شافيس يخطئ الهدف

السبت 17 يناير 2009 - 20:09

إنه أمر إيجابي أن يكون رئيس دولة وطنيا وتقدميا في بلاده، وهذه الصفة بالذات تفرض عليه ألا ينكر الحق في هذه الميزة بالنسبة للبلدان والشعوب الأخرى.

تنطبق هذه الحالة على رئيس فنزويلا، هوغو شافيس، الذي صنع شعبيته في المواجهة مع الولايات المتحدة ومناهضة العولمة المتوحشة.

لكن، مقابل هذا التوجه الوطني لفائدة بلاده، يتخذ رئيس فنزويلا موقفا سلبيا من القضية الوطنية للشعب المغربي، إذ لم تكتف حكومة كراكاس بالاعتراف التقليدي بانفصاليي بوليساريو، وبـ"الجمهورية الصحراوية" الوهمية، بل أقدمت، أخيرا على خطوة، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها عدائية تجاه الشعب المغربي، ما يجعل هوغو شافيس، في هذه الحالة بالذات، يخطئ الهدف، من خلال تعيين "سفير جديد" لدى بوليساريو في تندوف، كما ورد على موقع الإنترنت لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون.

وكان بلاغ للخارجية المغربية أعلن أن المملكة المغربية قررت، أول أمس الخميس، إغلاق سفارتها في جمهورية فنزويلا البوليفارية، ونقلها إلى جمهورية الدومينيكان.

وأوضح المصدر ذاته أن هذا القرار يأتي على إثر العداء المتصاعد للسلطات الفنزويلية إزاء قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وأمام إجراءات التأييد، التي اتخذتها، أخيرا، حكومة هذا البلد لفائدة الجمهورية الصحراوية المزعومة.

وبصرف النظر عما يمكن أن تقدمه حكومة فنزويلا من مبررات ومصوغات تقليدية لموقفها الداعم للبوليساريو، الذي يعود في الواقع إلى زمن مضى، تحت تأثير الدعاية الجزائرية، فإن استمرار كراكاس في دعم الانفصال يشكل، في الوقت الراهن، نشازا في الموقف الدولي إزاء النزاع المفتعل في قضية الصحراء، بعد أن غير المجتمع الدولي زاوية الرؤية للموضوع، وتفاعل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة مع المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء، كمدخل لحل سياسي متفاوض عليه، وبدأت، بالفعل، خطوات في هذا السياق من خلال مفاوضات مانهاست.

وفي هذا السياق، أيضا، طورت دول عدة عبر العالم موقفها من النزاع، بما في ذلك من جوار فنزويلا، بأميركا اللاتينية، فسحبت اعترافها بالجمهورية الوهمية، أو جمدته، على الأقل.

ويفترض أن يكون هوغو شافيس مدركا لحقيقة أن الحق غير قابل للتجزيء، فإذا كانت حكومة فنزويلا اعتبرت العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مبررا لقطع العلاقات مع تل أبيب، فإن إمعانها في دعم الانفصال يشكل إساءة لمشاعر الشعب المغربي ولقضيته الوطنية.

ومع ذلك، فإن المغرب، المؤمن بعدالة قضيته وبقوة موقفه، لا ينهج سياسة القطيعة إزاء دول مازالت تتعامل مع النزاع المفتعل في قضية الصحراء بنظرة باتت من مخلفات الماضي، وتجاوزها الواقع والمنطق. ومن هذه الزاوية، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر حكومي مغربي أن قرار الرباط تجاه كراكاس يعني مجرد إغلاق سفارة، وليس قطعا للعلاقات الدبلوماسية مع فنزويلا.

وفي هذه الحالة، عسى أن يدرك السيد هوغو شافيس، رافع شعار القضايا العادلة، أنه يخطئ الهدف، من خلال الاستمرار في دعم الانفصال، والاستخفاف بقضية شعب يحمل له، شخصيا، كثيرا من التقدير، وهو تقدير لا يستقيم اليوم مع دعمه لحركة انفصالية، قد يظن، واهما، أنها "حركة تحرر"، فيما هي، في الواقع، حركة إرهابية، ترتكب جرائم ضد الإنسانية، في مخيمات توجد تحت نفوذ الأمن العسكري الجزائري.




تابعونا على فيسبوك