المغرب يتلقى بارتياح تعيين روس مبعوثا شخصيا للصحراء

الخميس 15 يناير 2009 - 19:15

تلقت المملكة المغربية بارتياح، تعيين كريستوفر روس، مبعوثا شخصيا للصحراء المغربية، من طرف الأمين العام للأمم المتحدة.

وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، توصلت به وكالة المغرب العربي للأنباء، أول أمس الثلاثاء، أن المملكة المغربية تسجل التفويض الممنوح للمبعوث الشخصي الجديد، الذي طلب منه بموجبه، بالخصوص، العمل مع الأطراف والدول الجارة، على أساس القرار 1813، الذي صادق عليه مجلس الأمن في 30 أبريل 2008.

ويدعو القرار، الذي يعترف بالجهود الجادة وذات المصداقية المبذولة من طرف المغرب، إلى إجراء مفاوضات مكثفة وجوهرية ترتكز على الواقعية وروح التوافق.

وأضاف البلاغ أن المملكة المغربية سجلت أيضا، أن رسالة مهمة المبعوث الشخصي الجديد تطلب منه أن يأخذ بعين الاعتبار التقدم المحقق إلى حد الساعة، الناتج، أساسا، عن الدينامية التي أحدثتها منذ 2006، مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب.

وسجل المغرب كذلك، الإشادة المدعمة التي خص بها الأمين العام الأممي مبعوثه الشخصي السابق، السفير بيتر فان والسوم، والاعتراف بالجهود المهمة التي بذلها، والأعمال الوجيهة التي قام بها في سبيل التوصل إلى حل سياسي متفاوض بشأنه لهذا النزاع الإقليمي.

وتابع البلاغ أن المملكة المغربية تود أن تؤكد للأمين العام ولمبعوثه الشخصي، استعدادها التام للانخراط بعزم ومسؤولية في هذه المرحلة الجديدة، للمساهمة في إنجاح جهودهما.

وأكد البلاغ أن المملكة المغربية تعرب عن أملها في أن تتمكن الأطراف الأخرى، التي تجد نفسها، مرة أخرى وبشكل مباشر، على المحك، العمل من الآن فصاعدا، بإرادة حسنة ودون تحفظ على التطبيق الكامل للقرار1813، من خلال البرهنة عن الواقعية وروح التوافق المطلوبتين، للتقدم نحو حل سياسي نهائي لهذا النزاع الإقليمي.

وكان وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، أكد أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، كريستوفر روس، "لن يبدأ من نقطة الصفر"، وأنه سيجد لدى المغرب الاستعداد نفسه الذي أبان عنه على الدوام، في ما يخص قضية الصحراء.

وأضاف الناصري، في معرض رده على سؤال حول تعيين الديبلوماسي الأميركي مبعوثا للأمين العام الأممي للصحراء، خلال لقاء صحافي عقب انعقاد مجلس الحكومة الأسبوع الماضي، أن "روس لن يبدأ من نقطة الصفر، لأن هناك تراكمات أساسية على مستوى مجلس الأمن وقراره الأخير (1813)، الذي يحث الأطراف على العمل في إطار روح من الواقعية والتوافق من أجل الدفع بالمفاوضات".

وأكد أن المغرب، الذي يعمل في هذا الاتجاه، "يأمل، ببساطة، أن تحذو الجانب الآخر النوايا نفسها، وحسن النية، من أجل الدفع بهذا المسلسل نحو الأمام".

وقال إن المجتمع الدولي يقر، في الوقت الراهن، بأشكال مختلفة، بأنه، إذا كان هناك من معطى جديد منذ سنة 1975، فإنه، بالفعل، مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، التي شكلت العنصر الأساسي في تقدم القضية، على عكس العرقلة العقيمة، التي مازالت تطبع موقف الأطراف الأخرى.

وخلص الناصري إلى أن المغرب يظل مطمئنا، بالنظر إلى مسار روس كدبلوماسي محنك، وقدرته على مواصلة العمل الممتاز، الذي بدأه سلفه، بيتر فان فالسوم.

وكانت الناطقة الرسمية باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ميشيل مونتاس، أعلنت الأربعاء الماضي بنيويورك، أن الأمين العام الأممي، بان كي مون، قرر تعيين الدبلوماسي الأميركي، كريستوفر روس، مبعوثا شخصيا للصحراء.

وأوضحت الناطقة، أن "روس سيعمل مع الأطراف والدول المجاورة، على أساس القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 1813، والقرارت السابقة، انطلاقا من التقدم المسجل، حتى الآن، في سبيل البحث عن حل سياسي عادل ودائم" لقضية الصحراء، مضيفة أن "الأمين العام الأممي ممتن لفان والسوم (مبعوثه السابق)، على تفانيه في العمل خدمة لقضية الصحراء، التي تكتسي أهمية كبرى".

وكانت وفود المغرب و"البوليساريو" والجزائر وموريتانيا شاركت، منذ يونيو 2007، في منهاست، بضواحي نيويورك، في أربع جولات من المفاوضات حول الصحراء المغربية، بحضور الوسيط الأممي السابق، بيتر فان والسوم.

وفي ختام الجولة الأخيرة، التزمت الأطراف بمواصلة المفاوضات في تاريخ يجري تحديده باتفاق مشترك.

وانطلق هذا المسلسل بفضل المبادرة المغربية للحكم الذاتي لجهة الصحراء، التي ثمنها مجلس الأمن والمجموعة الدولية، باعتبارها تتويجا لجهد جاد وذي مصداقية بهدف وضع حد للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وكان القرار الأخير للجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول قضية الصحراء، كرس خيار الحل السياسي، المستند إلى مقترح الحكم الذاتي المقدم من طرف المغرب، بما يعطي دفعة جديدة لدينامية التسوية، التي أطلقها المشروع المغربي، ويقطع الطريق، في الوقت نفسه، على أي محاولة للعودة إلى الوراء.

وجاء القرار الجديد، المصادق عليه بالتوافق، ومن دون تصويت، واضحا وحاسما في اتجاه الدفع بالأمور إلى الأمام، إذ ينص على أن "الجمعية العامة تؤيد مسلسل المفاوضات، الذي نص عليه القرار1754 (2007 )، والذي أيده القراران 1783(2007 )، و1813 (2008 ) لمجلس الأمن، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل، ودائم، ومقبول من جميع الأطراف".

وشكلت المصادقة على القرار بالتوافق، ومن دون تصويت، تحولا نوعيا على مستوى اللجنة الرابعة، إذ ظلت الجزائر تسعى إلى تمرير نص يتجاهل التطورات الأخيرة الحاصلة في ملف الصحراء، خاصة قراري مجلس الأمن 1783، الصادر في أكتوبر2007، و1813 في أبريل 2008.

كما تعزز الطرح المغربي بالموقف المتقدم للاتحاد الأوروبي، الذي جدد دعمه لمفاوضات جوهرية حول الصحراء، على أساس الواقعية، وروح التوافق، وأشاد بمصادقة اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار التوافقي.




تابعونا على فيسبوك