أعلن كريم غلاب، وزير النقل والتجهيز، أن إطلاق مشروع المنصة الصناعية الكبرى لميناء طنجة المتوسط، سيساهم في إحداث 300 ألف منصب شغل خلال العشرين سنة المقبلة.
إلى جانب خلق أوراش بنيات تحتية كفيلة بخلق مناطق صناعية ولوجستيكية لاستقطاب الاستثمارات، وبالتالي جعل ميناء طنجة المتوسط أكبر أرضية لمسافنة الحاويات بالبحر الأبيض المتوسط.
وأضاف غلاب، خلال ندوة صحفية بالدارالبيضاء، أول أمس الأربعاء، على هامش حفل التوقيع على اتفاقيتين تتعلقان بإطلاق المنصة، وتهيئة وإنعاش وتسويق المنصة الصناعية المندمجة تطوان شور، أن المركب المينائي طنجة المتوسط، يشكل حجر الزاوية في إطار هذه المنظومة، باعتباره يضمن ولوجا تنافسيا لمختلف الأسواق العالمية، من خلال ربط بحري مباشر منتظم، مشيرا إلى أن استغلال الميناء الأول مكن، خلال سنة واحدة من استغلاله، من نسج شبكة من الخطوط البحرية المنتظمة، تربط طنجة المتوسط بما لا يقل عن 50 من الموانئ العالمية.
وأفاد غلاب أن هذا الربط سيتعزز مع إنجاز الميناء الثاني، الذي سيرفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمركب إلى 8 آلاف صندوق حديدي.
وأشار الوزير، بخصوص البنيات التحتية للنقل البري، إلى إرساء محاور تمكن، من جهة، هيكلة المثلث ميناء طنجة- مدينة طنجة- مدينة تطوان، وتضمن، من جهة أخرى، اندماجا فعالا مع باقي شبكات النقل الطرقي والسككي الوطنية، مؤكدا أن النقل الجوي يتجه، بدوره، نحو إرساء قاعدة للشحن الجوي، بغية تحقيق تكامله مع الرواج البحري، مشيرا إلى أن مطار طنجة، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية السنوية 1.5 مليون مسافر، أصبح يعرف، حاليا، 58 رحلة أسبوعية دولية، عوض 12 رحلة أسبوعية، فقط، سنة 2003.
وأوضح وزير النقل والتجهيز أن الاستثمار الإجمالي المخصص لميناء طنجة المتوسط بين سنتي 2003 و 2013، وشبكة النقل المرتبطة به ، يبلغ 64.4 مليار درهم.
من جهته، تطرق أحمد رضا الشامي، وزير التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة، إلى المحاور الخمسة لاستراتيجية التنمية الصناعية بالمغرب، المتعلقة بتطوير المهن الدولية للمغرب (مثل النسيج، والصناعات الغذائية، وصناعة الإلكترونيك، وصناعة السيارات، وترحيل الخدمات)، متحدثا عن 10 أو 12 مجمعا صناعيا مندمجة، وتقوية تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتحسين مناخ الأعمال، وتفعيل التكوين، ووكالة تنمية الاستثمارات كوسيلة لجلب المستثمرين وترويج الاستثمارات.
وأوضح الشامي أن هذه الاستراتيجية "بدأت تتجسد، أكثر فأكثر، بالمنطقة الشمالية، من خلال إطلاق مشروع تطوان شور، على مساحة 90 هكتارا، أول أمس الأربعاء، الذي سيوجه خدماته للمقاولات الإسبانية"، لكن، يضيف الشامي، رغم وضوح معالم هذه الدينامية بهذه المنطقة، التي ترتكز على ثلاثة أسس، وهي ميناء طنجة، وملوسة، حيث يجري إنشاء مصنع رونو نيسان، الذي سينطلق سنة 2011، ومنطقة طنجة الحرة، لا تعتبر كافية لتلبية كل متطلبات المستثمرين، ما يستلزم، حسب الوزير، تعبئة رصيد عقاري ممتد على مساحة 5 آلاف هكتار، ليستجيب لحاجيات القطاع الصناعي إلى غاية 2030، تحقيقا لتقديم عرض مغربي تنافسي في المنطقة الشمالية، مع التركيز على الموارد البشرية، والامتيازات اللوجستيكية.
واعتبر الشامي أن أهمية العامل البشري تشكل مفتاحا أساسيا لنجاح هذا المشروع، مفيدا أنه، للتغلب على هذا التحدي، اتخذت إجراءات، همت الرفع من مؤسسات التكوين (6 مؤسسات جديدة خلال الثلاث سنوات الأخيرة)، ومن عدد الخريجين (من 7500 خريج سنة 2005 إلى أزيد من 15 ألف خريج سنة 2008) عبر مكتب التكوين المهني، إضافة إلى العمل على إنشاء معهد السيارات رونو، للاستجابة لمتطلبات المصنع والمجهزين، والعمل على إنشاء معهد للتكوين المتخصص في ترحيل الخدمات بتطوان، مع التشجيع على التكوين عبر التدريب المقاولاتي.
