اضطرت العشرات من الأسر القاطنة بالدواوير القريبة من أنفكو، التي مازالت تجتاحها موجة صقيع باردة، إلى تحمل قساوة البرد وتهاطل الثلوج.
بعد اختفاء الحطب بالمنطقة، واستغلاله من طرف مضاربين بدويين سبق أن عرضوا قنطارا من الحطب بمبلغ 100 درهم، قبل أن يرفعوا ثمنه إلى 150 درهما، غير أنهم بعد أسبوع واحد احتكروا كميات كبيرة منه، ما جعل السكان يجدون صعوبة طيلة الأيام الثلاثة الماضية في الحصول على حطب التدفئة، ما اضطر العديد منهم إلى شرائه من لدن تجار يعرضون قنطارا من الحطب بمبلغ 200 درهم، مستغلين أحوال الطقس السيئة التي منعت أرباب الأسر من الخروج إلى الغابات المجاورة لمنازلهم، كما يعمد بعض التجار إلى اعتماد نظام المقايضة باستبدال كومة من الحطب بكميات من الدقيق أو زيت الزيتون أو مواد استهلاكية أخرى.
وتسببت موجة الصقيع في انتشار أمراض الزكام وسط أزيد من مائة طفل في البوادي، حسب فاعل حقوقي، إضافة إلى نفوق عدد من رؤوس الماشية، بسبب تساقط الثلوج وموجة البرد التي وصفت بـ "غير المسبوقة".
وذكر المصدر نفسه أن سكان منطقة "البقريت"، التابعة للجماعة القروية سيدي المخفي بإقليم إفران، القريبة من تونفيت، مازالوا يعانون العزلة والتهميش، بسبب توقف الحركة بعدد من الطرق المؤدية إليها، إضافة إلى قرى أخرى مازالت تعاني تساقط الثلوج، ما تسبب في نفوق قطعان ماشية بسبب أمراض لم يجر الكشف عنها.
وتسببت الأمطار الأخيرة المصحوبة برياح قوية، في إتلاف العديد من المحاصيل الزراعية، التي تعود لفلاحين بسطاء يراهنون على مداخيلها لقضاء سنة بأكملها.
في السياق ذاته تسبب اختفاء حطب التدفئة واستغلاله من طرف مافيات، في توقف حمامات وأفرنة، تشتغل بهذه المادة، التي تشهد ارتفاعا في الطلب، تزامنا مع موجة البرد والصقيع المتواصلة.
وتجمع العديد من سكان تونفيت، المطوقة بثلاثة جبال، العياشي، ومعسكر، والقرص، في وقفات احتجاجية عفوية أكثر من مرة، معبرين عن سخطهم وتذمرهم، من تدهور الأوضاع الاجتماعية، وغياب الدعم للسكان الفقراء والمعوزين، وتعطل العديد من المشاريع المبرمجة بالمنطقة.
ويتهم عدد من السكان أفراد شبكات إجرامية من خارج المنطقة باستغلال موارد الغابة، وقطع أشجار الأرز، التي يجري بيعها بمبالغ باهظة دون استفادة السكان منها.
وفي الوقت الذي تعمقت معاناة السكان مع قساوة البرد والجريحة، اللتين تخشبت بسببهما أطراف الصغار، لعدم توفرهم على ملابس كافية، تكيَف العديد من السكان مع موجات البرد القاسية، مطالبين فقط بمورد رزق لكسب قوتهم اليومي.
وأجج حطب التدفئة غضب سكان قرى ودواوير ببولمان، حيث يعتزمون تنظيم وقفة احتجاجية خلال هذا الأسبوع، للمطالبة بتوفير الحطب بسعر مناسب، وعدم احتكاره من طرف ما يعرف بـ"الحطابة الكبار".
وعقد ممثلو السكان وفاعلون بجمعيات حقوقية، لقاء مع مسؤولين عن قطاع المياه والغابات، للمطالبة بتوفير الحطب للسكان، نظرا لوجود دواوير محاصرة بالثلج، واضطرار العديد من الأسر إلى المكوث بمنازلها أزيد من شهر، ومواجهة موجات البرد القارس في غياب الحطب.
وإضافة إلى حطب التدفئة، يطالب سكان بولمان بإصلاح عدد من الطرق التي دمرتها الأمطار، والقناطر التي أصبحت آيلة للانهيار بسبب التصدعات التي لحقتها، جراء الأمطار الطوفانية الأخيرة.