أجمع المشاركون في ندوة نظمتها الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، أمس الثلاثاء بالرباط، على ضرورة تقييم التشريعات الخاصة بالهجرة..
لأنها وضعت في سياق تاريخي معين، لم يأخذ بعين الاعتبار أن المغرب لم يعد بلدا مصدرا للهجرة فقط، بل أصبح، بدوره، بلدا مستقبلا لها.
ودعا المشاركون في الندوة، التي نظمت بتعاون مع مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إلى توحيد الجهود وأنسنة سياسة الهجرة، بالحفاظ على جميع حقوق ومكتسبات المهاجرين، مبرزين أن المغرب، كبلد عبور ومستقبل للهجرة، من واجبه تحقيق شرعية إقامة المهاجرين المقيمين به، وحماية حقوقهم من الجانب الإنساني، وحسن معاملتهم، وعدم تهميشهم، وإدماجهم في أوساط الشغل.
وأعلن محمد عامر، الوزير المكلف بالجالية المغربية بالخارج، أن تشريعات الهجرة، التي عرفت تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة، خصوصا في الدول التي توجد بها الجالية المغربية، ستتأثر بالأزمة العالمية، مشيرا إلى أن "الأزمة ستكون لها تداعيات وانعكاسات على مختلف هذه التشريعات". وقال إن "الترسانة القانونية، التي وضعها المغرب حول تدبير الهجرة، انطلاقا من سنة 2003، تتطلب إعادة التقييم، لكونها وضعت في سياق سياسي متميز. وبالنظر إلى أن المغرب لم يعد مصدرا للهجرة فقط، بل أصبح اليوم بلد استقبال وعبور أيضا، فإن ذلك يطرح علينا مسؤوليات جديدة، ويسائلنا حول مدى ملاءمة هذه التشريعات مع الواقع، ومع التشريعات الدولية في هذا المجال".
وذكر بخطوات المغرب في مجال إصلاح وملاءمة ترسانته القانونية المتعلقة بموضوع الهجرة، إذ صادق، سنة 1993، على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، الصادرة في 18 دجنبر 1990، وتبنى تشريعا خاصا يؤطر مسألة الهجرة، متمثل في القانون رقم 02.03 الخاص بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب، ودخل حيز التنفيذ ابتداء من نونبر 2003، فضلا عن إحداث ودعم بعض المؤسسات بآليات مختلفة، من أجل الإحاطة بكل مظاهر الهجرة، مثل إحداث مديرية للهجرة ومراقبة الحدود، ثم الانكباب على إحداث مرصد للهجرة كهيئة للخبراء.
وقال عامر "رغم هذه الترسانة القانونية والتنوع المؤسساتي، لابد من بذل الجهود لإيجاد إجابات فعالة لمختلف الانتظارات والتحديات الراهنة، المرتبطة بإشكالية الهجرة، مع ضرورة توحيد الجهود، وأنسنة سياسة الهجرة، بالحفاظ على جميع حقوق ومكتسبات المهاجرين"، مشيرا إلى توصية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في تقريره لسنة 2007، التي تحث الحكومة على الاعتراف باختصاص اللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، بتلقي ودراسة الشكايات الواردة من الأفراد أو بالنيابة عنهم، فى حالة تعرض حقوقهم الفردية، المقررة بموجب أحكام هذه الاتفاقية، للانتهاك.
من جانب المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، شدد كاتبه العام، المحجوب الهيبة، على ضرورة الربط بين الانشغالات بأوضاع الجالية المغربية، التي أصبح عددها يتجاوز 3 ملايين، وبين المهاجرين الوافدين على المغرب، معلنا أن المجلس يعتزم فتح نقاش حول هؤلاء المهاجرين، مع الأخذ بالاعتبار أوضاع المغرب.
وشدد على ضرورة نهج حكامة جديدة لظاهرة الهجرة، لكونها تطورت خلال السنوات الأخيرة.