كشف مصدر جيد الاطلاع بوزارة التشغيل والتكوين المهني أن برنامج الملاءمة الاجتماعية، الذي شرعت الوزارة في تطبيقه منذ يناير 2007، استهدف ألفا و425 مؤسسة، إلى غاية نهاية شهر أكتوبر 2008، من بين 3200 مؤسسة تشغل أكثر من 50 أجيرا.
وسجل تقرير للوزارة أن جميع المؤسسات التي جرت مصاحبتها، (ألف و425 مؤسسة)، تحترم سن القبول في الشغل، بنسبة 100 في المائة، وأن ألفا و75 مؤسسة تتوفر على مصلحة طبية للشغل، أي بنسبة 77 في المائة، وألفا و336 منها منخرطة في الضمان الاجتماعي (بنسبة 96 في المائة)، و564 مؤسسة فقط تتوفر على لجنة المقاولة (بنسبة 40 في المائة)، و642 تتوفر على لجنة الصحة والسلامة (بنسبة 45 في المائة)، وألفا و35 مؤسسة نظمت انتخابات مندوبي الأجراء (نسبة 73 في المائة)، و885 مؤسسة لديها مناديب للأجراء (نسبة 62 في المائة).
وفي إطار تفعيل هذا البرنامج، شرعت وزارة التشغيل والتكوين المهني في تطبيق آلية جديدة لتحسين وتطوير خدمات جهاز تفتيش الشغل، عبر "عقدة أهداف"، تربط بين الوزارة ومفتش الشغل، "من أجل الرفع من مردودية مواردها البشرية إلى الأفضل".
وأوضح المصدر ذاته أن "عقدة الأهداف" جاءت بعد "النتائج الإيجابية، التي حققها برنامج الملاءمة الاجتماعية، وفي إطار الإجراءات والمبادرات، التي تتخذها الوزارة، لتحسين وتطوير الخدمات التي تقدمها في مختلف مجالات اختصاصاتها".
وشرعت الوزارة منذ مدة في تنفيذ برنامج عمل للتأهيل التدريجي لجهاز تفتيش الشغل، إذ سبق سن نظام أساسي، يوفر لهذا الجهاز الظروف المناسبة لإنجاز مهامه على أحسن وجه، إضافة إلى اعتماد ونهج سياسة التكوين المستمر لفائدة أعوان تفتيش الشغل، ووضع دليل موحد لمنهجية تدخلاتهم.
وجاءت مبادرة "عقدة الأهداف" استكمالا لهذا البرنامج، بهدف تحسين مردودية المندوبيات.
وأوضح المصدر أن هذه العقدة، التي تستمر لمدة ثلاث سنوات، بين الإدارة المركزية ومندوبية التشغيل المعنية، لتنفيذ برنامج عمل يسطر مسبقا، بتشاور وتنسيق بين الطرفين.
وأضاف أن التزامات المندوبية، الممثلة في شخص المندوب الإقليمي للتشغيل، تندرج كلها في إطار الاختصاصات، التي أوكلتها مدونة الشغل الجديدة لأعوان تفتيش الشغل، سواء تعلق الأمر بالسهر على تطبيق الأحكام التشريعية، والتنظيمية المتعلقة بالشغل، أو تقديم معلومات ونصائح لأطراف الإنتاج حول أنجع السبل لمراعاة هذه الأحكام، أو بإشعار الوزارة بكل نقص أو تجاوز في المقتضيات المذكورة.
وأشار المصدر إلى أن الإدارة المركزية، من جانبها، تلتزم بمد وتزويد المندوبية بكل ما اتفق عليه من وسائل مادية وبشرية، عند تحضير ووضع برنامج العمل، إضافة إلى العمل على ملاءمة الوسائل الموضوعة رهن إشارة المندوبية مع المهام الموكولة لها، موضحا أن الإدارة المركزية منحت صلاحيات أوسع للمندوب الإقليمي، خاصة ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية على مستوى المندوبية، وتحديد المجال الترابي للدوائر التابعة لنفوذه.
وقال المصدر إن الغاية من هذه المبادرة الجديدة هو "إبراز الدور المهم والإيجابي لأعوان تفتيش الشغل، للمساهمة في إقرار سلم اجتماعي، ونسج علاقات مهنية سليمة بين أطراف الإنتاج"، مشيرا إلى أن هذا لن يتأتى إلا من خلال تحقيق نتائج ملموسة، عبر وضع وتنفيذ برامج محددة وواضحة، سواء تعلق الأمر بمجال الصحة والسلامة المهنية، أو بمواصلة تنفيذ برنامج الملاءمة الاجتماعية، أو وضع قاعدة معلومات،على مستوى الدوائر والمندوبيات، حول المؤسسات الخاضعة لتشريع الشغل، أو توفير إحصائيات حول المقاولات ومناصب الشغل المحدثة، وكذا عدد حوادث الشغل، والأمراض المهنية المسجلة، حسب فروع الأنشطة، مع تحديد أسبابها ونتائجها، موضحا أن آلية أحدثت على مستوى المصالح المركزية ستتكلف بتقييم وتتبع تنفيذ عقدة الأهداف.
وجاء سن "عقدة الأهداف" بعد سنة على انطلاق برنامج عمل الملاءمة الاجتماعية داخل المقاولات، الذي طبقته الوزارة بعد مرور أكثر من سنتين على دخول مدونة قانون الشغل حيز التطبيق.
وحسب المعطيات المتوفرة لدى وزارة التشغيل والتكوين المهني، هناك عدد من المقاولات لم تتمكن بعد من مسايرة أحكام المدونة، لاسيما المتعلقة بالآليات التي تسمح بنسج علاقات مهنية سليمة داخل المقاولة، كلجان الصحة والسلامة، ومؤسسة مندوبي الأجراء، والممثلين النقابيين، ولجنة المقاولة.
وأشار المصدر إلى أن الوزارة ارتأت وضع برنامج عمل وطني حول الملاءمة الاجتماعية داخل المقاولات، يرمي، أساسا، إلى مصاحبة ومساعدة المقاولات، خاصة تلك التي تشغل 50 أجيرا فأكثر، للتكيف مع المقتضيات الجديدة لمدونة قانون الشغل، وتحسين المناخ الاجتماعي، وإرساء علاقات مهنية متينة داخل المقاولة.
وأوضح أن من ميزات هذا البرنامج، الممتد على مدى سنتين ابتداء من فاتح يناير 2007، أنه يعتمد مقاربة تشاركية وتوافقية وقابلة للتطوير، ويعتبر مساهمة الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، إلى جانب أعوان تفتيش الشغل، أساسية لتوفير أسباب نجاحه.
وأشار إلى أن المنهجية الجديدة لبرنامج الملاءمة الاجتماعية تعتمد مصاحبة المقاولة، ومساعدتها، من دون أن يتخلى أعوان تفتيش الشغل عن دورهم الأساسي، المتمثل في السهر على مراقبة تطبيق قانون الشغل، وفي زجر المخالفين لمقتضياته.
وجرى اعتماد هذه المعايير من طرف لجنة القيادة، التي تسهر على متابعة وحسن تنفيذ البرنامج الوطني، من أجل الملاءمة الاجتماعية، التي تضم، إلى جانب ممثلي الإدارات المعنية، ممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين، والمركزيات النقابية.