أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الخميس بالجماعة القروية جوامعة (إقليم الفحص- أنجرة)، على إعطاء الانطلاقة لبناء مدينة جديدة تفضل جلالته فأطلق عليها اسم "شرافات"، ستنجز على مساحة 1300 هكتار باستثمارات تبلغ 24 مليار درهم.
وستوفر هذه المدينة عند انتهاء الأشغال بها في أفق سنة 2020، نحو 30 ألف مسكن لفائدة 150 ألف نسمة.
ويتوفر موقع المدينة الجديدة على مجموعة من المؤهلات تجعل منها مركزا استراتيجيا بمواصفات حديثة، لمجموعة من الاعتبارات، أهمها وجودها على ممر طبيعي، وقربها من الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين مدينتي طنجة وتطوان.
كما أن تراب الجماعة التي ستحتضن المدينة الجديدة يشكل من جهته مجالا واسعا لتجمع التجهيزات الأساسية والبنيات التحتية الطرقية المهمة، مثل الطريق الرابطة بين مدينتي تطوان والعرائش والطريق المؤدية إلى القصر الصغير، علاوة على قربها من الطريق السيار، ومن خط السكك الحديدية.
ويندرج إحداث المدينة الجديدة في سياق الاختيارات، التي تضمنها المخطط المديري للتهيئة والتعمير للبوغاز، المتمثلة أساسا في خلق مناطق وأقطاب حضرية جديدة، وتجنب التكدس الساحلي، والتوجه نحو تنمية المناطق الريفية المجاورة، وتقوية استمرارية روابط العلاقات الوظيفية بين مدن الجهة.
ويستجيب المشروع أيضا لأهداف التنمية المستدامة التي سطرت من ضمن أهدافها تقوية شبكة المدن بجهة الشمال، وتقوية الشبكة الطرقية بها، واستباق الحاجيات من السكن الناجمة عن خلق ميناء طنجة- المتوسط والمناطق الصناعية المجاورة، من خلال عرض منتوج سكني متنوع يلبي الحاجيات، وتوفير مناصب الشغل عبر خلق مناطق صناعية، في احترام تام للمجال البيئي وتكييف المدينة مع مختلف الإكراهات الطبيعية والطبوغرافية، واستعمال النقل والطاقات المتجددة وإعادة استعمال مياه الأمطار للسقي.
وستتوفر المدينة الجديدة على حوالي ثلاثين مرفقا موزعا حسب المواصفات العمرانية، سيراعى في إنجازها تحسين المجال المعماري والمحافظة على الخصوصيات المحلية للهندسة المعمارية للمنطقة.
وتضم المدينة الجديدة، إلى جانب الوحدات السكنية المتنوعة التي ستمتد على مساحة 451 هكتارا، منطقة صناعية موجهة للأنشطة الإضافية للمرافق الموجودة بالميناء (280 هكتارا) ومرافق إدارية وصحية وتعليمية وترفيهية ومرافق القرب (82 هكتارا) ومناطق وفضاءات خضراء (193 هكتارا).
وستقوم مجموعة التهيئة "العمران- البوغاز" بإنجاز التجهيزات وأهم المرافق على أن تتولى المجموعة بشراكة مع منعشين عقاريين خواص وطنيين ودوليين أشغال البناء.
وقدمت لجلالة الملك بالمناسبة شروحات حول الخيارات التي يتضمنها المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية للمضيق (2009-2034)، التي تتمثل في التحكم في الشريط الصناعي الرابط بين ميناء طنجة - المتوسط والمدينة الجديدة "كوريدور" والحفاظ على المحميات الطبيعية البيولوجية والإيكولوجية ومناطق التشجير وتأهيل وتعزيز البنية التحتية الاقتصادية وتنمية الوظيفة السياحية للمنطقة وتنظيم وتعزيز الشبكة الحضرية عبر تأهيل المراكز الحضرية والرفع من قدراتها الاستيعابية وتنمية المراكز الصاعدة قرب ميناء طنجة-المتوسط (قصر الصغير وقصر مجاز) وإحداث أقطاب حضرية جديدة وتنمية القرى الساحلية ذات المؤهلات السياحية (سيدي قنقوش وواد أليان وبليونش).
كما اطلع جلالة الملك على معطيات حول الحاجيات السكنية لطنجة وتطوان، والمضيق، والفنيدق في أفق سنة 2020، حيث تحتاج هذه المناطق إلى 350 ألف وحدة سكنية، لتجاوز العجز السكني، والاستجابة لحاجيات التزايد الديمغرافي والحاجيات الإضافية الناجمة عن الدينامية المجالية، علما أن العرض الحالي والأوراش المفتوحة ستمكن من مواكبة الحاجيات على المدى المتوسط.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وأحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ومحمد حصاد، والي جهة طنجة-تطوان، ومحمد العريف عامل إقليم الفحص أنجرة، وفؤاد لبريني، مدير وكالة تنمية عمالات وأقاليم الجهة الشمالية، وسعيد الهادي، رئيس مجلس الإدارة الجماعية للوكالة الخاصة طنجة- المتوسط، ونجيب العرايشي، المدير العام لمجموعة التهيئة العمران.
كما تقدم للسلام على جلالته رئيس المجلس الإقليمي للفحص- أنجرة، ورئيس الجماعة القروية جوامعة، ومدير مجموعة التهيئة "العمران- البوغاز"، ورئيسا الوكالتين الحضريتين لطنجة وتطوان، وشخصيات أخرى.