أدان المغرب، بشدة، رفض إسرائيل الالتزام بقرار مجلس الأمن الأخير، الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة والانسحاب التام للقوات الإسرائيلية.
وقال الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، في كلمة ألقاها، أول أمس الثلاثاء، في اجتماع للجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، إنه أمام رفض إسرائيل الالتزام بهذا القرار الدولي، وتماديها في تحدي المجتمع الدولي والضمير العالمي، فإن المغرب "يدين بشدة الموقف الإسرائيلي الذي ينذر بأسوأ الاحتمالات والمخاطر على المنطقة برمتها، ويسجل رفض حماس لهذا القرار، الذي اعتبرت نفسها غير معنية به".
وقال الوزير إن المغرب يؤكد ضرورة المحافظة على وحدة الصف، وحتمية الوفاق الفلسطيني، ويدعم المبادرات الهادفة إلى تكريس هذا التوافق بين جميع مكونات الشعب الفلسطيني على مجموع التراب الفلسطيني.
وأضاف أن المغرب الذي "يتحمل بأناة ومثابرة" في شخص جلالة الملك محمد السادس، مسؤولية رئاسة لجنة القدس، ينطلق في كل التحركات الدبلوماسية من تضامن ثابت،
وتعاطف مطلق مع الشعب الفلسطيني الشقيق، في نضاله الوطني المشروع والمرير لتحقيق تطلعاته الوطنية في إقامة دولة مستقلة تتمتع بكامل مقومات السيادة والحياة، وعاصمتها القدس الشريف، رافضا كل المحاولات الرامية لتفتيت وحدة الأراضي الفلسطينية.
ومن جهة أخرى، أكد الفاسي الفهري أن العدوان الإسرائيلي على السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، يمكن وصفه بـ"جريمة ضد الإنسانية"، لكون إسرائيل تتحدى بذلك كل القوانين والأعراف والقيم الدينية والمواثيق الدولية.
وقال إن العدوان الإسرائيلي سبقه حصار ظالم طيلة سنوات، كان المغرب، وكما هو معهود فيه دائما، من الدول السباقة التي أدانته بكل قوة فور اندلاع القصف الجوي يوم27 دجنبر الماضي، مذكرا في هذا السياق بدعوة جلالة الملك، فور بدء العدوان، مجلس الأمن والرباعية الدولية، لتحمل مسؤولياتهما لوقف نزيف الدم بقطاع غزة.
واستعرض الوزير مواقف المغرب من هذا العدوان، والتحركات التي قامت بها الدبلوماسية المغربية بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي "يضع هذه القضية المصيرية ضمن القضايا المركزية التي يحيطها نصره الله بكامل الاهتمام".
وأضاف أن العدوان الإسرائيلي، الذي دخل يومه الثامن عشر على الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة، هو عدوان "غير مسبوق"، تستخدم الآلة العسكرية الإسرائيلية فيه كل ما لديها من آليات عسكرية لضرب الفلسطينيين الذين يسقطون بالمئات، ولتدمير المساكن والبنيات التحتية والمؤسسات العامة والتعليمية والصحية، والتطاول على حرمة المساجد وضرب الهيئات التابعة للأمم المتحدة.
وبعد أن ذكر الفاسي الفهري بأهم الوقائع والأحداث التي سبقت بدء العدوان الإسرائيلي الآثم على قطاع غزة، خاصة على الصعيد الفلسطيني والإسرائيلي، والاتهامات المتبادلة بين حماس وإسرائيل، أبرز أنه في ظل هذا الوضع الخطير، وبتعليمات ملكية سامية، انخرط المغرب في الجهود الدولية التي جرت وتجري على مختلف الواجهات والمحافل من أجل وقف العدوان الإسرائيلي، وجندت الدبلوماسية المغربية نفسها في اتجاه وقف العدوان وتخفيف آلام وجراح الفلسطينيين بغزة منخرطة في كل الجهود العربية والإسلامية والدولية.
وأضاف الوزير أنه، بالالتزام القوي نفسه الذي عبر عنه المغاربة، برلمانا وأحزابا ونقابات وجمعيات وهيئات مهنية ومواطنين ومواطنات، باعتبار أن قضية فلسطين قضية جميع المغاربة، أكد المغرب على المستوى الرسمي رفضه الشديد لاستمرار هذا العدوان "الهمجي الشرس، وضرورة وضع حد لسياسة العقاب الجماعي والانتهاك الصارخ للقانون الدولي الإنساني بما يؤجج تفاقم حدة التوتر الذي لا يخدم السلام ولا الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط".
وفي هذا الإطار، يقول الفاسي الفهري جرت منذ بدء العمليات العسكرية اتصالات ومشاورات دبلوماسية على أعلى مستوى، وساهم المغرب في الاجتماعات التي جرت إقليميا ودوليا بكل فعالية ومسؤولية، واستشعر بدقة الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة.
وذكر بالتحركات الدبلوماسية التي جرت على الأصعدة المغاربية والعربية والإسلامية والدولية في اتجاه إدانة العدوان الإسرائيلي والضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية ضد الشعب الفلسطيني في غزة.
وأشار في هذا السياق إلى المساعي التي قام بها الوفد المغربي على مستوى مجلس الأمن الدولي، سواء في إطار اللجنة الوزارية العربية المصغرة أو على المستوى الثنائي، حيث بذل جهودا مكثفة، وأجرى مشاورات عديدة مع أعضاء مجلس الأمن، وبصفة خاصة وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وفرنسا، وكذا مع روسيا وتركيا والنمسا، علاوة على الأمين العام للأمم المتحدة.
وقال الوزير إنه بفضل الموقف الحازم والضاغط للمجموعة العربية في مجلس الأمن صدر القرار1860 الذي يدعو، على الخصوص، إلى وقف للنار فوري ودائم يؤدي إلى انسحاب تام للقوات الإسرائيلية من غزة، ويدعو إلى توفير توزيع المساعدات الإنسانية من دون عائق، بما في ذلك الغذاء والوقود والعناية الطبية، كما يندد بكل أنواع الاعتداءات الموجهة ضد المدنيين.
وذكر الوزير بسلسلة المبادرات والتدابير الاستعجالية التي قام بها جلالة الملك، حيث قرر جلالته استقبال مائتي جريح بالمستشفى العسكري محمد الخامس والمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا. كما أعطى جلالة الملك تعليماته السامية لإرسال مساعدات عاجلة إلى الشعب الفلسطيني بغزة من أدوية ومواد صيدلية وغذائية. وأعطى أيضا جلالته تعليماته السامية للحكومة ووالي بنك المغرب لفتح حساب خاص لدى هذه المؤسسة تحت اسم "حساب مساعدة فلسطين"، كتعبير آخر عن التضامن مع أبناء الشعب الفلسطيني.