أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، على إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز الشطر الثالث من تطوير المنطقة الحرة لمدينة طنجة، باستثمار إجمالي يبلغ 430 مليون درهم.
وتهم أشغال توسيع وتطوير الشطر الثالث من هذه المنطقة الحرة، تهيئة 80 هكتارا من الأراضي موجهة للتجهيزات المتعلقة بصناعة السيارات بكلفة 110 ملايين درهم، وتخصيص 50 ألف متر مربع لإنجاز مبان صناعية بقيمة 250 مليون درهم، وبناء حي لمؤسسات التكوين على مساحة 30 ألف متر مربع، إضافة إلى تخصيص فضاءات مشتركة تستفيد منها المقاولات، التي توجد بالمنطقة (مطاعم وقاعات للندوات والمؤتمرات وعدة مرافق....) بكلفة 70 مليون درهم.
وتأتي هذه التوسعة لتعزيز وتدعيم العرض العقاري والأراضي المهيأة الموجهة لاستقطاب واحتضان مقاولات صناعية، كما ستمكن هذه التوسعة المنطقة الحرة من التوفر على تجهيزات جماعية بمواصفات عصرية.
وبهذه المناسبة، قدمت لجلالة الملك شروحات حول مخطط تطوير المنطقة الصناعية الحرة لطنجة، التي تحتضن الآن، بعد عشر سنوات من إحداثها، أزيد من 400 مقاولة، وتساهم في خلق نحو 40 ألف منصب شغل، وتستقطب زهاء خمسة ملايير درهم من الاستثمارات الخاصة.
وتمثل المنطقة الحرة جزءا مكملا من مشروع طنجة – المتوسط، الذي يتضمن إنجاز أكبر ميناء بالحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، الذي بلغت أشغال إنجازه مستوى متقدما، علما أن هذا الميناء سيعزز انفتاح المغرب على أوروبا وبقية العالم، كما سيمثل مركزا كبيرا للرواج التجاري بين أوروبا وإفريقيا، معززا بذلك شبكة الطرق السيارة والسكك الحديدية، التي ستربط قريبا بين طنجة وأكادير.
وكان جلالة الملك أعطى في يوليوز 2006، انطلاق أشغال تهيئة الشطر الثاني بالمنطقة الحرة للتصدير بطنجة، حيث ساهم هذا الشطر في خلق أقطاب ومناطق صناعية متخصصة، خاصة في المجالات ذات القيمة المضافة العالية، من قبيل التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال وصناعة معدات وقطع غيار السيارات والطائرات إلى جانب الصناعات المعدنية والصناعات الغذائية والنسيج والألبسة والصناعات الميكانيكية والإلكترونية والكيماوية.
وتتكون المنطقة الحرة، التي تسيرها شركة طنجة المنطقة الحرة "طنجة فريزون" من منطقة صناعية، وأخرى لوجيستيكية تستجيبان للمعايير الدولية المتعلقة بجودة التجهيزات والخدمات، وضمان أمن الممتلكات والأشخاص، فضلا عن الحفاظ على البيئة.
وتوجد المنطقة الحرة لطنجة، على بعد15 كلم جنوب أوروبا، في منطقة تتوفر على ميناء كبير والمطار الدولي لطنجة. كما تتوفر على يد عاملة عالية التأهيل ومنخفضة التكلفة . وتروم المنطقة منح المستثمر فرصة فريدة للاستثمار في مناخ محم ومتميز بالتبادل الحر.
وتنشط بهذه المنطقة مجموعة من الشركات العالمية في مختلف القطاعات الصناعية مثل مجموعة يازاكي اليابانية، التي يرتكز نشاطها على إنتاج الأسلاك والدارات الكهربائية للسيارات، وتصدر منتوجاتها إلى فرنسا وإسبانيا وإنجلترا. وهناك أيضا مؤسسة "أوتوموتيف ويرينغ سيستمز موروكو" المتخصصة في إنتاج معدات وأسلاك السيارات التي شرعت في العمل في فبراير2001، وتوجه صادراتها نحو إسبانيا وسلوفاكيا وبلجيكا والبرتغال، ثم مجموعة "فولكزفاكن" الألمانية.
