محطة بارزة في مسيرة المغرب الخالدة لنيل استقلاله

تخليد الذكرى 66 لانعقاد مؤتمر أنفا

الأربعاء 14 يناير 2009 - 21:24

يخلد الشعب المغربي، اليوم الأربعاء، الذكرى 66 لانعقاد مؤتمر أنفا، الذي يعد محطة بارزة في مسيرة المغرب الطويلة للحصول على استقلاله والانعتاق من ويلات الاستعمار، تحت قيادة المغفور له الملك محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه

فقبل 66 سنة، وتحديدا ما بين 14 و24 يناير1943، انعقد بأنفا مؤتمر تاريخي حاسم بين الرئيس الأميركي، فرونكلين روزفيلت، ورئيس الوزراء البريطاني، وينستون تشيرشيل، بمشاركة جلالة المغفور له محمد الخامس.

انعقد المؤتمر في مرحلة حاسمة من الحرب العالمية الثانية، حيث اتخذ زعماء هذا المؤتمر كهدف لهم تحديد الإجراءات السياسية والعسكرية للحلفاء ضد الجيوش الألمانية، واتخذوا قرارات مهمة تتعلق، بالإضافة إلى الإنزال العسكري في أوروبا وغزو إيطاليا، باعتماد استراتيجية عسكرية وسياسية لإخضاع ألمانيا واليابان.

ويشهد مؤتمر أنفا على الأهمية الاستراتيجية للمملكة آنذاك، رغم نظام الحماية الذي كان مفروضا عليها، إذ استقبل جلالة المغفور له محمد الخامس من طرف الرئيس روزفيلت، وتشيرشيل، كممثل لشعب حليف وصديق يحتل بلده مكانة مهمة في استراتيجية التحالف الغربي.

وبالفعل، كان مهما بالنسبة للحلفاء آنذاك، تحديد موقفهم وتهيئ العمليات على الصعيد العسكري، بحيث كان لابد من إتمام تحرير إفريقيا الشمالية، بطرد القوات النازية من تونس وليبيا.

وترجم احتضان المغرب لهذا المؤتمر على أرض الواقع، الأهمية الاستراتيجية لبلادنا في ذلك الظرف العصيب من الصراع، وأبرز من جهة أخرى، الدور الطلائعي الذي اضطلع به روزفيلت، الرئيس الأميركي، الذي كان مصمما على تنفيذ كل بنود معاهدة الحلف الأطلسي المصادق عليها من طرف الحلفاء خلال 1941، والتي ارتكزت، على الخصوص، على الدفاع عن الحرية وعن استقلال الشعوب وحقها في تقرير مصيرها بنفسها.

هكذا، شارك المغفور له جلالة الملك محمد الخامس في مؤتمر دولي كبير، بصفته حليفا ورئيس دولة ذات سيادة وإن كانت تحت الحماية، إلى جانب أكبر الشخصيات في المعسكر الغربي.

وأصر جلالة الملك المغفور له محمد الخامس على إشراك ولي عهده آنذاك صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، الذي كان يبلغ 13 سنة، في المؤتمر، لأنه كان يرى ذلك مفيدا حتى يتسنى له التدرب أحسن على تحمل مسؤولياته مستقبلا.

وإن إلقاء نظرة على خارطة اللقاءات، التي احتضنها المغرب منذ انعقاد مؤتمر أنفا، ليبرز الدور المهم الذي يضطلع به المغرب على مختلف الأصعدة، وهو ما أهله ليتبوأ مكانة مرموقة وليتطلع باستمرار إلى تحقيق الرخاء والازدهار، ومواصلة مسيرته النضالية والتنموية.

و يمكن القول إن إشارة الانطلاق لسياسة محو الاستعمار، التي نص عليها ميثاق الحلف الأطلسي خلال 18 يناير 1941، أعطيت بأنفا.

وعبر الرئيس الأميركي روزفلت عن تأييده لمطالب المغرب، ووصف طموحه لاستعادة حريته بالمعقول، معتبرا أن مكافأة الحلفاء واجب. وما أن حلت السنة الموالية لانعقاد مؤتمر أنفا حتى هيأت نخبة من الوطنيين عريضة ضمنتها المطالب الأساسية المتمثلة في استقلال البلاد، بتشجيع وتزكية من بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، الذي كان يشير عليها بما يقتضيه نظره من إضافات وتعديلات وانتقاء الشخصيات التي ستكلف بتقديمها مع مراعاة الشرائح الاجتماعية وتمثيل جميع المناطق في بلورة هذا الحدث المتميز في تاريخ البلاد .

وفي سنة1945 وبعد تحرير فرنسا، قام جلالة الملك برحلة إلى باريس، حيث عاهده الجنرال دوغول بفتح مفاوضات بشأن مستقبل العلاقات بين المغرب وفرنسا بمجرد ما تحصل فرنسا على دستور لها.

ثم كان الخطاب التاريخي بطنجة خلال 1947، الذي طالب فيه جلالة الملك، علنيا وبصفة رسمية، باستقلال المغرب، والاعتراف بوحدته السياسية والترابية، وانضمامه إلى حظيرة جامعة الدول العربية، غير أنه في سنة 1953، وبالضبط في 20 غشت، دبر المستعمر مؤامرته الدنيئة، بعدما رفض جلالة المغفور له محمد الخامس التنازل عن العرش، ما أدى إلى نفيه مع العائلة الملكية، إلى أن عاد حاملا لواء النصر يوم 18 نونبر 1955، تاريخ الحصول على الاستقلال.

وإذا كانت الذكريات تستمد أهميتها من الحمولة التاريخية التي تختزلها، فإن تخليد مؤتمر أنفا يقدم، من خلال هذه العبر والمعاني، ما يذكي جذوة استكمال الكفاح الوطني البطولي والنضال المرير الذي خاضه المغاربة من أجل بزوغ فجر الاستقلال وشحد العزائم وتجديد العهد من أجل السير قدما في مسيرة البناء واستكمال وحدته الترابية.

ويتجسد استثمار هذه الدروس والعبر في النضال الذي يخوضه المغرب، ملكا وشعبا، من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية والتصدي لمناورات الخصوم ومؤامراتهم، في استماتة لا تقل عن استماتة الكفاح من أجل الاستقلال، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يؤكد على أن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ليست موضع مساومة.




تابعونا على فيسبوك