيز التشارك بين القطاعات الصناعية الواعدة والبحث العلمي والاستغلال الأمثل للمؤهلات التي يزخر بها المغرب مع الاستفادة من القيمة المضافة التي توفرها الشركات الأجنبية، التي سيستقطبها المشروع، وتثمين مؤهلات قطب فاس- مكناس.
وراعت الدراسات المتعلقة بهذا القطب متطلبات الحفاظ على البيئة والاستجابة لحاجيات المقاولات في مختلف المجالات وظروف العمل وجودة الخدمات، حتى يكون عنصر جذب بالنسبة لكبريات العلامات التجارية والاقتصادية العالمية.
وستستفيد هذه المقاولات من مجموعة من التسهيلات والإغراءات الجبايئة ومن الدعم المادي وكذا من تكلفة إنتاج جد تنافسية مقارنة مع ما هو معمول به دوليا.
هكذا ستستفيد هذه الشركات من تخفيض في الضريبة على الشركات بنسبة 20 في المائة، ومن إعفاء في الضريبة على الشركات طيلة الخمس سنوات الأولى، مع تخفيض في معدل هذه الضريبة بنسبة 50 في المائة بعد ذلك، كما أن وسائل الاتصالات ستكون أقل تكلفة بـ 30 في المائة مقارنة مع الأثمنة المعمول بها في السوق، إضافة إلى دعم في التكوين لا يقل عن 5800 أورو.
وسينضاف هذا القطب إلى مختلف الأوراش التكنولوجية التي فتحها المغرب، والتي تأتي في سياق دولي يتميز بتحولات عميقة اقتصادية وثقافية وتكنولوجية واجتماعية، وهي تحولات يواكبها المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، برؤية طموحة، من خلال إصلاحات شجاعة تروم الاستجابة لإكراهات التنمية المتناسقة، ولانتظارات السكان.
وتتمثل هذه الإصلاحات، بالخصوص، في وضع ميثاق جديد للاستثمار، وانفتاح كافة القطاعات على الرأسمال الأجنبي، وتحرير التجارة الخارجية، وتحديث الإطار القانوني، والخوصصة، ورفع الدولة يدها عن عدد من القطاعات، وعصرنة بورصة القيم.
أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد الإمام مالك بمدينة فاس.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة باستنكاره الشديد للعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، والتنديد بالغطرسة، التي ظهرت بها إسرائيل في استهتارها بالقرارات الأممية والنداءات الدولية، الداعية إلى كف يدها الغاصبة ووقف وحشيتها المدمرة.
وقال إن كل من ينتمي إلى أهل الكتاب يعرف ما جاء في كتبهم السماوية من ذكر أمم أعجبتها قوتها واستضعفت غيرها من ذوي الحقوق، وعاتت في الأرض فسادا،فأنزل عليها الله سوط عذاب، فما لبث عجبها أن انقلب عليها، فصارت إلى الذل والهوان.
وأضاف أنه أمام محنة الفلسطينيين، سارعت المملكة المغربية بقيادة أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى القيام بواجبها في إيصال المعونات إليهم، حيث تجندت للقيام بهذا الواجب مؤسسات وهيئات عديدة لإنشاء جسر جوي لنقل المواد الغذائية والطبية إلى إخواننا الفلسطينيين في غزة. وجرى أيضا تنفيذ تعليمات مولوية لنقل العديد من المصابين الفلسطينيين للعلاج بالمستشفيات المغربية، كما واكب هذا المجهود الرسمي في التضامن، تعبئة لمختلف شرائح الأمة، التي تطوعت للعطاء والإنفاق في سبيل الله.
وذكر الخطيب في هذا الصدد، بالأمر الذي أصدره جلالة الملك بفتح حساب لتلقي التبرعات، ما يتيح الفرصة لكل المغاربة للتعبيرعما عرف عنهم من إغاثة الملهوف ومواساة المضطر، سيما إذا كان المحتاج إخواننا الفلسطينيون الذين يعرفون، كما يعرف العالم أجمع، حمية المغاربة وغيرتهم على قضيتهم العادلة منذ سنة 1948، في عهد جلالة المغفور له محمد الخامس، ثم في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني، وصولا إلى المواقف النبيلة لجلالة الملك محمد السادس.
وأكد الخطيب، في هذا السياق، أن المغرب عرف عنه العمل من أجل قضايا الأمة، ولاسيما قضية فلسطين، عملا لوجه الله، وبمقتضى حكمة ملوكه الذين دعوا إلى مؤتمرات مشهودة، تمكنت من جمع الشمل وتجاوز الأزمات وإصدار أنجع القرارات، معربا عن الأمل في أن يستقيم الإخوان في كل البلدان العربية على الطريقة المثلى، ويعالجوا المواقف بالعمل المخلص والمصارحة البناءة والجدية، التي تجعلهم صفا مرصوصا، كما عبر عن ذلك بلاغ الديوان الملكي.
وقال إن الواجب الديني والأخلاقي والغيرة على الحق مبادئ وقيم تدعو المغاربة، بجميع شرائحهم، إلى أن يزيدوا في التضامن والتطوع، حتى يؤدوا واجبهم في المواساة مما أفاء الله عليهم به، نجدة لإخوانهم واقتداء بإمامهم، وعملا بقول نبيهم الكريم، صلى الله عليه وسلم، "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".
وتطرق الخطيب، من جهة أخرى، إلى النعم التي يسبغها الله تبارك وتعالى على عباده، مبينا أن من أعظم النعم وأجلها سقيه لعباده من غيثه المدرار، الذي به حياتهم وحياة زرعهم وضرعهم، مشيرا إلى أن ذلك تجلى في نعمة الغيث والمطر، التي عرفها المغرب في هذه الشهور.
وقال إن خير أنواع شكر الله على نعمته هذه هو القيام بالعمل الجاد المتواصل ولاسيما العمل على زراعة الأرض وحرثها وإنجاز المشاريع والمبادرات التي تعود بالنفع على البلاد والعباد.
وابتهل الخطيب في الختام إلى الله تعالى بأن ينصر أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصرا عزيزا يعز به الدين، ويجمع به كلمة المسلمين، ويبارك خطوات جلالته ومساعيه ومبادراته، ويقر عينه بولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظه في كافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما تضرع إلى العلي القدير بأن يشمل بواسع عفوه وجميل فضله جلالة المغفور لهما، محمد الخامس والحسن الثاني ويسكنهما فسيح جنانه.