وتستفيد المنطقة من نظام جمركي خاص يتميز أساسا بالإعفاء من رسوم الواردات، ومن الضرائب على الواردات وضرائب الاستهلاك وإنتاج أو تصدير السلع، فضلا عن مسطرة جمركية مبسطة، ولا تخضع المنطقة الحرة لطنجة لتشريع مراقبة التجارة الخارجية والمبادلات.
وبخصوص النظام الجبائي المطبق بالمنطقة، فهو يتميز بالعديد من الإعفاءات خاصة على مستوى رسوم التسجيل والتنبر، سواء لتشكيل أو رفع الرأسمال أو لاقتناء الأراضي، وكذا بالنسبة لضرائب رقم التسجيل (الباتانتا) لمدة 15 سنة، والضريبة الحضرية إيضا لمدة 15 سنة والضرائب على الشركات لمدة 5 سنوات، وتقليص معدل الضريبة إلى 8.75 في المائة بعد تلك المدة، وكذا تخفيض الضريبة على منتوجات المعاملات، والحصص الاجتماعية والمداخيل بالنسبة لغير المقيمين والضريبة على القيمة المضافة على السلع.
وتتمثل الأنشطة الصناعية المرخص بها في المنطقة، في صناعات الزراعات الغذائية والنسيج والجلد والصناعات المعدنية والميكانيكية والكهربائية والإلكترونية والكيماوية، فضلا عن التكنولوجيا المتطورة. كما تشمل المنطقة الحرة العديد من أنشطة الخدمات، ويتعلق الأمر أساسا بالصيانة والمواكبة التقنية والتكوين في المقاولات، والأنشطة العقارية والتخزين ومستودعات البضائع والهندسة ومكاتب الدراسات التقنية والخدمات الإعلاميائية ومختبرات التجارب ومقاولات الاستيراد والتصدير.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وصلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وأحمد رضى الشامي، وزير التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة.
كما تقدم للسلام على جلالته، والي جهة طنجة تطوان، والمدير العام لوكالة تنمية أقاليم الشمال، ورئيس مجلس عمالة طنجة أصيلة، ورئيس الجماعة الحضرية لطنجة، ورئيس جماعة بوخالف، ورئيس مجلس الإدارة الجماعية للوكالة الخاصة طنجة المتوسط، والمدير العام لقطب مناطق الأنشطة الاقتصادية والعقار، والمدير العام للمنطقة الحرة لطنجة، والمدير التجاري للمنطقة، وعدد من رؤساء ومديري وأطر الشركات العاملة بالمنطقة، وشخصيات أخرى.
أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم بمدينة طنجة.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتذكير بتضامن المسلمين مع إخوانهم في فلسطين، وهم يعيشون محنة قل نظيرها، مبرزا أن المغرب بقيادة أمير المؤمنين، كان سباقا إلى استنكار هذا العدوان، ومؤازرة الفلسطينيين في كل المحافل الدولية.
وقال إن المغاربة عبروا قاطبة في جميع المدن عن مشاعر استنكارهم القوي إزاء ما يقوم به المعتدي، منذ أسبوعين من زرع للموت ونشر للرعب، مسخرا في ذلك الطائرات التي تمطر أطنان القنابل في كل مكان، والدبابات التي تهدم المباني والمساجد والمؤسسات، ولا تتورع عن الفتك بالأطفال والنساء ولا عن انتهاك الحرمات.
وأشار الخطيب إلى أن المعتدي فعل كل هذا بالفلسطينيين، بعدما ضرب من حولهم حصارا خانقا، أنهكهم وأضعفهم وحرمهم من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، فتضرر المواطنون أشد الضرر، وضعفت قوتهم وقلت حيلتهم أمام أعين عالم يسعى إلى احترام حقوق الإنسان وحماية المستضعفين.
وأكد الخطيب أن هذا العدوان يستنكره الدين الإسلامي الحنيف، وتستنكره كل الشرائع الإلهية والديانات السماوية، ويستنكره عقلاء الإنساية وحكماؤها، وعامة ذوي المشاعر الإنسانية النبيلة، المقدرون لمآسي العدوان وشروره، المتبصرون بعواقب الطغيان وخطورته.
