ما إن علم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بعميق التأثر، بنبإ الحريق المفجع، الذي أتى على أحد مصانع الخزف بمدينة فاس، حتى أعطى تعليماته السامية للسلطات المحلية والهيئات المختصة، للقيام بعمليات الإنقاذ اللازمة للأشخاص الذين تعرضوا لخطر الحريق.
وتابع جلالة الملك، عمليات الإنقاذ عن كثب، مصدرا تعليماته السامية للسلطات المعنية بتعبئة كل الوسائل، من إجلاء وإنقاذ، وإسعاف وعلاج وتطبيب المصابين في هذا الحادث المؤلم.
وإن جلالة الملك، لينوه بروح التضحية العالية والأداء المهني الشجاع، في تطويق هذا الحريق المهول من قبل السلطات العمومية المعنية، ولا سيما من طرف القائد الإقليمي للوقاية المدنية لمدينة فاس، الراحل حسن الغاوي، الذي وافاه الأجل المحتوم وهو ينهض، بكل إقدام ونكران ذات، بواجبه المهني. ولا راد لقضاء الله.
وأصدر مولانا أمير المؤمنين أمره السامي المطاع لوزير الداخلية برئاسة مأتم تشييع جثمان الفقيد الراحل القائد الإقليمي حسن الغاوي.
كما بعث جلالة الملك رسالة تعزية إلى أسرة الفقيد حسن الغاوي، وكذا لكافة عائلات ضحايا هذا الحادث المؤلم، تغمدهم الله بواسع رحمته. كما وجه جلالته رسائل مواساة للمصابين من عمال المصنع ورجال الوقاية المدنية.
وتفضل سيدنا المنصور بالله، وسيرا على المعهود في جلالته، من تعاطف وتضامن مع المكلومين، ومن عناية ورعاية لأحوال المنكوبين، بتحمل تكاليف مآتم الضحايا واستشفاء المصابين.
وكانت جرت، أول أمس الأحد بمدينة سلا، مراسم تشييع جثمان القائد الإقليمي للوقاية المدنية لمدينة فاس، الراحل حسن الغاوي، التي ترأسها شكيب بنموسى، وزير الداخلية، بأمر سام من صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقضى القائد الإقليمي للوقاية المدنية لمدينة فاس في الحريق، الذي شب مساء السبت في مستودع أحد المصانع المتخصص في صناعة الخزف بالمدينة، خلال قيامه بواجبه المهني.
وبعد صلاتي العصر والجنازة على الفقيد بالجامع الأعظم بسلا، بحضور أقربائه، وقائد الدرك الملكي، والمدير العام للأمن الوطني، والمفتش العام للوقاية المدنية، ووالي جهة الرباط- سلا- زمور- زعير، وعامل عمالة سلا، وشخصيات أخرى، ووري الفقيد الثرى بمقبرة الشهداء بسلا.
وجرى الترحم على روح الفقيد والدعاء له بأن يمن الله عليه بمغفرته الواسعة ويلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.
كما رفع الحاضرون أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يطيل عمر أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويقر عينه بولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
وفي تصريح للصحافة عقب مراسم الجنازة، أعرب شكيب بنموسى عن خالص التعازي لأسرة الوقاية المدنية في فقدان أحد أطرها الكفأة والمقدامة، القبطان حسن الغاوي، الذي لبى داعي ربه، وهو يقوم بواجبه المهني والإنساني في إنقاذ الضحايا هذا الحريق.
وعبر الوزير، بهذه المناسبة الأليمة، لأفراد أسرة الراحل الصغيرة عن عميق المواساة لهم في هذا المصاب الجلل، داعيا لهم بالصبر والسلوان، ومتمنيا الشفاء العاجل للجرحى من أفراد الوقاية المدنية، ومن ضمنهم القائد الجهوي، الكومندار محمد حسن طالب، وكذا المصابين من العمال في هذا الحادث المؤسف.
وأشاد بنموسى بالفقيد القبطان حسن الغاوي، الذي كان قدوة لزملائه والعاملين معه في نبل وسمو الأخلاق، ومثالا يحتذى في القيام بالواجب إسوة بأفراد الوقاية المدنية الذين يؤدون مهامهم بروح معنوية عالية وضمير يقظ، يجعلهم يستهينون بكل المخاطر في سبيل أداء واجبهم النبيل في إنقاذ الأرواح البشرية والحفاظ على ممتلكات المواطنين، مبرزا العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك لأفراد الوقاية المدنية كي يضطلعوا بمهامهم في الظروف التي غالبا ما تكون صعبة.
وطالب وزير الداخلية أرباب المعامل والمصانع وأصحاب المنشآت التجارية بالعمل على مضاعفة إجراءات السلامة داخل مؤسساتهم والحرص على القيام بما يستلزم من إجراءات ضرورية، كفيلة بصون حياة وسلامة العاملين بها من كل أنواع المخاطر، وتفادي تكرار حوادث مؤلمة تخلف الأضرار في الأرواح والممتلكات.
قام وزير الداخلية، شكيب بنموسى، صباح أمس الاثنين، بزيارة تفقدية للاطلاع على أحوال الجرحى، الذين أصيبوا في حريق مصنع للخزف بفاس، والذين يتلقون العلاج بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بالمدينة.
وقال الوزير، الذي كان مرفوقا بكاتب الدولة لدى وزير الداخلية، سعد حصار، في تصريح للصحافة، إن هذه الزيارة التي تندرج في إطار الاهتمام الخاص الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لضحايا هذا الحادث المؤلم، تتوخى الاطلاع على الحالة الصحية للجرحى وتقديم المساعدة والدعم لهم.
كما ذكر، من ناحية أخرى، بإحداث لجنة وزارية "قامت بوضع خطة عمل تروم تحسين مستوى الأمن والسلامة داخل الوحدات الصناعية والمعامل".
وأضاف الوزير أن هذه الخطة تشتمل على عدد من النقاط المتعلقة بالجوانب التنظيمية والقانونية والزجرية، وأخرى متعلقة بالتحسيس ومراقبة هذه الوحدات الصناعية.
وأوضح بنموسى، الذي كان على رأس وفد يتكون على الخصوص من المدير العام للأمن الوطني، والمفتش العام للوقاية المدنية، ووالي جهة فاس- بولمان، أن تفعيل هذه الخطة يستلزم تعبئة كافة الأطراف المعنية، لاسيما الفاعلين الاقتصاديين والمكلفين بالمراقبة.
وكان جلالة الملك أصدر تعليماته السامية للسلطات المعنية بتعبئة كل الوسائل، من إجلاء وإنقاذ، وإسعاف وعلاج المصابين في هذا الحادث المؤلم.
وحسب المركز الاستشفائي الجامعي بفاس، فإن الوضعية الصحية للمصابين، اللذين ما يزالان تحت المراقبة الطبية، القائد الجهوي وأحد عناصر الوقاية المدنية، تبقى "مستقرة".
وكان الحريق الذي شب مساء السبت المنصرم، في مستودع أحد المصانع المتخصصة في صناعة الخزف بمدينة فاس، خلف ثلاثة قتلى، من بينهم القائد الإقليمي للوقاية المدنية وسبعة جرحى اثنان منهم في حالة خطرة.
وفتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة لتحديد أسباب الحادث، الذي نجم عن انفجار صهريج لغاز البروبان، الأمر الذي نتج عنه انهيار سقف المستودع.