وقع صلاح الدين مزوار وزير الاقتصاد والمالية، ومحمد بنشعبون، الرئيس المدير العام للبنك المركزي الشعبي، ومصطفى التراب، الرئيس المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، اتفاقية "تؤسس لشراكة استراتيجية" بين المجموعتين العموميتين.
وتأتي هذه الاتفاقية، التي حضرت حفل توقيعها أمينة بنخضرا، وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، في وقت تبنت المجموعتان "استراتيجية إرادية، تهدف إلى دعم مكانتهما في أسواقهما، وتقوية، واستمرار تطورهما". وقرر البنك الشعبي، باعتباره مستثمرا مؤسساتيا عموميا من الدرجة الأولى، المساهمة في رأسمال مجموعة الفوسفاط من أجل مواكبة تطورها الصناعي ودعم سياستها التشاركية.
وتتمثل أهم محاور هذه الاستراتيجية في الرفع من مستوى تثمين الفوسفاط الخام من 48 في المائة إلى 70 في المائة، ومضاعفة القدرة الإنتاجية من الفوسفاط الخام إلى 50 مليون طن سنويا، وتسويق هذا المنتوج عن طريق تحويل موقع الجرف الأصفر إلى قطب دولي كيميائي للفوسفاط .
وستتخذ مساهمة البنك الشعبي، التي تبلغ 5 ملايير درهم، شكل زيادة في رأسمال المكتب الشريف للفوسفاط، يحصل البنك المركزي الشعبي بمقتضاها على حصة 5.88 في المائة من الرأسمال. وأبرمت الاتفاقية على أساس تقييم المكتب بمبلغ 100 مليار درهم، يحصل بمقتضاها البنك الشعبي على صفة عضو بالمجلس الإداري، وتمثيله في بقية اللجان الأساسية للمكتب الشريف للفوسفاط.
كما سيساهم المكتب، بموجب هذه العملية، في رأسمال البنك المركزي الشعبي باستثمار يبلغ مليار درهم، يتخذ شكل زيادة في رأسمال البنك بنسبة 6.62 في المائة، على أساس رسملة في البورصة بمبلغ 15 مليار درهم. وستحصل مجموعة الفوسفاط، بمقتضى هذه العملية، على صفة عضو بالمجلس الإداري، وتمثيله في اللجان الأساسية للبنك.
وتجسد هذه الشراكة مرحلة حاسمة، تدعم البنية المالية للمكتب، وتعزز مكانته على الساحة الدولية، كما تمكنه من تسريع وتيرة إنجاز الاستراتيجية الصناعية، ودعم مركزه الرائد عالميا، في حين تندرج، بالنسبة للبنك الشعبي، في إطار استراتيجية للتنمية الخارجية، ولمواكبة المجموعات النشيطة على الصعيد الدولي، مؤكدا بذلك مركزه كفاعل مرجعي في مهن التمويل والاستثمار.
وتمكن المكتب الشريف للفوسفاط، بعد تحويله إلى شركة مساهمة، من تحقيق نتائج قياسية، برقم معاملات بلغ 55 مليار درهم سنة 2008، ما مكنه من تقوية بنيته المالية، وتمويل صندوقه الداخلي للتقاعد بمبلغ 28 مليار درهم، من دون أي زيادة في الرأسمال، علاوة على إنجاز استثمارات فاقت 7 ملايير درهم.
وقدر الإنتاج وحصص التصدير والتسويق بالمكتب بحوالي 22 مليون طن للمعدن، و2 مليون طن للحامض، و2 مليون طن للأسمدة.
واستثمر المكتب الشريف للفوسفاط،، الذي تقدر مناصب الشغل المباشرة به بحوالي 18 ألف منصب، وبين 30 و50 ألف منصب غير مباشرة، 12 مليار درهم خلال سنة 2008، وله حضور صناعي في ثلاث قارات، وتجاري في خمس قارات، ما مكن المجموعة من احتلال المرتبة الأولى عالميا، بحوالي 45 في المائة من المبادلات في الفوسفاط والحامض، وتنامي حصة سوق الأسمدة بنسبة 3 في المائة من الإنتاج العالمي، و12 في المائة من المبادلات.
وعرف المجمع خلال 2008 ظرفية استثنائية، أدت إلى تسريع العمل لصالح الفاعلين الأكثر تنافسية، إذ تميزت السنة الماضية بتسابق في القدرات الإنتاجية، ودخول فاعلين جدد وتنافسيين، وقدرات جديدة، أغلبيتها مندمجة 95 في المائة، فضلا عن نمو القدرات في الدول المتوفرة على الأمونياك والكبريت.
ويتوقع المجمع أن يساعد انخفاض الوتيرة بصفة مفاجئة خلال سنة 2009 على تحقيق قفزة نوعية في مجال الجودة، مع توقع انخفاض الطلب، بسبب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، وتأثير على الأثمنة خلال السنة الجارية، وتأخير المشاريع الجديدة لتنمية القدرات الإنتاجية.
وتتمحور استراتيجية المكتب الشريف للفوسفاط حول أربعة محاور، تهم برنامجا استثماريا يفوق 3.2 ملايير دولار في أفق 2020، في أدوات إنتاج الفوسفاط، وفتح الاستثمار الخارجي في الأسمدة بالتراب الوطني، لتأمين نمو حصص السوق على المدى الطويل بالنسبة للكميات المضمونة، فضلا عن إعادة صياغة الاستراتيجية، واعتماد أحسن المراجع المالية والتنظيمية.
وبالنسبة للبنك الشعبي، سيسهر على تدبير أزيد من 152 مليار درهم من ودائع الزبناء عند نهاية السنة. كما وزعت المجموعة البنكية قروضا بمبلغ 32 مليار درهم في السنة الماضية، وارتفعت المبالغ الإجمالية للقروض الممنوحة للاقتصاد بنسبة 38 في المائة، إلى حوالي 117 مليار درهم. وناهزت حصة البنك في السوق نسبة 22 في المائة إلى غاية نهاية نونبر الماضي .
وتنتقل الأموال الذاتية للبنك من 20 مليار درهم، مع نهاية 2008، إلى أزيد من 30 مليار درهم في متم 2011، كما انتقلت نسبة ملاءمة المجموعة من 12.7 في المائة إلى حوالي 14 في المائة.