أقر مسؤولون في وزارة الخارجية الباكستانية، أمس الخميس، بأن العنصر الوحيد الذي ظل على قيد الحياة من المجموعة التي نفذت هجمات مومباي الدموية في الهند،.
محمد أجمل كساب، يحمل الجنسية الباكستانية، وذلك وفق ما أوردته وسائل إعلام رسمية في إسلام أباد.
غير أن هذا الإقرار جاء بعد وقت قصير من إعلان مكتب رئيس الحكومة الباكستانية، يوسف رضا جيلاني، فصل مستشار الأمن القومي، علي دوراني، وذلك إثر كشف الأخير لشبكات تلفزة، من بينها CNN، أن كساب على صلة فعلاً بباكستان.
وقال دوراني: "أعتقد أنه بات من الصحيح اليوم القول إن لكساب اتصالات مع جهات باكستانية.. ولا يمكن للمرء بالتالي إن يقول أن تلك الصلات غير موجودة."
وأضاف دوراني، الذي كان ضابطاً رفيع المستوى في الجيش الباكستاني، وسفيراً لبلاده في واشنطن: "لكن ما مدى هذه الصلات؟ ومع من كانت؟ هذه أمور بحاجة للتحقيق."
وكانت الهند سلمت لباكستان وثائق فيها اعترافات لكساب حول صلاته بجهات في إسلام أباد، ذكرت نيودلهي أن بعضها على علاقة بأجهزة الاستخبارات الباكستانية الرسمية.
وبحسب السلطات الهندية، فإن الملف يتضمن تسجيلات من التحقيقات التي جرت مع مواطن باكستاني، وهو أحد المشتبه بهم بتنفيذ الهجوم والناجي الوحيد، ووثائق أخذت من أجهزة المحمول ونظام الملاحة بالأقمار الصناعية لاتصالات أجراها المشتبه بهم، بالإضافة إلى أسلحة ومعدات جرى استعادتها عقب الهجوم.
وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان إنها تأمل أن تدفع خطوتها الحكومة الباكستانية لإجراء مزيد من التحقيقات على أراضيها، ومشاركة نتائجها مع الهند، من أجل جلب المسؤولين عن الهجمات أمام العدالة.
وتتهم الهند تنظيم "عسكر طيبة" الباكستاني المتشدد بضلوعه بالهجمات، وهو ما نفاه التنظيم، فيما تعهدت باكستان التعاون مع التحقيقات، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة إظهار نيودلهي الأدلة التي تدعم اتهاماتها.
وأعرب وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي عن خيبة أمل بلاده من اتهامات الهند بضلوع أجهزة باكستانية في هجمات مومباي الدموية لكنه أكد التزام إسلام آباد المساعدة للكشف عن المتورطين.
وكان رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ اتهم "أجهزة باكستانية" بتقديم مساعدة للمسؤولين عن هجمات مومباي التي وقعت في نوفمبر (خلفت 174 قتيلا بينهم 9 مهاجمين) وان باكستان تستخدم الإرهاب "كأداة رسمية" وهو ما نفته إسلام آباد.
وقال وزير الخارجية الباكستاني للصحافيين خلال زيارة لكابول إن "صدور إعلان من هذا النوع ومن شخصية رسمية مخضرمة هو أمر مخيب للآمال".
وأضاف "أن الهنود ليسوا استراتيجيين لأنه علينا التعاون إذا أردنا التوصل إلى حقيقة ما جرى في مومباي. وكيف تريدوننا أن نتعاون إذا بدأتم بالإشارة بأصابعكم إلينا, إذا أردتم أن نتعاون أوقفوا اتهاماتكم".
ولدى سؤاله عن تحركات للقوات العسكرية في المناطق الحدودية الباكستانية الهندية قال قريشي "لا نريد أن نقاتل الهند, لماذا لدينا دائما هواجس بوقوع حرب؟ ".
وكان قريشي وصل إلى كابول برفقة الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري الذي يقوم بأول زيارة من نوعها لأفغانستان منذ توليه منصبه في سبتمبر.
وأبدى الرئيسان الباكستاني والأفغاني ارتياحهما " للعلاقات الجديدة بين البلدين" وأعربا عن أملهما بالتمكن من "القضاء على الإرهاب".
وكانت هجمات مومباي الإرهابية أسفرت عن مصرع أكثر من 160 شخصاً من الأبرياء، بعد ثلاثة أيام من حصار عدد من معالمها السياحية وحجز رهائن في اثنين من أشهر فنادقها، بينهما فندق قصر "تاج محل"، بالإضافة إلى محطة قطارات ومركز ثقافي يهودي.
وأدت الهجمات إلى تجدد التوتر بين الدولتين اللتين سبق وأن خاضتا ثلاثة حروب منذ عام 1947، وذلك على خلفية النزاع حول منطقة كشمير، على أن ذلك جرى قبل أن تتحول كل منهما إلى قوة نووية.