وأضاف أن مئات القتلى وآلاف الجرحى الذين سقطوا وما يزالون، جراء هذا العدوان الغاشم، الذي لا يمكن أن يقبله أي ضمير حي ولا أن يستسيغه قلب نابض.
وقال إنه رغم كل التقتيل والتدمير الذي يمارس على الفلسطينيين، فهم ما يزالون يقاومون ويجاهدون ويرفضون الاستسلام، مذكرا بأن من شروط النصر والتمكين توحيد الجهود ورص الصفوف ونبذ كل أسباب التنازع والتنافر والشقاق، لأن ذلك ينال من عزة الأمة ويفرق كلمتها ويضعف قوتها ويشتت جهودها فيدب فيها الضعف والذل والفشل.
وشدد على أنه آن الأوان للأمة الإسلامية أن تعمل على جمع الرأي والشمل وتأليف القلوب، وأن تتضافر جهودها الصادقة المخلصة على نبذ كل خلاف ونزاع وفرقة، وأن يجري التعاون والتعاضد بكل عزم وإرادة وصفاء على تحقيق العزة التي تقي المسلمين كيد الكائدين وحقد الحاقدين، وتساعدهم على الوقوف في وجه الطغاة المتجبرين ودفع كل بغي من المعتدين.
وأكد الخطيب أن أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، إيمانا من جلالته بدوره التاريخي المعهود فيه، وفي أسلافه المنعمين، ونهوضا بمسؤوليته العظمى، بادر إلى التنديد الشديد بهذا العدوان الآثم غيرة على مقدسات الإسلام وحرمات الدين وعلى حقوق الإنسان وكرامته.
وأبرز الخطيب، من جهة أخرى، أن مكر أعداء الله يكون بالمؤامرة والتخطيط للإيقاع بالمؤمنين وإلحاق الشر والأذى بصفوفهم، أما مكر الله تعالى، فهو عمل يتصرف على أيدي المؤمنين، وبعقولهم وتفكيرهم، بحيث تكون نتيجته إفشال مؤامرة العدو ومخططاته حتى قبل أن يتمكن من تنفيذها، مضيفا أنه إلى جانب النصرة المادية المشروعة للفلسطينيين، فإن أخلاق الدين ترشدنا إلى نصرة من نوع آخر يقدر عليها كل مؤمن ومؤمنة، هي النصرة الروحية، التي تتمثل في الإكثار من الذكر ومن صلاة النوافل ومن التضرع إلى اللطيف الخبير ومن إخراج الصدقات بهذه النية.
وقال الخطيب إنه أمام العدوان الإسرائيلي الغادر والخارق لكل العهود والمواثيق الدولية، التي يتعين احترامها، في حالة الحرب، خاصة ما يتعلق منها بحماية المدنيين، خاطب أمير المؤمنين الهيئات والمنتظمات النافذة والمقررة في المجتمع الدولي للتدخل العاجل لوقف هذا العدوان، الذي يفتقر إلى أدنى مبرر، والذي أتى على الأخضر واليابس، مذكرا بالمبادرة الملكية السامية بتوجيه المعونة المادية والطبية لمساعدة إخواننا الفلسطينيين.
وتضرع الخطيب وجموع المصلين إلى الله تعالى بأن يمنح صاحب الجلالة النصر والتمكين، ويقر عينه بولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظ جلالته في كافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما ابتهل المصلون إلى الله عز وجل، بأن يمطر شآبيب الرحمة والرضوان على الملكين المجاهدين، محمد الخامس والحسن الثاني، طيب الله ثراهما.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقد للسلام على جلالته، وزير الداخلية، شكيب بنموسى، ووالي جهة طنجة تطوان، ورئيس مجلس الجهة، وقائد الموقع العسكري، ورئيس المجلس العلمي المحلي، والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية، وعدة شخصات أخرى.
وبمدخل المسجد، تقدم للسلام على جلالته، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.