وأعلن الشامي أن سنة 2009 ستعرف انطلاقة برنامج تعاقدي للصناعة بين القطاعين العام والخاص، يمتد إلى سنة 2015.
وأبرز سعيد الهادي، رئيس مجلس الإدارة الجماعية للوكالة الخاصة طنجة المتوسط، أن تنافسية القطب الجهوي للبوغاز، أضحت ترتكز على إرساء منصة صناعية واسعة، من جهة، وعلى توفير منظومة لوجستيكية تتمحور حول مركب مينائي ذي أداء عال، من جهة أخرى، مؤكدا أنه تبين من خلال هذه التجربة الدولية للعرض التنافسي، المقدم من طرف المجالات الترابية إلى المستثمرين، أن الوضع سيتطور أكثر حين إنجاز المنصتين المينائيتين، ضمن مقاربة مندمجة، ومن قبل فاعل واحد.
وأفاد أنه ينتظر افتتاح محطات المحروقات والسيارات والبضائع المختلفة تدريجيا في غضون السنتين المقبلتين، مع إطلاق العمليات المتعلقة بتجهيز وتشغيل وإسناد المحطات المينائية إلى فاعلين مختصين، إلى جانب مباشرة إجراءات اقتناء حوالي ألف هكتار من الأراضي اللازمة للمناطق الحرة التابعة للميناء، بعد الشروع في استغلال محطة الحاويات الأولى بيوليوز سنة 2007، ومحطة الحاويات الثانية في غشت 2008.
وذكر رئيس مجلس الإدارة الجماعية للوكالة الخاصة طنجة المتوسط، أنه تقرر في سنة 2005، تعزيز ميناء طنجة المتوسط بمدار مينائي مخصص للمسافرين والعربات، في أفق تأمين طاقة كافية على الأمد البعيد لمناولة رواج عبور مضيق جبل طارق، بتكامل مع وظيفة الميناء الأولية كمنصة عالمية لتسافن الحاويات، مبرزا أنه سيجري تشغيل المدار المينائي بطريقة تدريجية ابتداء من أواخر سنة 2009.
كما أشار إلى أن الاستثمارات الصناعية بهذه المنطقة عرفت تطورا ملحوظا، منذ انطلاق مشروع طنجة المتوسط، مبينا أن توافد المستثمرين الجدد على المنطقة الحرة، التي تعد جزءا من المنصة الصناعية طنجة المتوسط، بلغ ثلاثة أضعاف ما كانت عليه سابقا، إذ ناهز عدد الشركات بهذه المنطقة اليوم حوالي 400 شركة، توفر حوالي 40 ألف منصب شغل، في حين، بلغت صادرات هذه المنطقة سنة 2007 نسبة 10 في المائة من إجمالي صادرات المملكة.
إلى جانب ذلك، أفاد الهادي أن المنطقة الحرة لملوسة عرفت مواصلة بناء المركب الصناعي التابع لمجموعة رونو – نيسان، الذي ستبلغ طاقته الإنتاجية 400 ألف سيارة سنويا، مؤكدا أن هذا المشروع سيتيح جلب أزيد من 15 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة المباشرة وغير المباشرة، ومن إحداث 36 ألف فرصة شغل. أما بخصوص المنطقة الحرة اللوجيستيكية المحاذية للميناء، فأوضح أنها باشرت نشاطها التجاري نهاية السنة الماضية، وتتيح فرصة مزاولة مهنة جديدة بالمغرب، تتعلق بأنشطة لوجيستيكية، ذات قيمة مضافة عالية، تتوجه أساسا لتلبية حاجيات كبريات المدن في أوروبا.
من جانبه، أكد صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، أن هذا المشروع فرضته طبيعة الظرفية الاقتصادية الحالية، موضحا أن "المشهد الاقتصادي يعرف، حاليا، مناخا جديدا، يتسم بإعادة التموقع، وعادة توزيع أوراق الخارطة الاقتصادية العالمية، وفق منظور جديد، ستتلوه تكتلات، جهويا ودوليا، وهو معطى سيهم قطاع ترحيل الخدمات بشكل واسع".
وأضاف "في إطار الأزمة المالية العالمية الحالية، تعطى الأسبقية لمن يقدم رؤية واضحة، وهو ما يفعله المغرب، إلى جانب تعبئة الطاقات والموارد".