بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقية تعزية إلى أفراد أسرة الفنان أحمد الغرباوي، الذي وافته المنية، صباح أول أمس السبت، عن عمر يناهز 71 سنة.
ومما جاء في البرقية "وإن رحيل هذا المبدع الملهم لا يعتبر رزءا فادحا بالنسبة لذويه وأقاربه ومحبيه فحسب، وإنما يعد خسارة لا تعوض بالنسبة لأسرة الفن والطرب، التي فقدت بوفاته رائدا من رواد الأغنية المغربية الأصيلة".
وبعد أن عبر جلالة الملك عن مشاطرته أسرة الفقيد أحزانها في هذا المصاب الأليم، اعتبر جلالته أن ما خلده الراحل "من فن رفيع سيبقى مرجعا للغناء الأصيل وتعتز به الذاكرة الفنية المغربية أيما اعتزاز".
وبالمناسبة، عبر صاحب الجلالة لأسرة الفقيد، ومن خلالها لكافة ذوي الراحل والأسرة الفنية الوطنية، عن أحر تعازي وأصدق مشاعر مواساة جلالته، سائلا الله تعالى أن يعوضها عن فقدانه جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يجزيه أوفى الجزاء عما قدمه، بين يدي ربه، من أعمال مبرورة، وما أسداه لوطنه من جليل الأعمال، وأن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه.
وكان أحمد الغرباوي رحل، صباح أول أمس السبت، عن سن تناهز 71 سنة، في أحد مستشفيات الرباط، بعد صراع مرير مع المرض.
وأكد عدد من الفنانين، أن رحيل أحمد الغرباوي، يعد خسارة للفن المغربي، بالنظر لدوره الكبير في إغناء ريبيرتوار الأغنية من خلال تلحينه وأدائه العديد من الأغاني الخالدة، مشيرين إلى أن أحمد الغرباوي يشكل بالفعل قيمة فنية متعددة المواهب.
وقال الفنان شكيب العاصمي، في تصريح لـ"المغربية" إن الراحل كان مثالا للفنان المتكامل، المبدع المرهف الحس، أثرى الحياة الفنية المغربية والعربية، وساهم في إٍرساء دعائم الأغنية المغربية ومنحها تأشيرة العبور خارج أرض الوطن، من خلال قصائد جميلة ومعبرة، يكفي أن نذكر منها "إنها ملهمتي"، التي ستبقى خالدة أبد الدهر.
من جانبها أكدت الفنانة نعيمة سميح أن الراحل كان يمتلك حسا مرهفا، وصوتا جميلا، أثرى به الساحة الفنية المغربية والعربية بالعديد من الروائع، التي ستظل خالدة في أذهان كل من أحبوه واستمتعوا بعطاءاته الكثيرة.
وأكد أحمد العلوي، رئيس النقابة المغربية للمهن الموسيقية، أن الراحل الغرباوي يعد أحد أعمدة الأغنية المغربية، وقال "كان رحمه الله مبدعا وفنانا ومهنيا حظي باحترام كافة الفنانين وبحب الجمهور".
من جانبه أفاد الفنان عبد العاطي آمنا، أن المبدع الراحل كان من أجود الأصوات المغربية، وأحسنها على صعيد المغرب العربي، حيث كان مبدع "إنها ملهمتي"، ملتزما في عمله الفني.
واعتبر حسن النفالي، رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح، ورئيس الائتلاف المغربي للثقافة والفنون، أن رحيل الغرباوي يعد خسارة كبرى للساحة الفنية الوطنية، موضحا أن الراحل بصم مسيرته الموسيقة والغنائية بإبداع متميز سيظل راسخا في أذهان المغاربة.
بدأ الراحل أحمد الغرباوي حياته الفنية عازفا على آلة "الكونترباص" وعمره لم يتجاوز 15 عاما، مع جوق المنوعات، الذي كان يرأسه الراحل أحمد الشجعي .
ورغم ميولاته الموسيقية، بقي لديه إحساس بأن بوجدانه طاقة فنية كبيرة مصدرها صوته، الذي سمعه لأول مرة الفنان الإذاعي أحمد ريان بالصدفة، وهو يغني من كلمات الزجال عبد الكريم بوعلاقة لحنا من توقيعه، فاقترح عليه تسجيل القطعة، التي حملت اسم "بيضة ومزيانة وخد وردي" عام 1953، لتكون أول خطوة للغرباوي في طريق الفن.
سجل بعدها العديد من الأغاني مثل أغنية "غريب"، غير أن اسمه صار أكثر تداولا في الوسط الفني وبين الجمهور المغربي، بعد أن أذيعت أغنية "إنها ملهمتي" التي أهداها إياه مدير الإذاعة المصرية، أحمد رامي عام 1962. وكانت القصيدة مكونة من ثلاثين بيتا شعريا، اختار منها عشرة أبيات فقط، وهي من أروع ما أبدعه الشاعر المصري أحمد نديم، الذي كان مديرا لمدرسة المغرب العربي بالرباط في الستينيات فترة ازدهار الأغنية المغربية.
ولم يستطع الغرباوي تقديم أغان ناجحة كأغنية "إنها ملهمتي"، التي اقترن اسمه بها، رغم أنه غنى أزيد من 450 أغنية على مدى عمر فني تجاوز نصف قرن من العطاء المتواصل.
وكان الغرباوي عبر، عن أسفه لاختياره طريق الفن، الذي عاقبه عليه والده، وتمنى لو شدد عقابه حتى يختار اتجاها آخر، لأنه لم يتوقع أن تصل الأغنية المغربية والعربية إلى هذا المستوى الكبير من الضعف والتقهقر.