ينتظر أن تشهد مدينة الدارالبيضاء قفزة نوعية في مجال النقل الحضري بانطلاق أول ترامواي، يخترق المدينة على امتداد 68 كلم، في بداية 2013.
ويجري الإعداد لهذا المشروع من طرف شركة "الدارالبيضاء للنقل"، ورصدت له ميزانية من 6 ملايير درهم، بمساهمة عدد من المؤسسات العمومية، مثل الجماعات المحلية، وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، وصندوق الإيداع والتدبير والبنك الشعبي.
وأفاد يوسف اضريس، المدير العام للشركة المذكورة، خلال لقاء جديد من "خميس الحكامة"، نظمه مجلس المدينة، الخميس الماضي، بالدارالبيضاء، أن المشروع الجديد اقتضى وضع مخطط لأربعة خطوط للنقل عبر الترمواي، وآخر عبر الشبكة السككية السريعة الجهوية (RER)، التي ستخترق شوارع المدينة.
وتغطي شبكة الترامواي كل محاور الدارالبيضاء من ملعب سيدي مومن، شرقا، مرورا بشارع عقبة بن نافع، والحي المحمدي، وشارع محمد الخامس، وشارع الحسن الثاني، إلى منطقة الأعمال بسيدي معروف والكليات، غربا. فيما سيلعب النقل عبر الشبكة السريعة الجهوية دورا مهما في محاربة الاختلالات، التي طبعت الحياة الاجتماعية داخل المدينة الكبرى، وفي الاستجابة لمتطلبات النقل الحديث.
وناقشت الجلسة الجديدة من "خميس الحكامة" ، أول أمس الخميس، إشكالية سياسة التنقل، مع دراسة الطموحات المنتظرة، والوسائل المسخرة من أجل تحقيق توازن حضري، يليق بالعاصمة الاقتصادية، التي تعيش الكثير من التناقضات، محورها سياسة تنقل ظلت متدهورة إلى حد الآن، ما يكرس الفوارق الاجتماعية، ويحدث شرخا كبيرا بين سكان مدينة واحدة، تفرقهم الأحياء المتباعدة، التي تفتقد حركية تجمع بين أطرافها.
واستعرضت سمية نعمان جسوس، الأستاذة الجامعية في علم الاجتماع، مختلف الفوارق المترتبة عن سياسة النقل بمدينة من حجم الدارالبيضاء، منبهة إلى ضرورة "ألا يكون مشروع النقل الجديد مجرد أداة تقنية، تقتصر على خدمة التكنولوجيا، بل يجب أن يشكل رابطا اجتماعيا في صلب اهتمامات سياسة التنقل، التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي".
واعتبرت جسوس أن وسائل النقل الموجودة حاليا "لا تستجيب، ليس فقط لطموحات المدينة كحاضرة اقتصادية أريد لها أن تكون فضاء للأعمال والخدمات ولجلب الاستثمار، بل لا تستجيب لحاجيات السكان، وعلى رأسهم الشباب، الذين ننتظر منهم المشاركة في الحياة السياسية، والتأهيل، والاندماج المهني، في الوقت الذي يعيشون محن التنقل من الضواحي إلى مركز المدينة، أو على الأقل إلى كلياتهم".
كما كان اللقاء مناسبة للحديث عن مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق بالرباط، وما تقتضيه سياسة التنقل بالعاصمة الإدارية، التي وضعت، هي الأخرى، مخططها من أجل حركة تنقل تجمع بين الرباط وسلا وبين أطراف المدينة، مساهمة في تخفيف الاكتظاظ في حركة السير عن الطرقات.
وتحدث ممثل المكتب الوطني للسكك الحديدية عن دور هذا الأخير في حل إشكالية التنقل، معتبرا أنه "لا يمكن الحديث عن أي تنمية إلا من خلال حركية فاعلة، تساعد على إيجاد جودة الحياة للإنسان". وقال إن المكتب "لا يدخر جهدا في تقديم أفضل الخدمات، حتى داخل المدينة الواحدة"، مستدلا بتجربة قطار "البيضاوي"، الذي مكن من حل مشكل الاكتظاظ داخل الدارالبيضاء، عبر محطات عدة.
وبخصوص مشروع خط الشبكة السريعة الجهوية (RER)، الذي يشرف عليه المكتب، أشار المتدخل إلى أن خطا سككيا سيمتد على مسافة 63 كلم، ليساهم في تحقيق العديد من المكتسبات، مثل المحافظة على البيئة، والسلامة الطرقية، وتخفيف الضغط على الشوارع الكبرى، والاقتصاد في الطاقة.
ويتطلب المشروع غلافا ماليا بمبلغ 10 ملايير درهم، كما يتطلب سنة ونصف السنة من الإنجاز، و5 سنوات من الدراسات والتخطيط، في أفق تشغيله سنة 2016.